بعد المساواة في الميراث.. تونس تفجر أزمة بإتاحة التبني للنساء

253

 قبيل الانتخابات البلدية التى ستجرى فى ديسمبر المقبل، فجر الرئيس التونسى الباجى قائد السبسى قرارًا هز الأوساط الاجتماعية التونسية، بمناسبة العيد الوطنى للمرأة،  لتفعيل المساواة بين الرجل والمرأة فى كافة المجالات.، وذلك في 14 أغسطس 2018.


وكان السبسي أكد في خطاب، بمناسبة العيد الوطني للمرأة، على ضرورة إجراء مراجعات قانونية من شأنها أن تساوي بين الرجل والمرأة في الميراث وأن يسمح لها بالزواج من غير المسلم، وهو ما أيدته دار الإفتاء في تونس.


لكن الدعوة أثارت حفيظة الأزهر، إذ انتقد عباس شومان وكيل الأزهر دعوة الرئيس التونسي معتبرا أنها "تتصادم مع أحكام الشريعة الإسلامية".


وقال شومان في بيان، نشرته الصفحة الرسمية لمكتب وكيل الأزهر على فيسبوك، إن "المواريث مقسمة بآيات قطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد ولا تتغير بتغيير الأحوال والزمان والمكان وهي من الموضوعات القليلة التي وردت في كتاب الله مفصلة لا مجملة".


واعتبر شومان أن "هناك العديد من المسائل التي تساوي فيها المرأة الرجل أو تزيد عليه وكلها راعى فيها الشرع بحكمة بالغة واقع الحال والحاجة للوارث أو الوارثة للمال لما يتحمله من أعباء ولقربه وبعده من الميت وليس لاختلاف النوع بين الذكورة والأنوثة كما يتخيل البعض".


وأثار رد فعل الأزهر تعليقات متباينة بين مؤيدين لعدم المساس بما وصف "بالثوابت الدينية" ورافضين "لتجفيف المنابع الدينية"، ومعارضين "لاستغلال الدين في استعباد النساء".

.


وعلق رئيس الجمهورية التونسي السابق المنصف المرزوقي على تصريحات السبسي المتعلقة بالمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، قائلا إن المبادرة عملية سياسية تهدف إلى "التعمية على الإخفاق المهين للباجي قائد السبسي وحزبه".


وذهب الأمين العام للأئمة التونسيين فاضل عاشور، إلى أبعد من ذلك وطالب المفتي العام عثمان بطيخ بالاستقالة، متهما إياه بتحويل "المؤسسة الدينية إلى منبر سياسي".


وبدعوى مخالفة السبسي للمادة الأولى من الدستور التونسي الذي ينص على أن الإسلام هو الديانة الرسمية للدولة، طالب محمد حمدي رئيس تيار المحبة، المنشق عن حركة النهضة، بسحب الثقة من رئيس الجمهورية.


من جانبها، اعتبرت نزيهة العبيدي وزيرة المرأة في حكومة السبسي الجدل في هذا الشأن "إيجابي ويدل على التفاعل والحراك في المجتمع التونسي".


وأكدت في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن هذه الدعوة سيتم بلورتها في شكل مشروع قانون ليتم مناقشته في البرلمان.


ويمنع القانون التونسي منذ عام 1956 تعدد الزوجات، ويمنح المرأة حق تطليق زوجها، والمساواة في العمل والحياة السياسية.


وقد ناضلت المرأة التونسية بعد الثورة على نظام زين العابدين بن علي في 2011 من أجل المزيد من الحريات، إذ رفعت منظمات في المجتمع المدني مؤخرا دعوى قضائية لإلغاء المادة 73 التي تمنع زواج المسلمات بغير المسلمين.


يذكر أن نائبا في البرلمان التونسي قدم العام الماضي مشروع قانون يهدف إلى تسهيل المساواة في الإرث، لكنه واجه معارضة من مفتي الجمهورية التونسية آنذاك.


ويرى مراقبون أن تونس حققت نجاحا نسبيا في انتقالها إلى الديمقراطية، بالمقارنة مع بلدان ما يسمى بالربيع العربي.


وترى منظمة العفو الدولية أنه ما زال أمام حقوق المرأة في تونس الكثير من الخطوات، إذ أفاد تقرير المنظمة الدولية لعام 2016/2017 أن المرأة تعاني من التمييز في القانون والواقع الفعلي، وتفتقر إلى الحماية الكافية من العنف بسبب النوع، كما ان قانون العقوبات لا يجرم صراحةً الاغتصاب في إطار الزواج، كما يتيح للرجل، الذي اغتصب أنثى أن يفلت من المحاكمة إذا ما وافقت ضحيته على الزواج منه.

وفي 28 أغسطس 2018، أصدرت محكمة الناحية بتونس حكمًا قضائيًا تاريخيّا وُصف بالجريء، يعدّ الأول من نوعه في تاريخ القضاء التونسي قضى بصحة تبنّي فتاة عزباء لطفلة مجهولة النسب بلغ سنها 4 سنوات وذلك رغم اشتراط قانون التبني لسنة 1958 لشرط الزواج في الشخص المتبنّي.


وقد ورد في الحكم الصادر بتاريخ 12 جويلية/يوليو 2018 أن الطفلة الصغيرة المتبناة تعاني من وضع صحي دقيق إذ أنها مبتورة أحد الساقين، ولم تتقدم أي عائلة لتبنيها رغم تقدمها في السن حيث بلغت سن 4 أعوام، وذلك عدا طالبة التبني التي عبرت عن استعدادها للقيام بشؤون الطفلة والسهر على رعايتها وتوفير جميع المستلزمات الصحية لمعالجة الإعاقة التي تعاني منها.


محكمة الناحية بتونس قضت بصحة تبني فتاة حاملة لإعاقة من طرف فتاة عزباء استنادًا على روح القانون ومصلحة الطفل رغم أن الزواج من شروط المتبنّي في القانون التونسي

وقد رأت المحكمة في حكمها، الذي اعتبره حقوقيون يستند على روح القانون ومصلحة الطفل الفضلى، أنه رغم أن طالبة التبني عزباء وليست متزوجة والحال أن الزواج هو أحد شروط قبول التبني في قانون 1958، فلقد توفرت في هذه الفتاة بقية الشروط من استقامة وحسن سلوك ووضعية مادية مريحة تسمح لها بالسهر على حسن تربية الطفلة وتنشأتها في بيئة سليمة ومتوازنة. وعلى هذا الأساس، قضت المحكمة بصحة تبني الفتاة العزباء للطفلة الصغيرة.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك