أنا و عُمري ..

575


صديقي العزيز "عُمري" ،أفتقدك كثيراً بكل لحظة مرت وكل خطوة مضت أفتقدك مثلما تفتقد الأم ولدها الذي هاجر ولم يعد .

 سلام علي كل خطوه من خطاك أيها الزمان ، اليوم سعت قدماي إليك من جديد كنت أريد ان ألقاني كما كنت و لكني حصدت ولم أجد ، حصدت بعض الأصدقاء وفقدت معظمهم معك ، أحتفظتُ بهم إليك لم أعلم حتي الآن لماذا؟ ، فقد كانوا رفاقً احباءً ، كانت تتناغم و تتوافق حياتنا معهم سويا كنا نريد كل شئ في آن واحد ، نجني ما نجني كان لا يهم ، و تعلمنا من خسارتنا الكثير ، إن اللحظة تأتي بما تشتهي السفن و تمضي بما لا نرغب ، كان هناك بيت صغيرآ و رائحة ام و أب يسعي الي الحفاظ علي حياة كريمة لابناءه ، كان هناك أخوات صغار و أبناء عم و بنات عم وخال ، كانت تتجمع اللحظات بالدفئ والحنان و الشقاء مع أولاد الجيران ، كنا نتزحلق من على أعلى أسوار طفولتنا إلي أن تهتز بنا أرجوحة شبابنا نحو كم هائل من المشاريع و الطموح ، كنا نتكاتف دقيقة و ننشق أزمنة طويلة وكلها وراء السعي يا عٌمري ، يا صديقي العزيز كنت اليوم هنا بين مرفقك الصغير أُتمتم بكلمات غير مفهومة كلها من ذكراك تحتويني مره بأبتسامة وجه "عزه " صديقتي و تنفرني مره بذكري "أمنية" الحقوده التي كانت دائما تسعي الي خلق المشاجرات بيني وبين من أحُب ، اليوم كنت هنا بين شوارع المدينه عند بقالة "عم أحمد "  التي أصبحت مركز للدفع الفوري و" سايبر الولد تيتو" الذي أصبح بلاي ستيشن ، تغيرت العنواين يا عمري والشارع واحد ، جمعنا الشارع الذي جمعنا من سنوات فاتت بعضنا اعطي الظهر الي الغير و بعضنا أحتضن البعض ، ما كانوا رفاقاً أصبحوا ندً و من كانوا ندً أصبحوا أخوه و كذلك يا عمري كان الزمان يوم حلو و يوم مر ، أحدثك  يا صديقي من قلبي و إن خانني التعبير أحياناً ولكني هنا اتوحشك كثيرا والظلمة موحشه انا هنا لا أري و اتعثر اكثر مما كنا هناك ، نعم أعُلم جيداً إنني كثيراً كنتُ استنكر منك و كنت مسرعة في ذاتي كي اتملص منك و أءتي الي هنا و بعد مراوغة سنين اكتشفت ان كل شئ يذهب ولا تُطيب لنا سوي الذكرى الطيبه واللحظة العطره الفواحة ، التفاصيل تنتهي تتلاشي و تتهمش جانباً فقط تبقي المحبه بين بعضنا و تبقي الكلمة والعشره والإنسانية تبقي وكل صراع يفوت حتي و إن تكابرت النفوس  ..

و كله ذاهب إلي ما ينتمي و أبقي وحدي انا وياك يا عمري نتراسل إلي أن ينتهي بنا الزمان .


المرسل إليه 

عمري ال 29

إمضاء

صديقتك الوحيدة 

أسماء عصام

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك