سيجارة بنت الستينات والألفينات

401

- كان عندك كام سنه وقتها؟ مش فاكره بس فاكره كويس اوي أنك مكنتيش تقدري تشربيها غير و انتي قافله عليكي باب الأوضه .

وازاي فاكره كل ده ده انتي كنتي لسه مفعوصة ؟

كنت بحب أقعد معاكي  و أتفرج عليكي و انتي بتاخدي شفطة من فنجان القهوه وراه نفس من السيجارة قد اية شكلك كان بنسبالي وقتها جميل جداً وبديع اوي.


   عارفه انا فاكره كويس اوي لما ابتديت اشرب قهوه وانا في ثانوي ماما قالتلي كلمة موتتني ضحك "مبقاش فاضل غير أنك تشربيلي سجاير كمان"


هو انتي عمرك انتي وماما ما شربتوا سجاير سوا ؟


- مكنش حد يعرف وقتها أني بشرب سجاير غير الست القرشانه اللي في الخامس شافتني مره في البلكونة كانت تبقي قاعده في مكانها وعارفه كل واحد وواحده في البيت بيعملوا ايه و مبيعملوش ايه .

بس غريبه حتي لما كبرتي محدش من أخواتك الولاد قدر يتكلم معاكي او يقولك  ازاي بتدخني قدام الناس و لا يعلق عليكي؟

- من ساعة ما ابويا مات و انا اللي متكفلة بمصاريف البيت اتخرجت من الكليه وجالي جواب القوة العامله وبعدها علي طول اشتغلت انا فضلت اديهم مصروف ايديهم لحد ما بقوا شحطه ، كانوا بيقولولي خافي علي صحتك يا أبله من حبهم فيا مكنوش يرضوا يزعلوني .


 يعني أوقات السلطه بتكسر العادات؟

- متحسبيهاش كده ممكن لو هتقوليها كده بلغة الجيل المنيل بتاعكم ماشي بس هي كانت بالحب والاحترام و التقدير أكثر من مسمي سلطه ده و الكلام المجعلص بتاعكوا. 


بس عارفة انا اعتقد ان مدام كل شخص بيدخن في مساحتة الخاصة اللي مش بيأذي بيها غيره و بلغ السن القانوني للتدخين تبقي دي حريتة الشخصية ولو بيأذي نفسه ف دا راجع ليه بكل إرادته ، يعني ازاي فيه ناس ممكن تقف لبنت بتدخن وتصبح مُدانة أمامهم في لحظة و فيه كتير جدا من الرجال بيدخنوا وسط أسرهم وسط تجمعات حتي أمام أولاده بطريقة بتعرضهم طول الوقت للخطر .


- عارفة طنطك سعاد كانت بتشرب سجاير قدام عيالها عادي وهي قعده في السطح وبتزغط البط

الست دي دايما حبها لأولادها و أهتمامها الدائم بالتفاصيل كان بيخليها طول الوقت واخده بالها من هل هي بتدخن فين وقدام مين  ، و وريحتها مقبوله ولا لأ واسنانها مغسوله ولا لأ وريحة انفاسها كويسه!

- كانت دايما تلبس علي سنجة عشره و تنزل السوق و تشتري الخضار و لا أكنها خارجة رايحة الكازينو إحنا أيامنا كانت كلها راحة ومزاج ، ده السيجارة بعد العشا علي صوت حفلة ام كلثوم مع فنجان القهوه علي السبرتايه اللي كنا بنعمله في ساعة ونص كان عندنا بالدنيا وما فيها. 



طبعا  الست دايما بتحب تكون في أجمل مظهر و واعيها الدائم بشكلها وصحتها هيكون اذكي من الراجل اللي بيحرق علبتين سجاير في اليوم وبعدين يخش ينام و هو ريحته كلها سجاير و متبقاش فارقه معاه. 

 و عموما حتي ولو حرية الست في التدخين مش معترف بيه في مجتمعنا هيفضل في حياتنا غصب عننا كتير  من النماذج اللي بنتقبلها في حدود المسموح زي معظم صاحبتنا البنات اللي بشيشوا شيشة توت وعنب و بلو بيري دلوقتي. 


تقدري تقوليلي  الست اللي بتشرب سجاير كانوا بيشوفوها ازاي ايامكم ؟

- عادي جدا إحنا حياتنا كانت براح زيها بالظبط زي لبس المني جيب انتوا دلوقتي لو واحده منكم نزلت من بيتها كده ترجع مغتصبه ولا نروح نجيبها من قسم .

-  السادات بعد ما ممسك وجه بعدها عصر الإنفتاح وابوكي و اخويا و ومعظم شباب العمارة و البيت اللي قدامنا والشارع كله وقتها سافروا الخليج رجعوا متغيرين بقي الراجل من دول يحكم علي اهل بيته و يلبسهم الحجاب و يحرموا السينما و لبس الفساتين و وقتها كمان طلع الشعراوي ده كان ساعتها مصطفي حسني بتاعكوا كده ، ساعتها انتشرت فكره ان الراجل بيتحاسب علي اهل بيته و يشيل وزرهم في لبسهم وماشيهم و حصل رعب للناس ما احنا طول عمرنا بنصلي ونصوم و عايشين حصل ايه بقي. 


عندك حق والله كانت نظرة المجتمع وقتها  كان بيحكمة ذوق عالي ورفيع انا فاكره صور تيته لما كانت مع جدي و قاعدين علي البحر و بتشرب السيجارة عادي ولا اكن في حاجة ولا صورهم بالفساتين الملونه اللي كلها ورد كانت حاجة كده تبهج بجد


بس ساعات اقول يا طنط ان ليهم حق اصل حتي التدخين مضر بالصحة سواء للستات او للرجالة !


- اذا خلينا نقول ان التدخين عموماً سواء للست او للراجل هو عادة خليتنا كلنا مؤخراً بنفقد كتير من حبايبنا مبقاش فيه عيله في الشارع ولا في المنطقة كلها الا و مريض بالمرض الوحش ،  الأمراض اللي بتسببها التدخين كتيره مننكرش ده ، لكن مع ضغوطات وصعوبات الحياة منقدرش نجبر حد علي أنه يسيب الملهي الوحيد اللي بيفرغ فيه انفاس الطاقة السلبيه ، أحنا ايامنا كيلو اللحمه كان ب60 قرش دلوقتي كيلو اللحمه ب 160 جنيه .

امك مثلا كانت كل شهر كام شهر تعملها جمعيه تجيب لها حتة ذهب دلوقتي انتوا بقيتوا تلبسوا النحاس والفضه و من غلبكوا تقولوا موضه  .

بس..


بيتقفل الشباك بين البيتين مع مصمصة شفايف وغلب بين بنت الالفينات وبنت جيل الستينات. 

و طاير بينهم صوت ام كلثوم و هي تداعب حواس كلا منهما وهي بتقول ..

إنما للصبر حدود للصبر حدود يا حبيبي..

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك