ماذا يحدث في السودان ؟؟

373

لا يخفى على الجميع من عامة الشعب السوداني وحتى بين أعضاء الحزب الحاكم، ان ما يحدث الان في السودان هي نتيجة متوقعة ، فالأوضاع تفاقمت مؤخرا سياسيا واقتصاديا وأدت بنا الى هذا السيناريو المتوقع وهي انتفاضة شعبية رافضة للسياسات الحالية. فانطلقت شرارة المظاهرات الساخطة من أقاليم السودان وتحديدا من مدينة عطبرة التي خرجت عن بكرة أبيها في تجمع غير مسبوق، بعد ارتفاع قيمة وجبة الإفطار في المدارس لأكثر من الضعف، كما أعلنت المخابز عن رفع سعر الرغيف الواحد الى ثلاثة جنيهات، وتصاعدت حدة الاحتجاجات بعد ذلك في عدة مدن كمدينة دنقلا وبربر وسِنار والقضارف، وكريمة، وعدد من المدن الصغيرة الأخرى، حتى وصلت إلى الخرطوم، بعد أن كانت بمنأى عنها ليومين، وذلك تنديدًا بارتفاع الأسعار وتفاقم أزمة السيولة. ورفع المتظاهرون خلالها شعارات من قبيل "الشعب يريد إسقاط النظام" وأضرموا النار في مبنى حزب المؤتمر الوطني الحاكم في عدة مدن فتصدت لهم قوات مكافحة الشغب وأعلن عن مقتل 8 أشخاص، على الأقل، وأصيب العشرات، مما أدى الى اعلان حالة الطوارئ في عدة مدن وفرض حظر التجوال من السادسة مساءا وحتي السادسة صباحا.

فالقضية في السودان اصبحت معقدة للغاية، والازمة التي نشهدها الأن هي أزمة ادارة، فتلك الأزمات وتلك الاحتجاجات لم تكن الأولى من نوعها، وعلى الرغم من ذلك فشلت الحكومة في إيجاد آليات أو سياسات لاصلاح الوضع الاقتصادي، وأكد على ذلك الرئيس عمر البشير عندما أعلن في خطابه مؤخرا بإجراءات جديدة لإصلاح الوضع الاقتصادي، وهذا اعتراف واضح وصريح بفشل الحكومة في إدارة الأزمة، فتعودنا دائما ما تأتي حلولهم متأخرة، فأعلن الرئيس تلك الاجراءات بعد ان هوت العملة الوطنية إلى مستويات قياسية أمام العملات الحرة وتراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار، حتى بلغ الدولار الأمريكي في السوق الموازية الى ما بين 85 الى 90 جنيها ، في حين أن السعر الرسمي لدى البنك المركزي حوالي 48 جنيها ، وشهدت الأسواق زيادات متسارعة في أسعار السلع والأغذية والادوية، مصحوباً ذلك بأزمات الخدمات الحيوية متمثلة في الوقود وغاز الطبخ والكهرباء وشح السيولة النقدية ومؤخراً الخبز.

وعلى الرغم من ذلك كانت استجابة الحكومة لتلك الأزمات تقليدية وغير مجدية، فاما نجدهم يصرحون بأن هذه الازمات نتيجة العقوبات الدولية حتى اصبحت شماعة تعلق عليها الاخطاء السياسية وفشل السياسات الاقتصادية، واما خرج علينا المسؤولون ليتهموا " شبكات فساد" تسعى إلى تخريب اقتصاد البلاد وسرقة أموال الشعب، معلنين "حربا" على هذا الفساد لإنقاذ الاقتصاد. فهذه التصريحات تؤكد ان تلك الحكومة فشلت في ادارة ازمات الدولة، ولم يكتفوا بذلك حتى أعلن الحزب الحاكم رسميا ترشيح الرئيس عمر البشير للانتخابات الرئاسية عام 2020، رغم ان الدستور لا يسمح للرئيس بأكثر من ولايتين، كل ذلك في ظل ارتفاع نسبة التضخم والفقر والبطالة والهجرة.

وبالرغم من هذا الاحتقان السياسي والتردي الاقتصادي إلا أن الشعب السوداني يعلمه الجميع فهو شعب في اغلبه مسالم وطيب ومتسامح، ولكن عندما تسلب منه اقل الحقوق يكون مضطرا للخروج في تظاهرات سلمية معبرا عن رفضه لتلك السياسات، لعل الحكومة تدرك حجم الازمات التي وصلنا اليها، لأن الواقع يؤكد اننا نعيش الان في شبه دولة !

فهل يعقل ان تكون بلد المليون ميل مربع تعاني من أزمة الخبز، وان نتحدث في القرن الـ 21عن أدنى مطالب الحياة وهي توفير الاحتياجات الاساسية للمواطن السوداني؟ والى متى ..؟ 

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك