دعونا نعشق وطن العك

413

في بداية شهر رمضان، أعلن الرئيس العفو عن 332 من الشباب والحالات الصحية بالسجون المصرية وفقاً لتوصيات لجنة العفو الرئاسي.

ويوم الأربعاء الموافق 6 يونيو،  أٌفرج عن 712 سجيناً عشان يقدروا يقضوا عيد الفطر مع اسرهم وعائلتهم، استكمالاً لقرار رقم 133 لرئيس الجمهورية الذي صدر للعفو عن باقي مدة العقوبة لبعض من المحكوم عليهم من سجناء، وذلك القرار جاء خلال الاحتفال بمناسبة عيد تحرير سيناء الموافق 25 أبريل السابق.

كل دا يبدو جميل، ولفته إنسانية أبوية لطيفة، المفروض نكون شاكرين عليها، لكن في المقابل، خلال فترة ما قبل رمضان ووصولاً إلي الآن، تم القبض علي مجموعة كبيرة من النشطاء والحقوقيين المصريين، بشكل عشوائي غير مفهوم، فبعضهم تم اعتقالهم والقبض عليهم لأسباب وتهم مصرح بها، وبعضهم لم تتمكن عائلاتهم حتي من معرفة أماكن تواجدهم وحبسهم بعد.

أمل فتحي، ببساطة ظهرت في فيديو علي صفحاتها الشخصية علي فيسبوك، تحكي عن تعرضها للتحرش في أحد البنوك المصرية ومن قهرتها وغضبها مما تعرض له من إهانة، عبرت أمل عما بداخلها بعصبية وبعض الشتائم والفضفة، لا الشتايم هتلزق في مصر ولا ليها علاقة بمصر أصلا ولا حتي اللي غلطوا في حق أمل هيتأذوا بشتيمه أمل وغضبها (اللي من حقها تحس به).

أمل اتقبض عليها في النفس اليوم بالليل هي وزوجها، وتم الإفراج فيما بعد عن زوجها واستمر حبس أمل حتي هذه اللحظة، بتهمة اساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر فيديو يحتوي على أخبار كاذبة.

أمل بدل ما يجيلها حقها ويتم القبض علي اللي اتحرشوا  بيها، اتقبض عليها هي، ومش بس كده دي كمان قامت عليها حملة علي الفيسبوك يقودها شرفاء مصر، استخدموا صور أمل الشخصية وبدأوا يكتبوا كلام يسئ لها وعنها، وماحدش برضه قبض عليهم ولا عاقبهم علي فعلتهم اللي قانونياً جريمة واضحة وصريحة زيها برضو زي التحرش اللي اتعرضتله أمل.

شادي أبو زيد، اتقبض عليه من بيته فجأة في الفجر، دون حدوث فعل معين واضح قبلها ممكن نخمن منه إنه السبب المؤدي للقبض عليه مثلًا، واتوجه له تهمة الانضمام لجماعة أسست علي خلاف القانونن ونشر أخبار كاذبة. شادي شخص مرح، حتي كانت كل أراؤه الاعتراضية الفترة الأخيرة، مجرد اعتراضات ساخرة بشكل كوميدي غير مباشر.

علي حد كلام أخت شادي " شادي بيطلب مننا ميكي في الزيارة، عمل إيه بتاع الكارتون والفيديوهات الكوميدية لكل ده؟"

شادي شاب قضي خدمته العسكرية، وآخر فتره بعد عن السياسة تماماً لدرجة أنه كان بيقدم فيديوهات ومحتوي كوميدي بشكل هستيري أحياناً مكنش جمهوره بيفهمه وبيضحك وبس.

شادي لحد دلوقتي محبوس وبيتم تجديد حبسه بشكل متكرر لسبب غير مفهوم أو مبرر.


أسماء عبد الحميد، فتاة المترو، اتقبض عليها لاعتراضها علي شيء ظالم، الشعب المصري كله معترض عليه اصلاً، ولكن أسماء كانت أقوى وأجرأ مننا جميعاً، وأعلنت عن اعتراضها بدون خوف في محطة مترو السادات بشكل سلمي، وقفت بيافطة هي وبنت (عبير الصفتي) وولد (يوسف ريعو) زملائه بيدافعوا عن الغلابة ويعبروا عن غضبهم دون أي أذية أو تعطيل لأي حد، وفي النهاية تم القبض عليهم جميعاً.

وحالياً هما في دوامة النيابة والترحيلات والإهانة والبهدلة، اللي مش عارفين هيترحموا منها امتى، وهل هيلحقوا قبل ما روحهم تنطفي يشوفوا عدالة يوم ما في البلد دي ولا خلاص كده ولا تذكرة مترو هترخص ولا هما هيخرجوا.


أمل وشادي وأسماء وغيرهم من معتقلين مجهولين ومعروفين كان المفروض يمشوا ورا جملة "دعونا نعشق وطن العك وإذا استهلكنا لا نحتج" ويطسوا دماغهم في الحيطة ويفضلوا ساكتين، يموتوا في مكانهم من القهرة والحسرة، لكن يعترضوا علي الظلم والإهانة ويطالبوا بحق أو عدل، لا.

وفي حين أنه تم العفو من خلال العفو الرئاسي عن متهمين وقاتلين بمنتهى السهولة والسلاسة،   لسة امثال اللي كتبنا عنهم معتقلين ومش عارفين مصيرهم, في حين أنه كل اللي عملوه إنهم حبوا وانتموا للبلد دي بمنتهي الحيادية والانحياز للعدل لا أكثر ولا أقل!


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك