أزمة يهود مصر تصل إلى حد الإشتباك

627



لم تسلم الكاتبة الصحفية فاطمة ناعوت من النقد والاتهامات، كلما تحدثت أو ألقت الضوء على يهود مصر، مقالان متتاليان عن يهود مصر نشرتهم جريدة المصري اليوم عن ما واجهه يهود مصر من عنف وتهجير قسري في الخمسينيات والستينيات، إلا إن الأخير والذي نشر تحت عنوان " في المعبد اليهودي بالقاهرة" في جريدة المصري اليوم ناله قسطاً كبيراً من الجدل، وصلت إلى حد البلاغات والاتهامات.
عرفت الكاتبة الصحفية فاطمة ناعوت بدفاعها عن قضية يهود مصر، ورغم الهجوم الغير مبرر من إعلاميين ونشطاء وشخصيات محسوب انتمائها للنظام الحالي، إلا أن الكاتبة لازالت تستكمل كتاباتها دفاعاً عن يهودي العقيدة ولا اسرائيلي انتماء، فكثيرا ما تحاول الكاتبة ان توضح أن هكون فارق كبير بين اليهودي والاسرائيلي غير أن الهجوم الإعلامي دائما ما يشوش على محالولتها الدؤبة في الدفاع عن يهودي مصر.


الدولة واليهود:
من حين إلى أخر تطل الدولة برأسها قليلاً نحو يهود مصر، لكن من منطلق تجميل الوجه وليست من منطلق حق المواطنة، فمؤخراً أعلنت الدولة المصرية عن تخصيص الرئيس عبد الفتاح السيسي لما يقرب من مليار و270 مليون جنيه لترميم الأثار اليهودية في مصر، بعدما عانت تلك الأثار لسنوات من الإهمال، لاحق هذا الإعلان تصريحات رئيس الجمهورية حول حق العبادة حيث أكد خلال أحد لقاءته في شهر نوفمبر الماضي على أن "حرية العبادة مبندخلش فيها ولو عندنا يهود هنبنى لهم
دور عبادة"، ورغم هذا وذالك إلا أن الفئات التي خصصت نفسها المدافعين بإسم الدولة المصرية لا تتراجع عن هجومها فيما يخص قضية يهود مصر.

اتهامات وبلاغات وتطاول:

ككرة الثلج بدأت تصريحات ناعوت في التضخم، ورد عليها الكثير من الجهات والأشخاص، ببلاغات وبيانات شجب وإدانة وصلت إلى الاشتباكات اللفظية عبر المواقع الإخبارية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي وقت سريع أصدر عدد من المثقفين المصريين،  بياناً ضد ما وصفوه بالأكاذيب التي رددتها "ناعوت" عن مصر، بأنها هجرت اليهود قسريًا.
وقالت الكاتبة نهى حماد: نعرب نحن الموقعين على البيان عن بالغ استيائنا من كتابات الكاتبة فاطمة ناعوت التي روجت فيها لما يسمى التهجير القسري ليهود مصر، حيث ذكرت التوصيف القانوني للجريمة التي تتهم مصر بها بالنص قائلة "ربما أكبرُ دليل على هذا أن معظم من هُجِّروا قسرًا من يهود مصر لم يذهبوا إلى إسرائيل".
وتابع البيان: "إننا هنا إذ نؤكد على كامل تقديسنا لحق المواطنة وكامل احترامنا للديانة اليهودية غير طاعنين في وطنية يهود مصر المخلصين، لكننا في ذات الوقت نستنكر أن تأتى هذه التصريحات من كاتبة مصرية، خاصة أنها تأتى في سياق مزاعم إسرائيلية بوقوع اضطهاد على اليهود وتهجير قسري لهم في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، الأمر الذي إذا ثبت يمكن أن يتم التعامل معه كجريمة تعرض مصر لعقوبات دولية، وبشهادة كاتبة مصرية فقد اعتبر القانون الدولي التهجير القسري جريمة ضد الإنسانية......."
هذا بالإضافة إلى النيران التي أفتتحت من قبل أنصار التيار الناصري، على الكاتبة فاطمة ناعوت، مؤكدين أن مصر لم تطرد أي مواطن لديها بناء على دينه.
أما الكاتبة الصحفية، فريدة الشوباشي، قالت إن كافة المعلومات التي ذكرتها الكاتبة ناعوت، في مقالها حول تهجير مصر لليهود بشكل تعسفي، مزاعم ليس لها أي أساس من الصحة، متابعة: "عشت أيام جمال عبد الناصر ولم أشهد ما ذكرته ناعوت من أي تهجير قسري".
وقالت الشوباشي، إن من تم طردهم هم الرعايا البريطانيين وليسوا يهودا، ولم يكن يحمل أي أحد منهم جواز سفر مصري، موجهة رسالة إلى فاطمة ناعوت قائلة: "مصر عمرها ما طردت أي مواطن بسبب دينه".
هذا إلى جانب بحث لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، للشكوى المقدمة ضد فاطمة ناعوت، من جريدة اليوم السابع بتهمة ارتكابها أفعال السب والقذف والتشهير ضد الجريدة، على هامش أزمة طرد اليهود من مصر.

أزمة ناعوت واليوم السابع:

على أثر المقال الذي نشرته ناعوت، شنت جريدة "اليوم السابع" حملة هجوم على ناعوت، والتي كانت حتى سنوات قريبة أحد كتابها المنتظمين، وقالت إنها تسير على نفس خطى القيادى الإخواني البارز عصام العريان، في تصريحاته المثيرة للجدل إبان حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، بعدما طالب بعودة  اليهود الإسرائيليين من أصل مصرى إلى بلادهم قائلاً: "كل مصري له الحق في العودة لبلده.. وأطالب يهود مصر بالرجوع، لأن بلدهم أولى بهم من إسرائيل"، متسائلا فى الوقت ذاته "(جمال) عبدالناصر طردهم ليه؟.


وقالت الصحيفة إن كلام ناعوت مليء بالمغالطات والأخطاء فى استخدام المصطلحات حول فترة تاريخية من تاريخ مصر الحديث، وأنها تجاهلت الإشارة إلى أن "الأغلبية العظمى من يهود مصر، هاجروا إلى إسرائيل، وأن تؤكد الشواهد أن إسرائيل كان لها دور كبير فى ارتحالهم، فإسرائيل جندت شبكة تجسس عام 1954 للقيام بأعمال إرهابية فى القاهرة والإسكندرية، كما سبق وقال الدكتور خالد فهمى، أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية فى أكثر من موضع
واستشهدت الصحيفة بآراء متخصصين في الرد على ناعوت، وواصلت الحملة التي قادها رئيس التحرير خالد صلاح، وشارك فيها دندراوي الهواري رئيس التحرير التنفيذي، واصفة إياه بــ "فاطمة يهود"، في إشارة إلى مغازلتها لإسرائيل من خلال إثارة الحديث عن اضطهاد وتهجير اليهود المصريين.".
الأمر الذي دفع الكاتبة الصحفية في تقدم الشكوى إلى المجلس الأعلى للإعلام على خلفية تلك الحملة الإعلامية الشرسة التي نالت منها.


عن يهود مصر:
في النصف الأول من القرن العشرين، كان يعيش في مصر حوالي 75 ألف يهودي، وبعد حرب عام 1948 وبالأخص عقب قيام ثورة 1952 وانتهاء عصر الملكية،  أصبحت حياتهم أكثر صعوبة، فهاجر بعضهم إلى إسرائيل والبعض الأخر إختار الهجرة إلى أوروبا.
وفي أكتوبر 1956، في أعقاب الغزو البريطاني، الفرنسي والإسرائيلي فيما عرف بالعدوان الثلاثي، أصدر الرئيس جمال عبد الناصر مجموعة من اللوائح التي تلغي الحريات المدنية وتسمح للدولة بالقيام بحملات اعتقالات بدون تهمة وسحب الجنسية المصرية من أي جماعة تريدها. لم يسمح لبعض المحامين، المهندسين، الأطباء والمدرسين بالعمل في مهنهم. كجزء من سياستها الجديدة، اعتقلت السلطات المصرية 1.000 يهودي وتم التحفظ على أموال 500 رجل أعمال يهوديتم تجميد الحسابات البنكية اليهودية وفقد الكثير من اليهود وظائفهم.
في تقرير نشرته جريدة الشرق الأوسط تحت عنوان "ماذا فعلت الثورة باليهود المصريين"؛ قال الدكتور نبيل عبد الحميد استاذ التاريخ المعاصر والحديث في تصريح صحفي : كل الظروف تضافرت في اخراج اليهود من مصر بعد الثورة فعبد الناصر كزعيم له مسار وطني شعر أن من واجبه اخراج اليهود، وبخاصة بعد فضيحة لافون، بالاضافة الى ان الفكرة الصهيونية سيطرت على عقول اليهود في مصر ففي اسرائيل كانوا يروجون لفكرة ارض الميعاد، والاستقرار والوطن القومي، وهذه تيمات عزف عليها الصهاينة.

لكن الترحيل الفعلي لباقي اليهود تم بعد عام 1961 بعد صدور قرارات التأميم، فلم يعد لليهود مكان في الحياة الاقتصادية ففروا بأموالهم وانفسهم، ولكن ينبغي الا ننسى ان هناك يهودا لم ينظروا لديانتهم على انها جنسية، ولكنها مجرد ديانة وكانوا مصريين حتى النخاع، وهناك المحامي الشهير المصري اليهودي شحاته هارون الذي اصر على عدم ترك مصر، ومات فيها وبعد وفاته رفضت عائلته استقدام حاخام من اسرائيل للصلاة عليه، والان عندما ننظر للامور نظرة عقلانية متأنية نجد انه كان على عبد الناصر التأني في مسألة خروج اليهود. فليتهم لم يخرجوا فالكثير منهم كان له باع كبير في الاقتصاد ومنهم من اسهم في بناء اماكن حربية مثل المطارات، اذكر انه كان هناك يهودي يدعى «حيينا» وكان يحتكر تصدير محصول البصل من مصر، وعندما انهار تصدير البصل استدعاه عبد الناصر ولكنه رفض العودة ولهذا اقول انه كان علينا احتواء اليهود لانهم كانوا يعرفون اسرار الحياة الاقتصادية ولكننا طردناهم مندفعين بمشاعر غير منطقية.
كما قال خالد محي الدين في نفس التقرير الأتي:" خالد محيي الدين ذلك قائلا: كان الجو العام ضد اليهود، الناس في الشارع كانت ترفض ما يحدث، ليس السلطة بمفردها، وعبد الناصر كان حريصاً على ان يمنعهم من اللعب بمقدرات البلاد، وامسك البلد بيد من حديد، وهذا لم يرض اليهود، وكان خروج الكثير منهم بعد عام 1956".

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك