بنموت .. صوت بيهز سكوت

885


كانت البداية اكثر من أسبوع قبل ٨ فبراير ٢٠١٥، عندما تم الإعلان والتصريح ان المباراة ستكون بحضور جماهيري علي غير المعتاد 

لم يصدق أيا منا كلامه المعسول ولا التقرب المفاجئ من الجماهير، فهو علي طول الخط وطوال معرفتنا به سليط اللسان سباب لا يملك اي دلائل لأي شيءيتحد عنه، عهدناه في الاعلام وفِي مجلس النواب أيضا سليط اللسان لا يقدر شخص علي ايقافه. 

 لم نصدق ما قاله بدا الشك عندما صرح انه يجهز لمفاجأة للجمهور وللاولتراس، وتأكد الشك عندما قال "ستتسلمون ابنائكم جثث" موجها حديثه الي أهالي الجمهور. 

جاء اليوم المنشود للعشاق، فعندما تعشق وتؤمن لن تستطيع النوم ولن يقترب منك طوال ايام لكثرة التفكير والتجهيز والتحضير، اعين لم تنام وتتحضر للترحال للوصول باكرا الي الاستاد، ترحالات من خارج القاهرة وتجمعات من داخل القاهرة تتجه الي إستاد (٣٠ يونيو) لحضور المباراة حاملين التذاكر سواء المجانية التي وزعها القاتل سليط اللسان في مقر النادي او التي تم شرائها بعد ذلك .

تتجمع الآلاف، تتصافح الايدي، الاصوات تتعالي، عندما تنظر الي المشهد ستري اللون الأبيض يغلب علي اللون الأسود الذي يحيط به من الخارج ومن الامام ومن الخلف، يلتقي الأصدقاء، شباب واطفال وسيدات وعائلات اجتمعوا علي حب الزمالك، الاشتياق والترقب لدخول المدرج وتشجيع ناديهم، الجميع في انتظار الدخول وعبور الآلاف التي تسبقه، الجميع لا يعلم لماذا لا تتحرك هذه الاعداد الغفيرة، بدأت تتضاعف الاعداد ولا يمكن لأحد الدخول. 

الجميع يحمل تذكرته عاليا للمرور وسط الظباط والعساكر الذين يصوبون بنادقهم الي اجساد الجماهير العزل، بدأ المشهد في الوضوح اكثر فاكثر، الشك تحول الي يقين، انهم يريدون التنكيل بالجمهور الذي وقف أمامهم في ٢٨ يناير ومهاجما النظام العسكري والداخلية في الاستادات والشوارع و الجدران وعلي الانترنت، ذكري لم يتبقي منها سوي دماء سالت في الشوارع لا يتذكرها سوي القليل. 

وقف الشيطان عاجزا عن التعبير عما خططوا له ونفذوه .. يريدون عبور الآلاف عبر ثلاثة أمتار من الحديد، لاذلالهم والانتقام منهم علي ما اظهروه من يناير ٢٠١١ وما بعدها، الشيطان لا يجرؤ علي التفكير ولا التخطيط لهذا، فهم من لقنوا الشيطان درسا في الانتقام والحقد والإذلال، قفص حديدي لا احد يتخيله ولن تراه حتي في أحلامك، يعتصر هذا القفص الاجساد لا يفرق بين عجوز وشاب او طفل وانثي، القتلة يشاهدون ويضحكون علي الاجساد التي اعتصرتها قضبانهم الحديدية، ينسجون خيوط الموت علي الأبواب، الابواب التي ينتظرها العشاق للعبور الي المدرجات، يتسلحون بزيهم الأبيض الذي يزينه الفرعوني رامي السهم، يضعون يدهم علي صدورهم لعل رامي السهم يقف في وجه اعدائهم ويصيبهم، ولكن كان اول المصابين هو رامي السهم نفسه ذو الزِّي الفرعوني. 

ثم حان وقت الانتقام. انطفأت الأنوار، أصوات المدرعات تعلوا، انقطعت الاتصالات، الحصار من الامام والخلف، يضيق الخناق علي الآلاف أصوات الرصاص ورائحة الغاز والدخان من الامام والخلف وسط صراخ الجميع (افتحوا بنموت) والرد كان بالرصاص في صدورهم .. الكل يتمسكون ببعضهم ينظرون نظرات الأمل وسط الصراخ والدخان وأصوات المدرعات.

أجساد ملقاة علي الارض وأجساد محمولة علي الاكتاف، البحث عن الأبناء والاباء والأحبة والاصدقاء، بكاء الحزن والحسرة ودموع قنابل الغاز ممزوجة، هذا هو المشهد الأخير الذي يسدل الستار في اخره.

الانتقام ليس من القاتل والمحرض فقط .. الانتقام ممن شاهد وابتسم، شاهد وصمت .. الانتقام من راس المنظومة والمنظومة باكمله.

سلام للأرواح الطاهرة التي فارقتنا، فإننا علي العهد دائما، تحن ارواحنا التي تموت كل يوم علي من قتل غدرا .. سلام لأرواح طاهرة ذهبت الي خالقها.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك