تسريح موظفين ودمج قنوات.. ملامح الخريطة الإعلامية الجديدة

686

الإعلام ورأس المال السياسي، وجهان لعملة واحدة، هذا ما تحمله نظريات الإعلام وكتبه، وهو ما تم تطبيقه عمليًا في مصر بعد تغير أوجه النظام الحاكم، إلا أن الفترة الثانية في حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، قد حملت الكثير من التغييرات والتي معها يمكن القول إن ملامح خريطة إعلامية جديدة بدأت في التشكل.

مع نهاية يوليو 2018، كشفت مصادر بمدينة الإنتاج الإعلامي عن مفاوضات لدمج شبكتي قنوات ON و DMC، هذه التصريحات أكدتها خطوات غلق قناة DMC sport، واستبدالها بقناة ON sport 2 وكذلك غلق قناة ON LIVE وانطلاق قناة DMC NEWS .

فيما أعلنت شركة "إعلام المصريين" المالكة لشبكة قنوات "أون"، عن توقف بث ON Live الإخبارية، في إطار إعادة هيكلة القنوات التابعة للمجموعة مع الحفاظ على حقوق العاملين بالقناة، كما جرى الإعلان عن إطلاق قناة ON Sport II لتكون إضافة جديدة لمجموعة قنوات "أون".

هذا عن العام الحالي، قبل عامين شهدت سوق الإعلام المصرية أيضًا موسمًا للانتقالات، فتحديدا في عام 2016، أعلنت شركة «إعلام المصريين»،  والتي كان يملكها رجل الأعمال أحمد أبوهشيمة، استحواذها على 100% من أسهم قناة «أون تي في»، كما استحوذت على الشركة المالكة لصحيفة «صوت الأمة» الأسبوعية.

 بعدها أعلن أبو هشيمة تعاقد ON مع الإعلامي عمرو أديب بعد رحيله عن مجموعة قنوات "أوربت" المشفرة.

الأمر الذي اختلف في ديسمبر 2017 ، باستحواذ شركة "إيجل كابيتال" برئاسة وزيرة الاستثمار السابقة داليا خورشيد، على أسهم أبو هشمية، في شركة إعلام المصريين، وتعيين المهندس أسامة الشيخ، الرئيس الأسبق لاتحاد الإذاعة والتلفزيون، بمنصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة.

وفي الوقت الذي تغيرت فيه ملكية شبكة قنوات ON، انطلقت مجموعة قنوات DMC،  ومن ثم ظهور رجل الأعمال طارق إسماعيل مرة أخرى بصفته المالك.

وهو الرجل المقرب من السلطة، ومالك شركة دي ميديا للدعايا، إضافة إلى حصته في موقع دوت مصر الإخباري، وراديو 9090 الإخباري.

لم تكن هذه التغييرات هي الوحيدة التي شهدتها أون، ففي العام الجاري، أطيح برئيس تحرير قناة ON live جمال الشناوي، ثم رئيس القناة أحمد عبد التواب، وتم التعاقد مع الدكتور محمد سعيد محفوظ خلفًا للأول، ومصطفى شحاتة، رئيس قطاع الأخبار بالتليفزيون المصري، خلفًا للثاني، وبعد مرور شهر واحد تم الإطاحة بهما معًا، والاستعانة بخالد مرسي، على أن يكون رئيسًا للقناة والقائم بأعمال رئيس تحريرها، وعلى الجانب الآخر تم الإطاحة برئيس قناة ON E مصطفى السقا، وخلفه الإعلامي عمرو رزق، قبل أن تتم الإطاحة به هو الآخر، ثم نُصِب خالد مرسي رئيسًا للشبكة بقناتيها ON E - ON live.

في سياق التنقلات نفسه، أعلن الدكتور السيد البدوي، في أكتوبر 2017، بيع مجموعة قنوات الحياة لشركة "تواصل"، مقابل مليار و400 مليون جنيه، وفي نوفمبر 2017 تم الحجز على أرصدة قناة "الحياة" بالبنوك لسداد ديون MBC، وفي مايو  2017أعلن إعلام المصريين، استحواذه على شبكة تليفزيون الحياة.

وفي أغسطس 2017أعلن الإعلامي سعيد حساسين إتمامه صفقة بيع "العاصمة 1 و2" لصالح شركة "هوم ميديا" التابعة لمجموعة "فالكون".

أما عن النهار وcbc    ففي مايو 2016 قرر مسئولو شبكتي تليفزيون "النهار" وقنوات CBC، الدخول في شراكة باندماجهما في كيان اقتصادي واحد، وفي  مايو 2017 أعلنت مجموعة شركات المستقبل المالكة لـ"فيوتشرميديا" ووكالة الأخبار العربية ANA، انفصال قنوات CBC وشركاتها نهائيًا وتمامًا عن قنوات "النهار"، بسبب اختلاف في الرؤى وسياسات إدارة القنوات، بعد اندماج لم يدم أكثر من عام.

وفي تقرير أصدرته مؤسسة  "مراسلون بلا حدود" المعنية بأوضاع الإعلام والإعلاميين، عن تغير خريطة الإعلام في مصر عام 2016،  قالت المؤسسة إنها سجلت بقلق ما أسمته وقوع عدد من المؤسسات الإعلامية في أيدي رجال أعمال مقربين من الحكومة وأجهزة المخابرات على حد وصفها، وأشارت إلى أن استحواذ السلطات المصرية على المشهد الإعلامي متواصل بشكل مطرد؛ بل يطال حتى وسائل الإعلام المقربة من النظام.

وعن صفقة بيع قنوات الحياة لشركة فالكون، قالت  مراسلون إن المحطة التلفزيونية الخاصة أصبحت تابعة لشركة  فالكون المصرية المتخصصة في الخدمات الأمنية، والتي يرأسها المدير السابق لقطاع الأمن فى الإذاعة والتلفزيون وهو أيضًا وكيل سابق للمخابرات الحربية.

وأضافت في تقريرها أن رجال المخابرات أقرب إلى وسائل الإعلام من أي وقت مضى، وأشار التقرير إلى بيع قناة العاصمة، وقال إن الحياة ليست أول محطة تلفزيونية خاصة تقع في أيدي شخصيات مقربة من أجهزة المخابرات. ففي يناير الماضي، تولى إدارة قناة العاصمة عميد في المخابرات الحربية ومتحدث رسمي سابق باسم الجيش.

فيما وصف التقرير رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، أنه من أباطرة صناعة الصلب في مصر، والمعروف بقربه من جهاز المخابرات الحربية والرئيس عبد الفتاح السيسي.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) UNESCO  قد أصدرت تقييمًا كليًّا لتطوير قطاع الإعلام في مصر، وذلك في إطار البرنامج الدولي لتطور الاتصال IPDC ، وفي ما يتعلق بتعدد وتنوع وسائل الإعلام، وسياق اقتصادي يكفل تكافؤ الفرص وشفافية الملكية، أوردت في توصياتها مما أوردت أنه “ينبغي وضع قواعد تقضي بالحد من ارتفاع معدلات تركيز ملكية وسائل الإعلام، سواء على مستوى أي قطاع من القطاعات الإعلامية، أو فيما بين تلك القطاعات، وذلك قبل تفاقم هذه المشكلة في مصر”.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد انتقد الأداء الإعلامي في مصر في عدد من لقاءاته، وأبرزها حواره الذي أجرته معه المخرجة ساندرا نشأت في مارس الماضي، قائلًا:"الإعلامي اللي بيتكلم كل يوم 3 ساعات لمدة سنة، هيقول إيه؟ المواضيع بتخلص".

وتابع "ليه كل إعلامي يطلع كل يوم 4 أو 5 ساعات، هيقول إيه، ثم يلجأ للحديث عن أشياء لا تعكس المجتمع المصري، ومينفعش نقدم العوار المتواجد في المجتمع، عشان الإعلانات ونسب المشاهدة الكثيفة".

وأكد السيسي خلال حواره على ضرورة إدراك الإعلام حجم التحديات والقضايا المتواجدة داخل مصر:"لازم يكون لكل إعلامي خلفية عن كافة الأحداث في مصر، ويستضيف ناس متخصصة تحلل وتناقش بشكل علمي".



تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك