بعد مرور عام .. هل كان حقا اصلاحا اقتصاديا ؟؟

1004

بعد عدة أسابيع يمر عاما بالتمام و الكمال علي البدأ في إجراءات الاصلاح المالي و الاقتصادي الذي أعلنته الحكومة من خلال برنامج تم اعتماده و تمويل جزء منه من خلال صندوق النقد الدولي ، و ما بين مؤيد للاجراءات او معارضا لها او متحفظا علي تطبيقها كما تمت ، تأثر الجميع بهذه الاجراءات لاسيما تحرير سعر الصرف و تحريك اسعار المحروقات مرتين خلال العام و كذلك زيادة اسعار الخدمات العامة مثل المياة و الكهرباء و النقل و المواصلات و فرض مزيد من الضرائب  .


و اذا كانت السلطة نفسها تعلن مرارا و تكرارا عن صعوبة الاجراءات و ان الشعب يتألم و لكن هذا العلاج المر لا بديل عنه للشفاء ، فسنحاول ان نستعرض معا ماذا جنينا مما قامت به السلطة من إجراءات مؤلمة .


كان الإجراء الأكثر ايلاما و الذي تسبب في إعصار تضخمي عصف بالقوي الشرائية للأفراد هو تحرير سعر الصرف و الذي نتج عنه تخفيض لقيمة الجنيه بأكثر من ٥٤ ٪‏ ، و اذا كان هذا الإجراء نجح في سحق السوق الموازية و استعادة تحويلات المصريين بالخارج الي روافد الاقتصاد المصري مرة اخري ، و كذلك تقليل فاتورة الاستيراد نتيجة ارتفاع الأسعار بشكل كبير ، لكن حتي الان و رغم زيادة الفرص الاستثمارية الناجمة عن العمالة الرخيصة و انخفاض قيمة الأصول و ارتفاع تكلفة المنتج المستورد مقارنة بالمنتج المحلي لم تنجح الحكومة في جذب استثمارات بالشكل المتوقع من تجارب التعويم السابقة ، و الحديث مختلف بين الاستثمارات و الأموال الساخنة ، و لعل أسباب  فشل الحكومة في جذب الاستثمارات الأجنبية او تشجيع المحلية تكمن في استمرار المعوقات البيروقراطية الخاصة بالتراخيص و تشابك الجهات و صعوبة الحصول علي الاراضي الصناعية و طول الوقت المستغرق اذا تمكن المستثمر من الحصول عليها ، كذلك صعوبة تداول المعلومات و الشفافية و هو ما يجعل القرارات الاستثمارية أشبه بالطيران الاعمي ، عدم صدور التشريعات الحامية للاستثمارات الصغيرة و المتوسطة .


كان الإجراء الصعب ايضا بتحريك اسعار الوقود في محاولة لخفض عجز الموازنة من خلال الالغاء التدريجي للدعم ، و الذي اثر بشكل كبير علي دخل المواطنين بصورة أصابت الاسواق بشلل الكساد و تراجع المبيعات بشكل ضخم .

و علي الرغم من ان الهدف من هذا القرار هو خفض سعر الموازنة نجد ان سياسة البنك المركزي برفع سعر الفائدة ب٥ نقط اساس علي مراحل  املا في مواجهة التضخم الذي وصل الي ٣٣٪‏  و مع فشل هذه السياسة في احتواء التضخم كونه مدفوعا بزيادة التكاليف و ليس ناتجا عن زيادة الطلب الكلي فان محافظ البنك المركزي مستمرا في سياسته و التي تسببت في زيادة عجز الموازنة و هو ما يعني غياب الحد الادني من التنسيق بين السياسة المالية و السياسة النقدية ، و هو ما يستدعي المزيد من الاجراءات لخفض عجز الموازنة مرة اخري .


كانت زيادة الإيرادات عن طريق استبدال ضريبة المبيعات بضريبة القيمة المضافة و التي من المتوقع ان تزيد حصيلة الضرائب بما يزيد عن ٣٥ مليار جنيه احد الحلول التي لجئت اليها الحكومة و لكن علي المقابل لم تقم الحكومة بأي اجراء تقشفي فالانفاق الحكومي في قطاعات عديدة مستمر بشكل يدعو للدهشة من التناقض بين تصريحات المسئولين و دعوتهم للمواطنين بالتقشف و استمرار الانفاق الحكومي دون ترشيد كما انه بالنظر لحال النظام الضريبي فإن جوهره زيادة الاعباء الضريبية علي نفس القاعدة الضريبية تقريبا دون توسع حقيقي في عدد المساهمين في تمويل الخزانة العامة للدولة   .


اذا أردنا حقا الاصلاح فأعتقد ان اعادة تقييم ما وصلنا اليه من اهداف و لماذا انحرف الأداء عن المتوقع دون ان ندفن رؤوسنا في الرمال ، اذا كان طريق الاصلاح طويل فيجب ان نتأكد من اننا علي الطريق ، و ان بداية الطريق باصلاح المنظومة السياسية ، فمن الوهم ان يتصور أحد ان ينصلح الاقتصاد في ظل وضع سياسي غير مستقر ، و أكثر وهما من يعتقد ان الاستقرار يأتي بسياسة الصوت الواحد و غلق المجال العام .


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك