مصر مش زي تونس

325

" مصر مش زي تونس" الجملة دي اترددت كثير في أوساط الإعلام المصري منذ إندلاع ثورة تونس ومن ثم مصر ، وفي الحقيقة كان الهدف منها كل مرة هو إبعاد التفكير في إن  أي تطورات تحصل في تونس  عن المجتمع المصري وبالتالي يفضل المجتمع المصري منغلق عى نفسه بما فيه من عادات وتقاليد حتى ولو كانت رجعية  وايضًا الإنغلاق على النفس على المستوى السياسي والإرتضاء بالوضع الحالي القائم ونسف فكرة إحتمالية مسايرة التغيير والتطور اللي بدأت بيها تونس ومكملة على مدار السنوات الماضية.

وفي الايام القليلة الماضية تسببت تونس  من جديد في حالة جدل كان أثرها في مصر قوى جدا وخصوصا بعدما شارك فيها الإعلام المصري وإجتهد بأنه ينشر ردود من بعض علماء الأزهر ترفض قرارات تونس الخاصة بمساواة الرجل والمرأة وايضًا بزواج المرأة المسلمة من الرجل الغير مسلم.

مصر وتونس بين الخلع وتعدد الزوجات:

النسويات في تونس إستطاعوا أن يجلبوا العديد من حقوقهن وحسم بعض المواقف التي لازالت عليها جدل فقهي ومجتمعي في عدد كبير من الدول، وفي الأيام الماضية احتلت تونس المرتبة الأولى بين دول شمال إفريقيا في احترام حقوق النساء، حسب دراسة لمؤسسة "تومسون رويترز".

تونس حسمت الموقف من تعدد الزوجات من الخمسينيات، ده في الوقت اللي الموقف من تعدد الزوجات كان ولازال يسبب حالة جدل في مصر حتى هذا العصر وبسببه بيواجه عدد كبير من سيدات مصر أزمات كبيرة خلال الزواج تصل أغلبها إلى محكمة الأسرة.

ويذكر أن تعدد الزوجات ممنوع في تونس قانونياً بموجب الفصل 18 من مجلة الأحوال الشخصية، المنقح بالقانون عدد 70 لسنة 1958 والذي ينص على منع تعدد الزوجات، كما يترتب على مخالفة هذا القانون عقوبات جسدية ومالية حسب الفقرة الثانية منه ،وهو قانون لا مجال فيه للاجتهاد أو التأويل خاصة بعد أن أضيفت إليه الفقرات 3 و4 و5 بموجب القانون عدد1 لسنة 1964 ، الذي أغلق الباب أمام أي محاولة للزواج بخلاف الصيغ القانونية.

لكن في مصر مازال هناك خلاف حول قانون الخلع اللي من خلاله إستطاعت بعض النساء بمصر التخلص من القيود الزوجية في حالة رفض الزوج للطلاق ، واعتبره عدد من علماء الأزهر إن القانون بيتسبب في زيادة معدل الطلاق .

قانون الخلع تم إقراره عام 2000 في عهد الرئيس المعزول محمد حسني مبارك، تسبب هذا القانون في حالة من الجدل وسط علماء الدين اللي اعتبروه مخالف للدين والفقه ايضًأ ورفضوه لأنهم اعتبروا ان المرأة في هذه الحالة تطلق نفسها وده مخالف للشريعة الإسلامية ولنصوص القرأن ومع مرور الوقت والسنوات أصبح قانون الخلع منفذ للهروب من جحيم الزواج وحل ينصح به بعض علماء الدين إذا استحالت الحياة بين الزوج والزوجة.

الزواج بغير المسلم :

نص القرأن على عدم زواج المسلم سواء الرجل أو المرأة من المشركين، لكن اليهود والمسيحين أهل كتاب وليسوا مشركين هكذا واجه بعض علماء الدين حالة الجدل والهجوم على قرارت السبسي بتونس والتي أقرت من زواج المسلمة بغير المسلم.

الشيخ مصطفى راشد، أحد مشايخ الأزهر، قال إن زواج الرجل غير المسلم بالمرأة المسلمة حرمته الشريعة الغراء، واستثنت من ذلك أهل الكتاب المسيحيين واليهود، ولا يوجد أى دليل شرعى يمنع زواج المسلمة من اليهودي والمسيحى.

 وذكر كمان من خلال صفحته الخاصة على مواقع التواصل الإجتماعي أن من يحتج بالآية الوحيدة 221 من سورة البقرة فى قوله تعالى (وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ) نقول لهم أنتم تفسرون على هواكم الذكوري الذى يعلى ذكوريتكم على شرع الله، لأن الاية تتكلم عن المشركين أى الكفار- ومن هو ملم بالقرآن والسنة يعلم تمامًا بوضوح لا لبس فيه.

وأضاف كمان أن الاٌيات والأحاديث فرقت فى مرات كثيرة بين المشركين وأهل الكتاب، "إذا نظرنا فى كتاب الله وخطاب رسوله إلى من هو المشرك في حكم آياته وصحيح احاديثه، نجد ٲن المشرك الذى لا يؤمن بالله ولا بأي كتاب أنزله الله، مؤكدا أن المسيحي واليهودي ليسوا مشركين على حد تعبيره.


جدل المساواة في الميراث:

في الوقت الذي يمتنع فيه بعض الورثة الذكور من توريث المرأة في قرى وصعيد مصر وفقا للطريقة الرسمية  تسبب ذلك في تعديل بعض أحكام القانون رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث، حيث نص التعديل بتشديد عقوبة الممتنع عمدا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي بالحبس مدة لاتقل عن 6 أشهر وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كانت لتونس رأي أخر في توزيع الميراث وفقا لمسار المساواة الذي سلكته نسويات تونس وأجبرت الحكومة التونسية الإقرار به وتعديل القوانين لترسيخ مبدأ المساواة بالمجتمع، فقد طالب  الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي بالمساواة بين النساء والرجال في حصص كل منهم بالإرث.

الأمر اللي رفضه بعض علماء الدين بمصر وتسبب في حالة جدل ظهرت أصداءه على مواقع التواصل الإجتماعي وردود بعض علماء الأزهراللي أكد إن توزيع الإرث بالتساوي يظلم المرأة!.

"طارق رمضان " أستاذ الدراسات الإسلامية المعاصرة بجامعة أوكسفورد قال في تصريحات صحفية  إن المشكلة الأساسية في القراءات الفقهية الكلاسيكية تعتبر أن «النص قطعي في تطبيقه بحكم أنه قطعي في لفظه». مما يتسبب في فهم أن «التطبيق الحرفي للنص يؤدي في بعض الحالات إلى انتفاء العدل، وهذا ما يتناقض مع جوهر وخطاب النص».



تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك