مين بطل الحكاية؟

211

ما أصبح اليوم سوى مرسى، مرسى الذكرى السيئة الطيبة،اجتمعت الذكرى لتصبح درسًا حديديًا، درسًا يصنعه الزمن ويترك وراءه ذكرى، الناتج إنسان بدّل حاله وجلده و لباسه، أصبح آخر وكأنه جمع بين حيوات كثيرة في رحلة حياة واحدة، عندما تخلّف وراءك الذكريات و تتحدث عنها تشعر وكأنك شخص آخر غير الذي عاش ما عاشه وتعلم ما تعلمه، حينها تصبح الذكري لحظة، مثل قطار مر وفارق رصيفه لوهلة من الزمن، قطار يقف إلى جانب نافذته ملامح روح شخص كان يرتدي روحك في يوم ما.

أخذت ملامحه تنسحب كالطيف مجردة تمامًا مع حركة سريعة مثلما كانت تلتقطها كاميرات السينما على الشاشات، بعدها بلحظات تجد البطلة تقف وحدها على رصيف القطار، مع طيران خفيف لذيل الفستان و تطاير خصلات شعرها إلى جانب عينيها، وهي تودع حبيبها تاركة قطرة دمع من عينها على خدها الوردي، هنا تستطيع أن تصف: كل البشر والذكريات مجرد روح.. طيف تذهب مسرعة مع قطار، يتبقى منها الدروس المستفادة بآخر الكتاب، و أنت وحدك من يقرأه .

تَعلم كيف تروي دروسك وتتقنها دومًا، إن المعلم وحده هو الزمن، لكنك تستطيع أن توقف الزمن، توقفه بفعل متغير، هذا الفعل هو فاصل فارق بين مما كنت عليه من تيبس، و ما سوف تكون عليه من بعد. لا يهم التغيير إلى ماذا سواء نجاح أو فشل أو ثبات، كلها نظريات نسبية بين الأشخاص و بعضها الآخر.

هنا يقوم المخرج بتحريك أوضاع البطل بطل كان يتقبل حياته بكل ملامح يومه الروتينية من العمل إلى البيت، يترك كل شيء يترك بيته و عمله و الفواتير والضرائب و يذهب إلى العراء حيث يمكنه اختراع النار من جديد يعيش حياة البادية، يترك القوانين و الصراعات يكتشف موهبة جديدة في البنيان، يستطيع العيش دون تكنولوجيا دون مسيرات الحياة.

هنا الاختيار وحده للبطل والنهاية مفتوحة للتشويق، ماذا سيختار أين سيعيش ؟ حياة العراء حيث لا شكل من الأشكال المعاصرة، كل يوم شقاء للبحث عن الطعام، حياة طبيعة مليئة بالهواء و الطبيعة و التأمل أم سيذهب بعد راحة قصيره لحياة التعاملات البنكية والسعي وراء المظاهر و المناصب و سداد ما يمكنه سداده؟ حينئذ يمكنه النسيان، نسيان كل شيء يتعلق بموهبته وحياته وراحته، هنا يكون  الاختيار للبطل وحده..كن بطل قصتك الحقيقي واختر ما يمكنك أن تكون عليه بكامل إرادتك وحدك.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك