الاغتصاب الزوجي جريمة مشروعة

375

وفقًا للمسح الصحي السكاني لعام 2014، تحت إشراف وزارة الصحة والسكان المصرية، وعلى عينة قوامها6693 سيدة، على مستوى الجمهورية، كانت نسبة 4% (حوالي 267 سيدة) من العينة يتعرضن للعنف الزوجي لممارسة الجنس، ووفقًا للمسح نفسه وُجد أن نسبة 30% ممن انفصلن عن أزواجهن تعرضن للعنف الجنسي مرة واحدة على الأقل.

الوضع يزداد رعباً حين نقترب من المناطق الريفية والصعيد، فوجد المسح أن حالات العنف الجنسي الزوجي في هذه المناطق تتجاوز الـ 50% - حسب إجابات المنفصلات عن أزواجهن فقط -.

وفي دراسة للاتحاد النوعي لمناهضة العنف ضد المرأة والطفل، ما بين منتصف عام 2012 حتي منتصف 2015،  شملت 700 أسرة في مركز أخميم بمحافظة سوهاج، وُجد أن 80% من الزوجات يتعرضن لعنف جنسي زوجي.

وفي 2016 أوضحت سجلات محاكم الأسرة أن 60% من الزوجات يتعرضن للاغتصاب الزوجي، بجانب احتواء دفاتر محاكم الأسرة على 10 الآف شكوى لزوجات تعرضوا لعنف جنسي.

35% من النساء يتعرضن لعنف جسدي أو جنسي من أزواجهن، وذلك حسب تقرير منظمة الصحة العالمية عام 2013 الذي أُجري في عدة دول، بينهم مصر.

نورا حسين هي فتاة سودانية تبلغ من العمر 19 عامًا، وفي الغالب سوف تنتهي حياتها عند هذا السن.

عُقد قرآن نورا وهي قاصر، في العمر السادسة عشرة عامًا، أي قبل ثلاث سنوات، وحين أتمت التاسعة عشرة أصر أهلها وأهل زوجها على إتمام مراسم الزواج، إلا أنها رفضت ذلك وهربت إلى منزل أقاربها، خدعها والدها وأقنعها بالرجوع بحجة إلغاء مراسم الزواج، لكن فوجئت نورا عند رجوعها بأن تجهيزات الزفاف مازالت قائمة وأن الجميع في انتظارها لإجبارها علي إتمام المراسم، حاولت نورا الرفض، لكنها ضربت بقسوة حتى وهي مرتدية فستان الزفاف، حسب إحدى الروايات أنهم كانوا يأخذونها إلى أحد الغرف المغلقة ويضربونها لإجبارها على الابتسام في وجه زوجها والاستسلام للأمر الواقع والتوقف عن الرفض.

من الواضح أن نورا فتاة مثابرة وشجاعة، حاولت مرة أخرى أن تقول لا، لكن هذه المرة لم تكن تعلم أن الحال  سيصل بها أن تفقد حريتها وحياتها في هذا العمر.

فحين حاول زوجها اغتصابها رفضت لعدة أيام متتالية، وفي يوم جاء بعض أشقاء وأقارب الزوج وشاركوا في حدوث الجريمة، ضربها أحدهم، وكتم صوته آخر، وشل حركتها ثالث، ليقوم الزوج باغتصابها أمام أعينهم.

في اليوم التالي حاول الزوج تكرار الفعلة، لكن هذه المرة تحت تهديد السلاح، هددها بالسكين حتى تخضع، لكن نورا رفضت وقاومته، لم يرجع حتى طعنته عدة طعنات، وهربت إلى بيت أهلها لتستنجد بهم وتروي لهم ما حدث، فاصطحبها والداها إلى قسم الشرطة وتركها هناك، ومنذ ذلك الحين لم يأت أو يتدخل أي أحد من أقاربها في القضية، التي حكم عليها فيها بالإعدام.

نورا واحدة ضحايا الزواج القسري وزواج القاصرات والاغتصاب الزوجي، ليست فقط ضحية عانت وضُربت واغتصبت، بل هي الآن تُعاقب وتدفع ثمن خطأ ليس لها يد به، وحُكم عليها بالإعدام، بدلاً من أن يعاقب القانون أشقاء زوجها وأقاربه الذين شاركوا في جريمة اغتصابها، وبدلاً من أن يعاقب القانون والدها وأمها وأهلها الذين أجبروها علي الزواج المبكر وقاموا بممارسة شتى طرق العنف معها، وبدلاً من تقديم المساعدة النفسية والمعنوية لنورا نظراً لما مرت به من ظلم وقهر وعنف.

لماذا حكم علي نورا بالأعدام؟ لأنه ببساطة القانون السوداني وقانون أكثر من 46 دولة لا يُجرم الاغتصاب الزوجي، فبالتالي لا يمكن اعتبار أن نورا كانت تدافع عن نفسها، ففي نظر المحكمة والقانون لم تتعرض  نورا أساسًا لجريمة أو هجوم يجعلها تقوم بأي فعل للدفاع عن نفسها.

هذا أمر منطقي،  فحتى يومنا هذا يعفو قانون معظم الدول العربية عن المغتصب (الغريب) إذا تزوج المجني عليها، فماذا في رأيك سوف تفعله هذه الدول تجاه الاغتصاب الزوجي؟ اغتصاب الزوج لزوجته في نظر هذه المجتمعات أمر لا يستحق التجريم، فهذه زوجتة ومن حقه أن يفعل بها ما يشاء.

يمكنكم البحث علي مواقع التواصل الاجتماعي وسوف ترون ردود الفعل الهزلية، فيسخر البعض ويتساءلون "إزاي اغتصبها وهو جوزها؟"،  ويستعمل آخرون "إيموشن مضحك" وهو يكتب :"اغتصاب ! اغتصاب شنو لي بت متزوجة وعمرها 18 سنة، دينيًا عليها تسمع كلام زوجها غصبًا عنها وبالدلائل والاثباتات".

لقد توقعت أن أشاهد مثل هذه التعليقات، لكن لم أتوقع أن تكون الأغلبية هم غير المتعاطفين أو الداعمين لحق نورا، لم أتوقع أن كل هذا الكم من البشر لا يدرك على الأقل ما دفع نورا لقتل زوجها.

نورا ليست فقط ضحية والدها وزوجها، نورا ضحية المجتمع بأكمله، وتتعرض في كل يوم مئات النساء لما تعرضت له نورا، لكن ليس لديهم الفرصة للدفاع عن أنفسهن كما فعلت نورا.

 الشريعة.. القانون.. الأهل، والمجتمع يتعاملون أن المرأة "شئ" تنقل ملكيته من رجل إلى آخر، الأب هو المالك الأول، له الحق أن يجبر الابنة على زواج في أي سن ولأي رجل، ثم ينتقل عقد الملكية لزوجها الذي يقوم هو أيضًا بما يحلو له، وإذا اعترضت وثارت على هذا الظلم والعبودية، سوف يعاقبها القانون بمنتهى الوحشية والاستخفاف لما تعرضت له من دوافع منطقية تجعلها تقدم على أفعال دفاعية مثلما فعلت نورا.

بين 1970م , 1993م جعلت  50 دولة من الاغتصاب الزوجي جريمة في قوانين دولتها، ولكن ذلك لا ينطبق علي معظم الدول العربية بالطبع، ففي مصر، الكويت، السعودية، الإمارات، إيران، لييبا، عمان، اليمن، سوريا،البحرين والأردن.. الاغتصاب الزوجي مازال مشروعًا وقانونيًا.

إذًا، حتى لو أتيحت لهؤلاء النساء الفرصة للثورة والرفض، هل سيفعلون ذلك؟ بعد أن أصبح القانون يعاقب المجني عليها بدلاً من معاقبة المتهمين.

هل سيأتي اليوم الذي سيصبح فيه القانون والمجتمع في صف المرأة؟

هل سندرك في يوم ما حرية المرأة في جسدها وحقها في الرفض؟

هل سيدرك هذا المجتمع العقيم أن المرأة لم تخلق فقط من أجل الجنس، وأنها غير مضطرة وغير مسؤولة عن إشباع رغبات الرجل حتى وإن كان هذا الرجل زوجها.

لا أعلم متي سيصبح العالم مكانًا أفضل، لكن حتى يأتي هذا الوقت، أدعموا نورا وأدعموا كل نورا تقابلونها في حياتكم، لعلكم تكونون طوق النجاة الوحيد لهن في هذا المجتمع الكافر بأقل حقوق الإنسانية.






تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك