إلبسي بوكسر

390

في الولايات المتحدة الأمريكية يتم الحديث دائمًا من النسويات عما يعرف ب"الضريبة الوردية"؛ وهذه الضريبة هي الفرق بين سعر نفس المنتج للرجل، وسعره للمرأة؛ فعلي سبيل المثال يمكن أن يكون سعر أداة الحلاقة الزرقاء المخصصة للرجل أدني من سعر أداة الحلاقة الوردية المخصصة للمرأة رغم أنهما يحتويان علي نفس الجودة، ونفس المواد الخام، ولا يختلفان في التكلفة. ويعتبر المؤمنون بالنسوية هذا الفرق في السعر صورة من صور التمييز ضد المرأة التي ينبغي محاربتها.

        هذه الضريبة الوردية يوجد لها مثيل في مصر ولكن من نوع مختلف. فليست المشكلة فقط في فرق الأسعار بين "المنتج الأنثوي"، و"المنتج الرجالي" ولكن ما هو أسوأ هو وجود فرق جودة كبير جدًا بين المنتجين. عندما بدأت أتعلم كيف أميز فرق الجودة في الأقمشة بين الأقمشة مرتفعة الجودة، والأقشمة الرديئة صادف ذلك زيارتي لمحلات الملابس الرجالية، وفوجئت بفرق جبار بين الخامات المستخدمة في الملابس الرجالية، ونظيرتها الأنثوية. الفرق هنا ليس فرق ألوان أو إهتمام بجمال الشكل أو الجاذبية كما هو –للأسف- متوقع في فرق الملابس بين الجندرين في المجتمع المصري، بل كان الفرق أيضًا فرق جودة، وراحة، وعملية. 

        الملابس الشتوية للرجال تصمم للتدفئة، ومن خامات ثقيلة، وصوف نسبته عالية أما الملابس الشتوية الأنثوية قتصمم من خامات ضعيفة، وخفيفة نسبيًا، وألياف صناعية تشبه الصوف لكنها ليست قريبة من بعيد أو قريب بتدفئته. الملابس الصيفية للرجال غالبًا ما تحتوي علي نسبة عالية من القطن الصافي أما الملابس الصيفية للنساء فتصمم من خامات ضعيفة، وسهلة القطع، ونسبة القطن فيها منخفضة للغاية. هذه الفجوة موجودة في كل درجات المحلات من أول محلات العتبة، والبيع بالكيلو حتي محلات الماركات الغالية للغاية والتي تختار أسوء خاماتها لتعرضها في فروعها بمصر. مشكلة الخامات الضعيفة، والخفيفة التي لا تحتوي شتاءًا نسبة من الصوف الصافي أنها تعرض جسد المرأة للبرودة، وتحرمها من حقها في الشعور بالدفء،  ومشكلة الخامات الخفيفة التي لا تحتوي نسبة عالية من القطن صيفًا أنها تعرض المرأة للالتهابات، والمشكلات الجلدية، وتزيد من معانتها مع درجات الحرارة البشعة في مصر خلال الصيف.

         حتي في الملابس الداخلية يتم التمييز ضد المرأة؛ فحتي أنواع الملابس الداخلية القطنية للنساء (وهي نادرة الوجود نسبيًا مقارنة بالخامات الصيني) تكون نسبة القطن فيها منخفضة، وتصمم بطريقة بعيدة كل البعد عن ضمان الراحة الجسدية للمرأة أثناء ارتدائها أما الملابس الداخلية للرجل؛ فهي تحتوي علي نسبة عالية جدًا من القطن، وهو سبب رئيسي للجوء المصريات للقديم منها في تنظيف المنزل ولكن لا تجرؤ طبعًا أي امرأة أن ترتديها، وتستسلم لضرورة ارتدائها للملابس الداخلية الأنثوية بكل ما تسببه لها من قلة راحة، وبكل ما تحتويه خاماتها من إضرار بجلدها في أكثر مناطقه حساسية.

          وحتي في منتجات مثل الحقائب أو الأحذية يتم التمسك بعدم العملية، وعدم الراحة في نسختها الأنثوية عن نسختها الرجالية. فمرة أخري خامات حقائب الظهر الأنثوية أضعف من مثيلاتها الرجالية، وأحذية النساء دائمًا -حتي التي بلا كعب- غير مريحة، ولا عملية علي الإطلاق مقارنة بالأحذية الرجالية. 

       إذا سألنا لماذا توجد هذه الفجوة؟ سنجد الإجابة الوضحة الوضيعة التي تشير إلي حقيقة نظرة المجتمع للمرأة أنها أداة متعة، وجمال، ومعاناة لأجل الرجل. فالأولوية لا تعود أبدًا لراحتها أو لتمتعها بأبسط حقوقها في خامات تدفئها وتضمن سلامتها الجسمانية، والنفسية. ٍالأولوية تعود دائمًا لجعلها تبدو مثل العروسة التي تعجب الرجل، ولا حتي يبذل المجتمع أي مجهود في تحقيق التوازن بين الاثنين؛ فحتي النساء لا يدركن حقهن في الراحة، ويستسلمون للأولوية التي يفرضها المجتمع. 

        حق المرأة أن ترتاح وتحمي صحتها الجسدية، والنفسية، وحقها أيضًا –إن أرادت- أن تبدو جميلة، وجذابة. لذلك أقول لكل امرأة أن تشتري ملابس تريحها، وتحميها حتي من المحلات الرجالية، وترفض بشدة، بل وتقاطع المحلات التي تبيع الملابس ذات الخامات الرديئة، وتشتري أقمشة رجالي، وتفصلها ملابس أنثوية –إن أرادت-، أقول لكل امرأة ألا تخجل من حقها؛ أقول لكل امرأة:

"إلبسي كلسون"

و

"إلبسي بوكسر"

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك