وسط عتمة الطوارئ .. نور مظاهرات الأرض

608

في وسط ماسورة المؤيدين اللي انفجرت في وشنا من إعلاميين ونواب برلمان وعلى رأسهم رجال الدولة لاتفاقية إعادة ترسيم الحدود واللي من خلالها هيتم التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للملكة السعودية كان فيه صوت رافض للاتفاقية وواقف بالمرصاد على قدر المستطاع للدولة اللي خالفت الدستور وضربت بسيادة الشعب عرض الحائط وقرروا إنهم هيخوضوا معركة الحفاظ على الأرض بما إستطاعوا من قوة، بدأوها باللجوء للمحاكم اللي قضت ببطلان الاتفاقية لما أمامها من مستندات واللي منها أطلس القوات المسلحة أعدت بنفسها بيثبت أن تيران وصنافير مصرية وإنتهت بمجموعة من القاعليات البسيطة في عدد من الأماكن إعتراضًا على تمرير الاتفاقية بعد ماأقرها البرلمان.

في الحقيقة إن كل المسارات اللي سلكها الصوت المعارض كانت مشروعًا جدا وفقا للدستور والقانون، لكن مطبقي هذا القانون واللي من المفترض إنه كان من الأولى عليه أنه يقف ضد قتل سيادة الشعب والتفريط في الأرض وقف هو الأخر بالمرصاد للصوت ده واعتبر إن كل اللي هيرفض اتفاقية ترسيم الحدود خارج عن القانون والنتيجة كانت القبض على ما يقرب من 140 مواطن ومواطنة سواء من خلال الفاعليات اللي تمت أو من خلال مداهمات لبيوتهم فجرًا.

بعض الناس من المعارضين للاتفاقية رفضت الفاعليات اللي تمت لعدة أسباب أبرزهم كان أن عدد المشاركين كان قليل وده بيقلل من القضية وحجمها من وجهة نظرهم ، والسبب التاني العشوائية في الفاعليات واللي على أساسها تم القبض على بعض المشاركين برضه من وجهة نظرهم .

ومع كامل إحترامي وتقديري لوجهة النظر اللي رفضت الفاعليات اللي تمت للأسباب اللي ذكرتها أو لأخرى أحب أذكر كام نقطة بخصوص وجهة النظر دي أولا من وقت إقرار قانون التظاهر ومن ثم الكيانات الإرهابية وإشتداد القبضة الأمنية على البلد منذ تولي عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر وحصل حالة وأد للحراك الجماهيري سواء على قضايا سياسية أو إقتصادية أو حتى إجتماعية ، مفيش أي تحرك حقيقي حصل على أي قضية سوى قضية ترسيم الحدود واللي اشتهرت إعلاميًا بــ" قضية الأرض"، أينعم قطاع كبير من المجتمع مقدرش يتفاعل مع القضية ديه ودي لأسباب هذكرها لاحقًا لكن لاننكرإنها كانت القضية الأبرز اللي كانت بمثابة ضربة قوية مش بس لشعبية النظام لأ كمان في ركائزه وفي مصطلحات روج بيها عن نفسه وقدر من خلالها يسيطر على عقول قطاع كبير من الشعب على مدار السنين اللي فاتت واللي منها " إن الجيش حامي الثورة والأرض".

الحراك اللي حصل خلال اليومين اللي فاتوا مكسب مش خسارة " من وجهة نظري" لسببين أولهم بمثابة خطوة نحو كسر حالة الصمت والتراجع والخوف اللي سيطر على معظمنا بسبب القبضة الأمنية المسعورة على البلد وخلق حالة تواصل مع المجتمع اللي برة دايرة شبكات التواصل الاجماعي.

المكسب التاني إننا ننقذ المواطنين البسيطة اللي ميملكوش حسابات على مواقع التواصل من تزيف الحقايق اللي بيقوم به إعلام الدولة عن جدارة  ونعرفهم إن حامي الحمى مطلعش أمين وإن كل الكلام اللي دوشونا بيه عن إنهم أمن ناس على البلد وأنهم طول الوقت بيوجهوا مخططات خارجية وإن شباب الثورة أصحاب أجندات وخونه كله كدب وزيف، ده مهم يوصل للناس، بس الأهم إنه يتبني عليه كمان للجاي مش مجرد مظاهرة وهتافات وبس.

نرجع للسؤال المطروح ليه الناس متفعلتش أوي مع المظاهرات ديه اللي عددها متخطاش المئات وهل القضية ديه تستحق اننا ندفع تمنها دم ؟ ، من وجهة نظري أن الناس مضروبة على دماغها حرفيًا بسبب غول الأسعار اللي بينهش في أجساد المواطنين وخصوصا محدودي  الدخل وفي الوقت اللي المرتبات مبتقضيش تمن العيش الحاف هيكون الأولى إنه يوم ما يضحي هيضحي علشان يحمي لقمة عيشه ورزق عياله مش علشان قضية اتفاقية أرض حتى لو كانت تهمه ومش راضي عن اللي بيحصل لأنه فاهم جدًا إن الداخلية رجعت لعهدها لما قبل الثورة من اخفاء قسري وزوار فجر وغيرها من الأدوات القمعية، لكن القضية ديه هتكون بمثابة علامة فارقة في شعارات القوات المسلحة اللي رستختها في مجتمعنا والنهاردة بتثبت إنها ماهي إلا شعارات وهمية وفقط.

طيب القضية تستحق ندقع تمنها دم في وقت إحنا لسه بنقول فيه يا هادي يلا نلم شملنا؟!، اعتقد إنه لا القضية ديه نشاور عليها ونفضح بيها العسكر ونكشف شعاراته الكاذبة مش أكتر ، الأهم من ده إننا نبدأ في لم الشمل فعلا ونشوف اخطاء الماضي ونحاول نحلها علشان نرجع نواجه السلطة اللي نحت الشعب جانبًا وقررت تتعامل معاه معاملة اللاجيء في بلده وبالتالي الأهم هنا هو بديل سياسي ، واعتقد إن هو ده اللي لازم نفكر فيه الفترة الجايه، واعتقد إن السؤال اللي لازم يطرح نفسه ونفكر في إجابته كلنا هو إزاي تتكون جبهة سياسية حقيقة قوية تقدر تواجه الفترة الجاية وإزاي نقدر نستغل الانتخابات الرئاسية القادمة في معركتنا وده اللي هتكلم عليه في مقالي القادم ... وإلى اللقاء.


 


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك