العقوبات البديلة

399

العقوبات البديلة

استبدلت كثير من البلدان حول العالم، بعقوبة الحبس، أخرى بديلة، في كثير من الجرائم التي لا تشكل خطرًا حقيقيًا  على المجتمع لتخفيف الأعباء على الدولة، وكذلك حتى لا تكتظ السجون بأعداد كبيرة.

العقوبات السالبة للحرية نالت قدرًا كبيرًا من الانتقاد في كثير من الدراسات حول العالم مما دفع العديد من الدول لاستبدال تلك العقوبات بعقوبات أخرى لكثير من الأسباب منها تقليل الأعباء المادية على الدولة خصوصًا على مستوى زيادة أعداد المحبوسين وأيضًا النفسية والاجتماعية حيث أن للحبس كثيرا من الأضرار  الواضحة على المجتمع مثل فساد سلوك  المسجونين عن طريق الاختلاط و اعتياد الإجرام واكتساب خبرات إجرامية، وانتقال العدوى من المحكوم عليهم الى الأقل إجراماً.

 بالتالي، بدلاً من أن يتحول السجن إلى مكان للتهذيب والإصلاح كما هو من المفترض أن يكون، يتحول إلى مدرسة  لتخريج مجرمين جدد.

  يمكن تعريف العقوبات البديلة بأنها مجموعة من التدابير التي تحل محل عقوبة السجن، وتعمل على تطبيق سياسة منح الحرية، ويتخذها القاضي بدلاً من عقوبة السجن.

من العقوبات البديلة يمكن أن نذكر إخلاء السبيل المشروط، العقوبات الاقتصادية والجزاءات، الحكم مع وقف النفاذ، الأمر بتأدية خدمات للمجتمع المحلي، وغيرها من العقوبات .

توجد العديد من التجارب في استخدام العقوبات البديلة كإنجلترا حيث يقدم القانون عقوبات بديلة منذ عام 1972، كخدمة المجتمع والتي يطلق عليها لفظ "رد الدين إلى المجتمع"، بالإضافة إلى المراقبة الإلكترونية التي تم إقرارها في عام 2010 .

 تشير بعض الإحصائيات إلى أن  السجين الواحد يكلف أنجلترا في العام ما يقرب من  50 ألف جنيه إسترليني وفي إحصائيات أخرى بلغت تكلفة إدارة عقوبة الخدمة المجتمعية 2500 جنيه إسترليني فقط .

وتستخدم إحدى الدول العربية وهي الجزائر العقوبات البديلة مثل عقوبة العمل للنفع العام كبديل عن السجن.

 نظم القانون الجزائري إجراءات استخدام عقوبة العمل العام كبديل للعقوبات السالبة للحرية فوضع شروطًا منها ألا يكون للمتهم أي سوابق جنائية، وأن يكون عمره 16 سنة على الأقل وألا تزيد العقوبة على 3 سنوات ولا تقل عن سنة.

 

 كما شرعت محكمة جزائرية، في ديسمبر 2016، رسمياً في استخدام "السوار الإلكتروني" لمراقبة المتهمين بقضايا محل تحقيق، كبديل عن حبسهم احتياطيًا.

 كما يلاحظ اهتمام دولي لاستخدام العقوبات البديلة حيث عملت الأمم المتحدة على ترويج مثل هذه العقوبات فنجد أن قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الاحتجازية - قواعد طوكيو- قد أعطت اهتمامًا كبيرًا للترويج للعقوبات البديلة وأكدت على ضرورة أستخدامها في أبكر مراحل التحقيق.

 أما على مستوى قارة أفريقيا فقد نص إعلان واجدوجو الصادر فى 2002 عن اللجنة الإفريقية لحقوق اﻹنسان والشعوب في مادته الأولى على أن "مختلف أجهزة العدالة الجنائية ينبغي أن تتعاون بشكل أوثق من أجل تقليص اللجوء على قدر ما يمكن من الاعتقال".

مما سيق يظهر أن المجتمع الدولي أولى اهتماما كبيرا للعقوبات البديلة ويمكن القول إن كثيرا من الدول بدأت ونفذت هذه العقوبات وحققت نتائج كبيرة على كثير من المستويات .

ما دفعني لكتابة هذه المقالة هو مشاركة أهمية العقوبات البديلة وأيضا بمناسبة الحديث عن تقدم  المستشار سامح عبد الحكم، رئيس محكمة الاستئناف، بمشروع قانون بدائل العقوبات المقيدة للحرية بالنسبة للقضايا البسيطة.

 في الواقع، من الإيجابي أن يتم عرض القانون على مجلس النواب وأن يكون لدينا تشريع خاص بالعقوبات البديلة. أتمنى أن تتم مناقشة القانون مع كثير من الجهات المعنية كنقابة المحامين، ومنظمات المجتمع المدني التي تعمل على ملف العدالة الجنائية، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للمرأة.

  ومن المرجح أن يتم في القانون استبدال عقوبة الحبس للغارمات،  ونتمنى أن يتم إصدار قانون العقوبات البديلة في أسرع وقت وأن تحدث مناقشة حقيقة بين الأطراف المعنية فلا أحد يستفيد من اكتظاظ السجون بسبب قضايا بسيطة و حبس الكثير من الشباب إحتياطيًا.

 

 

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك