شاب الاستروكس!!

496

النهاردة كنت في وسط البلد كنت في مقابلة صحفية مع مصدر ملهم وعندها الكثير من القصص والحكايات جديرة بالحكي، خلصت ومشيت شوية وأنا بفكر هركب ايه لقيت أتوبيس نقل عام يقصد وجهتي، مصدقتش نفسي الصراحة لما لقيته فاضي أنا مبحبش الأتوبيسات خالص أصلا بس رايح مكاني وفاضي كمان!! ، المهم ركبت وقعدت كمان جنب الشباك، ومسكت ورقة وقلم علشان أرتب أفكاري اللي كانت بتتخانق من كتر التفاصيل.

وأنا غرقانة في تفاصيلي سيدة خمسينية قعدت جنبي ابتسمتلي فردتلها الابتسامة اللي بدأت بعدها الانطلاق في الحديث والحكي والفضفضة الموضوع بدأ بطارية تليفونها وانتهت عند طلاق بنتها فيرجنيا جميلة الجميلات واللي فضلت أتخيل فعلا شكلها من حكي مامتها واللي يبدوا أنه صحيح لأن الأم نفسها تمتلك الكثير من الجمال الذي يأخذ العين لولا الحزن البادي عليها، المهم طلع واحد يشحت ومحدش انتبه له يبدو أن الأحاديث الجانبية كانت في ذروتها بين الركاب.

بعد خمس دقايق من جمل الشحاته المشهورة، تحول الشاب الأعرج لوحش كاسر، وراح مطلع المطوة وهدد السواق أنه يقفل أبواب الأتوبيس وفضل يزعق في الركاب اللي كانوا مزعورين ويقول أنه هيعدي على كل شخص واللي مش هيدفعله فلوس هيعوره.

وبدأ يعدي والناس تديله فلوس من غير ولا كلمة ولا حركة، لحد ما قرر رجل يبدوا أنه تجاوز الأربعين أن يعطي له خمسين جنية، فبدا على الشاب الفرحة ولكنه لم يتجاوز خطوة واحدة إلا وكان مفروش على الأرض بعد أن لكمة الرجل وشل حركته.

وقتها تشجع شاب كان قاعد أول الأتوبيس وساعد الرجل، وبعد ما فتح السواق الباب، رموه على الأرض وفر السائق بين العربات دون أن يلتفت أحد من مكانه.

الصمت خيم على الركاب إلا أم فرجينيا التي تجلس جواري، قائلة "دي أخرة الأستروكس" هنا تحول الرعب إلى دائرة فتي فالكل يدلو بدلوه عن ذلك الشاب وتربيته، وهيئته، وتخمين قصته.

محستش بالخوف، فقط الغضب كنت غضبانة من الحال من نفس الهيئة المتكررة في الشوارع والميادين والمواصلات، تخيلته لابس بدله وقاعد على مكتب بيقول تعليماته في مشروع هندسي كبير، أو حتى بلبس بسيط واقف يبيع عيش في الفرن.

تجاوزت اللي حصل وبدأت أفكر هعمل أكل ايه انهاردة؟، ما هي دي الحياة زوجة وأم وبعافر علشان أشتغل ويكون ليا كارير بحبه، مكنش عندي طاقة ونفس أعمل أكل أو حتى أكل، قررت أعمل بطاطس محرمة وجبن وخلاص، بس افتكرت إن البطاطس خلصت، رحت أشتري لقيت كيلو البطاطس بعشرة جنية والطماطم كذلك! والبياع بيشتكي قلة حركة الشراء وأن الخضار بيعفن!

الحقيقة العفن مش طايل الخضار لوحده، ونرجع نستغرب على شب الأستروكس، وعلى غيره، مفيش مبرر للبلطجة والانحراف، بس مفيش مبرر للحياة اللي الواحد مش عارف يعيشها.

في دائرة أصدقائي ومعارفي الكثير يعمل بدل الشغل تلاته، لأجل فقط المتطلبات الأساسية من مأكل ومشرب، حقيقي الحياة طاحنة ومليئة بالصراعات.

يا ترى شاب الأستروكس ايه مصيره ويا ترى أحنا كمان هنوصل لفين.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك