اللاجئين فى مصر بين الواقع والمأمول

376

تشرفت منذ أسبوعين تقريباً بحضور ورشة عمل بعنوان اللاجئين بين الواقع والمأمول،والتى ينظمها مجلس الشباب المصرى من خلال وحدة دعم اللاجئين والمهاجرين بها وذلك بحضور مستشار اتحاد بنين ورئيس برلمان الوافدين وممثلا عن شيخ الأزهر وممثلين عن لاجئين سوريا واليمن وطلاب نيجيريا ؛ وذلك لمناقشة أوضاع اللاجئين فى مصر .

والحقيقة أن مشاكل اللاجئين فى مصر هى ذات مشاكل المصريين ،فهم يعانون مثل باقى المصريين من أرتفاع الأسعار ،وعدم خضوعهم لبرامج صحية وإذا خضعوا لكشوف مجانية فأن أسعار الدواء باهظة بالنسبة لهم ،وكذك أن بعضهم يعيش بشكل غير امن تحديدا اليمنين والأفارقة والذين يشتكون وجود عصابات مخصصة لسرقتهم وتهديدهم ،بالأضافة إلى التعليم والذى ينقسم إلى مشكلتين مشكلة سوء جودة التعليم وهو الملف الذى تخطو فيه مصر خطوات جيدة من خلال برنامج إصلاح التعليم وهو ما انعكس على تقدم مصر فى ترتيب مؤشر جودة التعليم بعد أن كانت تحتل المركز الأخير ، والمشكلة الثانية هى ارتفاع أسعار التعليم وهو ما ذهب بوزير التربية والتعليم إلى إصدار قرار بمعاملة الطلبة السوريين واليمنيين معاملة الطلاب المصريين فى المدارس الحكومية وهو ما يمنحهم حق مجانية التعليم الحكومى إلا أن هذا القرار لا يشمل باقى اللاجئين من جنسيات أخرى بالأضافة إلى أنه لا يشمل التعليم الجامعى ، بالأضافة إلى مشاكل اللاجئين فى مصر من صعوبة إجراءات الحصول على الأقامة واستغراقهم وقت طويل من أجل الحصول عليها قد يصل إلى 6 أشهر ، وأخيرا يشكوا بعض اللاجئين الميسورين وهم قلة وأكثرهم سوريين من العراقيل الحكومية فى الحصول على الموافقة الأمنية من اجل  الأستثمار فى مصر.

شهدت السنوات الأخيرة بروز قضية اللاجئين علي الصعيد الدولي فقد زادت أعداد البلدان الطاردة للاجئين نتيجة الاضطرابات السياسية والاقتصادية مما فرض تحديا خطيرا علي كل الأطراف المعنية سواء كانت بلدانا مرسلة أو مستقبلة أو حتي منظمات دولية معنية بالتعامل مع القضية وهناك 3 أنماط من السياسات للتعامل مع مشكلة اللاجئين وهي الدمج المحلي في المجتمع المضيف والتوطين في بلد ثالث والترحيل للبلد الأم.

تعد مصر من أكبر البلدان الأفريقية التي تستقبل أنواعا مختلفة من الهجرة شرعية أو غير شرعية موثقة وغير موثقة خاصة مند مطلع التسعينيات فقد ارتبط تدفق اللاجئين الأفارقة الي مصر بعدم الاستقرار السياسي والصراعات والحروب الأهلية في منطقة القرن الافريقي خاصة السودان وأثيوبيا واريتريا والصومال ثم جاء الغزو الأمريكي للعراق ليضيف العراقيين الي فصائل اللاجئين المختلفين ومن بعده أزمة الحرب السورية واليمنية والليبية وقد أدي هذا التدفق الكبير للاجئين وطالبي اللجوء الي مصر والذي لم يسبق له مثيل الي جعل مكتب المفوضية العليا لشئون اللاجئين في مصر من أكثر مكاتب منطقة الشرق الأوسط تلقيا لطلبات منح اللجوء.

إلى جانب اللاجئين فيوجد لدى مصر 33 الف طالب وافد من 116 دولة حول العالم يدرسون بالأزهر ويتكفل الأزهر بمصاريفهم الدراسية ،إلى جانب مصروف شهرى وتذكرتى سفر ذهاب وعودة مرة كل سنة لكل طالب لرؤية أهلة فى بلده الأم .

يواجه العالم كله مشكلة فى الوصول إلى ارقام حقيقية بالنسبة لأعداد اللاجئين فى كل دولة، نتيجة الهجرة غير الشرعية وعدم تسجيل اللاجئين أسمائهم فى الدفاتر المعدة لذلك إما لدى المفوضية السامية للاجئين أو المكاتب الحكومية الخاصة باللاجئين،بسبب أنهم فى الغالب قد دخلوا إلى البلد بشكل غير شرعى أو رسمي .

وبالعودة إلى مصر فهى أكثر دولة تستقبل لاجئين حول العالم يقدر ب5 مليون لاجئ من جميع الجنسيات وهو رقم غير رسمى إلا أنه يمكن اعتباره واقعى ، وتتميز عن دونها من الدول التى تستقبل اللاجئين فى أنها لا تضعهم فى خيام مهينة للأنسانية مثل باقى الدول ،إضافة إلى أن هناك بعض الجنسيات التى تعامل معاملة المصريين فى بعض مناحى الحياة مثل السوريين واليمنيين والسابق الأشارة إلى معاملتهم معاملة المصريين فى التعليم ،بالأضافة إلى الفلسطينين والتى تستقبلهم مصر منذ احتلالها عام 1948 والذى صدر لهم قانون فى سابقة من نوعها فى معاملة اللاجئين  بمعاملتهم معاملة المصريين فى التعيين فى الوظائف العامة والحكومية وهو القانون رقم 66 لسنة 1962 وكذلك فى التعليم والصحة ،ومع ذلك لا تتقاضى مصر أى دعم دولى فى ملف اللاجئين على الرغم من كونها أكثر دولة تستقبل لاجئين على الرغم من سوء ظروفها الأقتصادية وميزانيتها العاجزة دائما .

فى حين أن تركيا وهى أكثر دولة تحصل على دعم دولى للاجئين قدر ب 3مليار يورو من الأتحاد الأوروبى فقط لم تسجل سوى 2.3 مليون لاجئ ، والأردن ولبنان والتى تستقبل كل منهما 1.3 مليون لاجئ تحصل كل منهما على مساعدات لدعم اللاجئين فى حدود 300 مليون يورو . الأمر الذى يذهب بنا إلى ضرورة اتخاذ بعض الخطوات والتى من شأنها توفير حياة أفضل وأكثر امنا للاجئين فى مصر وكذلك إعطاء مصر حقها فى الحصول على دعم دولى لمساعدتها فى ملف اللاجئين لديها وهى كالتالى :

أولا : مطالبة وزارة الخارجية بإعادة النظر فى التحفظات الواردة على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق اللاجئين 1951 ، وكذلك إعادة صياغة مفهوم اللجوء فى ذات الأتفاقية .

ثانيا : إنشاء مكتب للاجئين والمهاجرين تكون مهمته حصر وجمع بيانات وأعداد اللاجئين بمصر وبصرف النظر عن طريقة دخولهم للبلاد ، مع إعطائهم الأقامة وبشكل ميسر كل ستة أشهر وتكون لهم بطاقات هوية خاصة بهم  وموقع إلكترونى لنشر كافة الأخبار الخاصة بهم وذلك بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق اللاجئين بمصر والجمعيات والمؤسسات المدنية المعنية بذات الملف .

ثالثا : العمل على صياغة مشروع قانون لوضع اللاجئين فى مركز قانوني مصرى ، تتم معاملتهم على أساسه لتوضح واجباته وحقوقه وتكون أساس تعامله بمصر .

رابعا : دعم جهود شيخ الأزهر فى دمج الطلاب الوافديين فى المجتمع وليكن هذا طريقنا فى توفير برامج حماية اجتماعية  وتعليم وصحة وبرامج تأهيل نفسى من الحروب للاجئين حتى لايكونوا عرضه للأستقطاب الفكرى والتطرف .

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك