في عيدهم .. عمال في السجون ومصانع مغلقة

313

يحتفل اليوم ملايين العمال  في مختلف دول العالم بعيد العمال، ذلك اليوم الذي أصبح مع الوقت رمزا لنضال الطبقة العاملة من أجل حقوقها، قبل أن تهيمن عليه الأنظمة وتحوله من يوم إحتجاجي نضالي إلى يوم إحتفالي كما الحال في مصر.

حيث يعود عيد العمال لعام 1869، إذ شكل عمال قطاع الملابس فى فيلادلفيا الأمريكية، ومعهم بعض عمال الأحذية والأثاث وعمال المناجم، منظمة "فرسان العمل"، كتنظيم نقابى يكافح من أجل تحسين الأجور وتخفيض ساعات العمل، واتخذ التنظيم من 1 مايو يوما لتجديد المطالبة بحقوق العمال، وفي عام 1886 جاء اليوم الأول من مايو ليشهد أكبر عدد من الإضرابات العمالية فى يوم واحد فى تاريخ أمريكا، إذ وصل عدد الإضرابات فى هذا اليوم إلى نحو 5000 إضراب للمطالبة بألا تزيد ساعات العمل على 8 ساعات، وكان شعارهم "8 ساعات للعمل - 8 ساعات راحة - 8 ساعات للنوم".

وفي  أوروبا تمت الدعوة لمظاهرات متزامنة مع المظاهرات الأمريكية فى عدد من المدن الأوروبية، من أجل المطالبة بقانون يحدد ساعات العمل بـ8 ساعات، ومع الوقت إستطاعت الأنظمة أن تسيطر على الغضب  العمالي في هذا اليوم وتحول من يوم إحتجاجي إلى يوم إحتفالي.

وفى مصر بدأ عيد العمال  فى 1924، إذ نظم عمال الإسكندرية احتفالاً كبيرًا فى مقر الاتحاد العام لنقابات العمال ثم ساروا فى مظاهرة ضخمة، ومع وصول الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للسلطة والتأميم التدريجى للحركة العمالية، أخذت المناسبة شكلاً رسميًا، وتحول من يوم نضالي إلى يوم عطلة رسمية، يلقى فيها رئيس الجمهورية خطابًا سياسيًا أمام النقابيين وقيادات العمال.


عيد أصحابه بالسجن، واتحاد عمال مشغول بتأييد الدولة:

ومن المعروف أن الوضع العمالي في مصر أصبح متعثر وخصوصًا مع إقرار قانون التظاهر، الي بصدده تم الحكم على عدد من العمال ، إلى جانب محاكمة أخرين بالمحاكم العسكرية وملاحقة أخرين أمنيًا.

فعلى سبيل المثال في الوقت الذي لإنشغل فيه قيادات النقابة العامة للحشد للانتخابات الرئاسية متجاهلين كثيرا من قضايا العمال ومشاكلهم التي لم تتوقف فقط عند فصل موظفين يعملون بالاتحاد نفسه، بل وصلت إلى إحالة 9 من العاملين بالقومية للأسمنت للتحقيق، وحبس عدد من العاملين بشركة سيراميك بمنطقة العاشر من رمضان الصناعية.

بالإضافة إلى فصل العمال التعسفي، ففي 8 يناير الماضي أعلن العاملون باتحاد نقابات عمال مصر، عن تنظيم عدة وقفات احتجاجية اعتصامهم بمقر الاتحاد حتى تطبيق مجلس إدارة الاتحاد، قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي الخاص بصرف علاوة غير الخاضعين لقانون الخدمة المدنية، وبعد عدة أيام تم تعليقها، بناء على تواصل بين العمال ونائب رئيس الاتحاد،إلا أن رئيس اتحاد العمال، قام بفصل 3 من الموظفين بالاتحاد -بينهم نائب رئيس اللجنة النقابية- وإخطارهم بانتظار البت في القرارات من الشئون القانونية، وإحالتها للمحكمة العمالية.


مصانع متعثرة وأخرى مغلقة:

مع بداية التسعينات وصدور القانون رقم 203 لسنة 1991 تحول القطاع العام إلى قطاع أعمال عام، حيث شهد العقد الأخير تصفية عدد لا يستهان به من شركاته ، وبيع البعض الآخر الذى تقلصت عمالته إلى أقصى حد.

فيما تضاربت الأرقام حول عدد المصانع المتعثرة، فقد أصدر اتحاد نقابات عمال مصر تقريراً، أشار فيه إلى أن عدد المصانع المتعثرة بلغ 8222 مصنعا، فى حين أشارت دراسة أعدها اتحاد المستثمرين إلى وجود 1500 مصنع متعثر حتى 2013، منها 40% فى قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، إلا أن بيانًا أصدره الاتحاد المصرى للعمال والفلاحين أعلن أن عدد المصانع المغلقة 4 آلاف و500 مصنع، كان يعمل بها ما لا يقل عن 250 ألف عامل مصرى، فى حين أعلنت وزارة الصناعة والتجارة أن المصانع المتعثرة تقدر بـ872 مصنعاً فقط، طبقا لما أكده مركز تحديث الصناعة التابع للوزارة، وأنه لم يتقدم لها سوى هذا العدد فقط.

ومن أبرز المصانع التى توقفت، مصنع "حديد أبوزعبل" بالقليوبية، وقوته 5 آلاف عامل، ومصنع "روستيكو"، وهو من أكبر مصانع تصنيع الأثاث فى مصر، بطاقة 1000 عامل، ومصنع "سيمو" وقوته 460 عاملًا، و"الجيزة للملابس الجاهزة".




تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك