لدواعي أمنية .. فشلت مباراة القمة

651

في الوقت الذي كنا ننتظر فيه مباراة ديربي بين قطبي الكرة المصرية، لعلها تكون السبيل للخروج من الضغوط الأقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد في الأوونة الأخيرة، خرجت لنا مسرحية كوميديا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهي لا ترتقي حتى أن تكون من إحدى مباريات الدرجة الثانية.


كنا قد أعتدنا على فقرة من التعصب الكروي والمشاحنات بين جماهير القطبين بعد كل مباراة، لكن هذه القمة اختلفت كثيرًا فقد تحولت إلى «كوميكسات» وهذا أمر طبيعي، فهي مباراة أقل من أن تُأخذ على محمل الجد هيا مباراة هزلية، وهو الشيئ الوحيد الذي اجتمع عليه الجميع بعد المباراة حتى اتحاد الكرة نفسه خرج بالأعتذارات بعد اللقاء وكأن اعتذاراته ستجدي نفعاً.

تم تحديد موعد المباراة منذ ثلاثة أشهر تقريباً وبدء اتحاد الكرة في التنظيم، وعلى الرغم من رفض الكاف بشكل رسمي لعب مباراة الأهلي والزمالك في مواجهتهم الأفريقية في برج العرب بسبب سوء أرضية الملعب، كان هناك قرار مختلفًا من اتحاد الكرة بلعب مباراة الفريقين في الدوري على هذا الملعب، برغم علمهم بأن موعد المباراة هو نفس موعد «نوة العوة» التي تضرب الإسكندرية في نفس الوقت من كل عام، فلماذا أصر اتحاد الكرة على أختيار هذا الملعب؟ ولماذا لم يحاسب المسئولون عن التنظيم الفاشل حتى الأن؟! 


أثناء المباراة شكلت أرضية الملعب خطراً كبيراً على سلامة اللاعبين، فمجرد خروج المباراة بدون إصابات هو في حد ذاته مكسباً لكلا الفريقين، وأعتقد أن سقف طموح الفريقين في انتزاع الثلاث نقاط قد انخفض بعد بداية المباراة بسبب سوء ارضية الملعب والطقس،  فأصبح هدفهم الخروج بدون خسائر لاستكمال باقي المباريات بحميع اللاعبين.


من الواضح أن لعب المباراة على ستاذ برج العرب كان قرارًا امنيًا بحتًا، وذلك بسبب سهولة تأمين الأستاد وبُعده عن الجماهير، ولهذا السبب قد وافق الأمن على إقامة المباراة في استاد برج العرب، ولكن المحير في الأمر ما الصعوبة في تأمين المباراة في أي أستاد أخر فهي بدون جمهور؟ وكيف سيتم تأمين مباريات دولية -بطولة أمم إفريقيا- إن كنا عاجزين عن تأمين مباراة في الدوري المصري؟

فمن هزلية التنظيم للمباراة أيضًا أن الدولة التي تحتضن ديربي من أهم الديربيات في العالم، وتحتضن أكبر جمهورين في الشرق الأوسط، تسمح بحضور ثلاثون مشجع فقط! 

الكرة لا تكتسب قيمتها او متعتها إلا من الجماهير، فانفعلات وميول الجماهير الكروية، هى من الأشياء القليلة التي لا تحمل أي توجهات 

من الأشخاص أو من الدولة، هيا متعتهم وانتمائهم التي من الصعب ان يتغير، حتى الأن لا يوجد مبرر لمنع الجماهير من الحضور إلى المباريات، فالمشكلة ليست في التأمين كما يزعم البعض، فأنا اعلم أن الأمن يستطيع تأمين أي مباراة متى شاء واينما شاء، والدليل على ذلك أنه تم تأمين أكثر من حدث ضخم في الفترة الأخيرة في أكثر من مكان، فإذا استمر التعنت في منع الجماهير من حضور المباريات، خوفاً من سب شخصاً ما أو وجود أي هتافات سياسية معادية للنظام 

فسيعتبر ذلك حكمًا بقتل الحياة الكروية، وهذا ما ظهر في العام الماضي بتصدر الدوري المغربي كأقوى الدوريات العربية يليه تونس ثم الكونغو ليصبح الدوري المصري في المرتبة الرابعة بعد أن كان متصدراً.


بطولة امم إفريقيا التي ستنظمها مصر ستكون ميزانًا، يستطيع العالم ان يرى من خلاله مصر على المستوى التنظيمي والأمني، نتمني أن يخالف اتحاد الكرة توقعاتنا ويكون تنظيمه مشرف، لانها أيضاً ستكون سبباً في تنشيط السياحة في مصر، فهل الدولة بأجهزتها مستعدة للتنظيم؟

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك