قص ولصق

561

هناك عملية قص ولصق تحدث فيما يتعلق بأحكام الله،وآياته وأوامره الإلهية.

فها هو أحدهم يقتطع جزءا من أيه ،لأن ذلك يخدم فكرة معينة أو يعزز رأي يتبناه،أو لأنه قصر  الفهم عند هذه الكلمات فقط.

ولم يكمل الآية أو يبدأها من أولها،

والحقيقه.

أولا: أن كلام الله يطابق الفطرة السليمة التي فطرنا عليها عز وجل.

التناقض بين أيه أو أمر إلهي وبين هذه الفطرة.كذلك التناقض بين حديث شريف وبينها، فرسولنا الكريم معصوم من الخطأ،وإذا وجد تعارض ،فهذا راجع أما لراوي الحديث وهنا علينا أن نميز بين حديث صحيح والآخر ضعيف،أو راجع هذا الخطأ لجامع الحديث نفسه.وهذا الكلام لا يحمل أي إساءة لأي منهما الراوي وجامع الحديث ،لانهما بشر والبشر يخطئون ويصيبون،واما جهدهم مشكور ويؤجرون عليه.

وهنا يأتي دورنا اذا شعرنا بشيء ما من هذا التعارض

علينا البحث و قراءة تفاسير كثيرة واعمال العقل واستفتاء القلب.

نحن مأمورون بذلك،كل على حسب طاقته لأن هذا الدين لايوجد به وساطة أو رهبانية.

وفي رأيي المتواضع علينا أن نفكر في الفتاوى ونحللها . فلقد أمرنا ربنا بأعمال العقل.

وهذا يقودنا إلى الأمر الثاني وهو

إن كتاب الله ليس كمسألة ١+1=2

كما أنه جاء بلغة أهل الجزيرة العربية .مجسدا كل بلاغتها وقواعدها ويتحداهم وهم أهل اللغة وأهل البلاغة أن يأتوا بمثله.كي يتخلصوا إلي أنه كلام الله الخالق وليس كلام بشر.

فعند تفسيره لآيات الله لابد أن نراعي قواعد اللغة العربية وماذا تعني كلمه كذا في هذا الموضع ، ولماذا جاءت هكذا وليس غير ذلك.

مثلا وليس حصرا،كلمة واضربوهن في الآية الكريمة

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا

 سورة النساء ٣٤

لا يمكن أن يتصور أن يأمر الله بالضرب لشريكة الحياة،بمعنى الضرب بالمفهوم العامي ولا حتي الجلد.

وإذا تتبعنا كلمة ضرب في القرآن سنجد لها معاني كثيرة.

لان دينا بهذه الرفعة والرقي  والعظمة والذي لا يسمح بإيذاء قطه ،لايمكن أن يسمح بضرب وإيذاء الام و الاخت والزوجه والابنه. 

 فمعنى الكلمة في اللغة العربية البسيطة وتطورها هو أن عقوبة المرأة الناشز، أي المخالفه نراه في هذه الآية عقوبة تراتبية تصاعدية. في البداية  تكون بالوعد والكلام الحسن والنصح والإرشاد،فإن لم يستجب فيكون الهجر في المضاجع،اي في اسرة النوم وهي الطريقة الثانية للعلاج ولها دلالتها النفسية والتربوية على المرأة،والهجر هنا داخل الغرفة،ثم بعد ذلك تأتي المرحلة الثالثة إن لم تجدي الطريقتين السابقتين ،وهذه المرحلة هي واضربوهن.

إذ أن الضرب هنا ليس بالمطلوب الفعلي للضرب بالمعني المتعارف حاليا، وانما يعني المفارقة والمباعدة خارج الغرفة أو الابتعاد خارج البيت.

ولما كانت معاني القرآن تستخلص من القرآن نفسه،فقد تتبعنا معاني  كلمة (ضرب) في المصحف وفي صحيح لغة العرب،نجد أنها تعني في غالبها المفارقة والمقاعد والانفصال والتجاهل خلافا للمعني المتداول لكلمة ضرب.

فمثلا الضرب باستخدام العصا لغويا يسمى جلد ،والضرب على الوجه يستخدم فيه لفظ لطم، والضرب على القفا صفع،والضرب قبضة اليد وكز، والضرب بالقدم ركل.

وفي المعاجم وكتب اللغة والنحو لو تابعنا كلمة ضرب لرأينا مثلا قول،ضرب الدهر بين القوم،أي فرق وباعد بينهم،وضرب عليه الحصار أي عزله عن محيطه ، وضرب عنقه أي فصلها وهذه جزئيه سنعود اليها لاحقا.من كل ذلك نصل إلى أن الضرب يفيد المباعدة والانفصال والتجاهل وهناك آيات كثيرة في القرآن تتابع في نفس المعنى منها،(وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ

سوره طه٧٧ 

أي افرق لهم بين الماء طريقا،

وكذلك

فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيم) الشعراء٦٣ 

أي باعد بين جانبي الماء

وأيضا

لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ

سورة البقرة٢٧٣ 

أي السفر والهجرة إلى أرض الله الواسعةعَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّه

 سورة المزمل٢٠ 

أي يسافرون ويبتعدون عن ديارهم طلبا للرزق


 فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ


سورة الحديد١٣ 

اي فصل بينهم بسور


ويقال في الأمثال،ضرب به عرض الحائط، أي أهمله وأعرض عنه.وإذا ماعدنا إلى الآية الكريمة المتعلقة بنشوز المرأة سنجد أن هذا المعنى الأخير هو المقصود في الآية فيما يتعلق بالضرب،اي الوعظ ثم الهجر  والاعتدال في الفراش اي لا يجمع بينهم فراش واحد ثم الضرب أي الهجران خارج الغرفه او خارج المنزل وهو أمر يأخذ به العقلاء من المسلمين. 

كذلك الإضراب عن الطعام تعني الامتناع عنه وتركه.

أما فيما يتعلق بالآية الكريمة

فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ

  سورة محمد

الآية تتحدث عن الحرب والقتال.وفي الحرب إن لم تقتل عدوك قتلك.

ولكن عند انتهاء الحرب (حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ) لايوجد شئ اسمه هذا مواطن ينتمي لدولة عدوة أو كافرة فيكون ذلك مبررا إباحة دمه .

إذ لا يمكن أن يكون دينا يحض على مكارم الاخلاق وينادي (لكم دينكم ولي دين) و(لا إكراه في الدين).ويدعو لقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.وهنا نتذكر حادثة قتل السائحين في المغرب.وهذه الحادثة اكبر دليل علي سوء فهم ،والتفسير الغير صحيح  لآيات الله.

ولدينا مثال آخر في القص واللصق وهو تفسير خاطئ للآية الكريمة(إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)  سورة القصص٧٦ 

هذه الايه ليست دعوة للحزن والكآبة ولكن المراد بالفرحين أو بالفرح المقصود هنا هو الكبر والغرور والبغي على الناس والعدوان والبطر، أما الفرح بفضل الله ورحمته ومهمته وإحسانه فهو مشروع  .

قال تعالى

 قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ  سورة يونس ٥٨

فإذا كانت الآية الأولى تعني الحزن فكيف تتوافق مع الآية الثانية. عندها سيكون هناك خلاف، آية تخالف ايه .وهذا مستحيل في كتاب الله.

دعوني اخبركم اني حاولت وسعيت وقد أكون أصبت وقد أكون اخطات ولكن هذا الجهد ما هو إلا دعوة مني للجميع ليطبق أمر الله في اعمال العقل والتفكير واستفتاء القلب وربما يكون عملي هذا دافعا لغيري فانال أجرا عليه رزقنا الله وإياكم حق تقاه

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك