هل يتشابه الوضع الاقتصادي المصري حاليًا مع ما كانه قبل 2011؟

515

بعد خمس سنوات من عزل محمد مرسي على يد الجيش، وفض اعتصام أنصاره في ميدان رابعة العدوية، يعود الوضع الاقتصادي لمرحلة مشابهة لما كان عليه في عام 2010، فرغم تصريحات صندوق البنك الدولي عن حالة الاقتصاد المصري، فإن التصريحات أيضًا تشبه ما قيل قبل 2011، هذا ما تقول كلوي تيفان في مقال منشور قسم الاقتصاد بموقع "ميدل إيست آي".


وكلوي تيفان، هي باحثة ومنسقة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، وترى أنه حتى لو تحسنت بعض مؤشرات الاقتصاد الكلي الرئيسية، وحققت مصر هدفها المتوقع لنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.4 في المائة للسنة المالية 2017/18، فإنه من الأفضل للقيادة السياسية أن تتذكر مستويات النمو للناتج المحلي المماثلة في عام 2010.


فمع بلوغ معدل البطالة الرسمي، 24.8% ونمو سكاني يعادل الـ 2.4% سنويًا أي ما يقارب (2مليون شخص في السنة)، ونظام تعليمي بحسب "كلوي" يفشل في محو الأمية، فإن القضايا التي تواجه البلاد ستصبح أعمق.

مثلًا أثر  التضخم على مستويات المعيشة في السنوات الأخيرة، بعد مواجهة حد بلغ 34٪ في الأشهر التي أعقبت تطبيق السياسات التي فرضها صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016 ، ليواجه المصريون مرة أخرى ارتفاع التضخم في يونيو 2018: من 11.4٪ في مايو إلى 14.4 في يونيو، بعد خفض الدعم للمحروقات والكهرباء.


في السياق ذاته  يقدر بعض المحللين معدل الفقر من 27.8 إلى 35 % من إجمالي عدد السكان، إضافة لتراجع القوة  الشرائية، فيما ستسعى موازنة مصر 2018/19 إلى تخفيف بعض الضغوط على الطبقة الوسطى ، لكن التدابير المعتمدة ستساعد بشكل أساسي موظفي الدولة، فقط.

وهو ما وعد به رئيس الوزراء المصري الجديد، مصطف مدبولي مع توليه منصبه، من تحسين مستوى المعيشة، وتوفير 900 ألف فرصة عمل سنويًا، وهو ما يصفه المراقبون بكونها وعودًا في ظل غياب الرؤية الاستراتيجية لتنفيذها.


بالنسبة لكلوي، فإن السياسيين الدوليين يركزون على مسألة خلق فرص عمل في مصر، خاصة مع نظرتهم للسيسي باعتباره شريكًا لا يمكن الاستغناء عنه في قضايا الأمن والهجرة، ولذلك تركز الحكومات الأوروبية جهودها الآن على دعمه اقتصاديًا.

في إطار استراتيجية خلق الوظائف بالاستثمار الخاص، ونمو تقوده الصادرات، لكن بحسب الباحثة فإن هذه الاستراتيجية فشلت في الانخراط حقاً مع القضايا الأساسية في مصر التي تقوض الاستثمار الخاص وجعل النمو الذي يقوده التصدير حلاً غير متوقع للتحديات الاقتصادية الملحة التي تواجهها البلاد.


ففي حين اتخذت مصر خطوات لإصلاح اقتصادها، لا تزال بيئة الأعمال العامة ومستوى الشفافية غير جاذبة للاستثمار الخاص. كما اعتمدت الحكومة مجموعة من الإجراءات الجديدة بما في ذلك قانون جديد للاستثمار وقانون للإفلاس وتعديل هيئة الرقابة الإدارية (ACA) ،  الذي تم تقديمه كخطوة حيوية لمحاربة الفساد.


وهي الخطوات التي أشاد  بها صندوق النقد الدولي مؤخراً، وغيرها من التدابير التي أشارت إلى أن مصر تتخذ "خطوات لتعزيز الشفافية في تخصيص الأراضي الصناعية، وتعزيز المنافسة والمشتريات العامة، وتحسين الشفافية والمساءلة في الشركات المملوكة للدولة، ومعالجة الفساد".


ومع ذلك، فقد فشلت هذه التدابير في تغيير بيئة الأعمال في مصر، والتي لا تزال غير واضحة وصعبة على المستثمرين للتنقل.

 علاوة على ذلك،  ليس من المرجح أن تحقق تدابير الشفافية الكثير في بلد لا يوجد فيه استقلال برلماني، حيث تواجه الصحافة حملة صارمة مستمرة، وحيث الانعدام التام للشفافية حول تعاملات العسكريين الاقتصادية بحسب كلوي.

فقد تراجعت مصر من 122 إلى 128 في تصنيف البنك الدولي بشأن سهولة ممارسة أنشطة الأعمال بين عامي 2017 و 2018،  وأصبح دور الجيش المصري في الاقتصاد أكثر وضوحًا في عهد الرئيس السيسي. 


أشار رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، سوبير لول، مؤخرًا إلى دور الجيش في الاقتصاد، موضحًا أنه من الأفضل أن يكون التدخل الحكومي في الاقتصاد أقل.


وترى كلوي في مقالها إن هذا الرأي يجانب الصواب، فالشركات العسكرية ليست شركات حكومية، والأرباح لا تذهب إلى خزائن الدولة.


ورغم العوامل المذكورة سلفًا، فإن الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر والآمن نسبيًا هو الاستثمار في قطاع الغاز والنفط، وهو ما يمثل 66.8 % من الاستثمار الأجنبي المباشر في الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2017 و 64.6 % في سبتمبر 2017.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك