جعانين مسرح

611

مثل الطفلة، قمت بغسل ثيابي المريحة ذات الألوان المبهجة، جلست أمام المرآة ساعتين ونصف، أضفر خصلات شعري، وساعة أخرى أمام اللاب توب، أبحث على المواقع الأجنبية عن أفكار تكفي عملي أسبوع حتى لا تعرقل مديرتي مزاجي وتسألني كعادتها: "فين الشغل.. خلصتي التارجت؟"، و22 دقيقة حدثت فيها أمي عن سعادتي أن الوقت أخيرًا، أتاح لي فرصة مشاهدة كل يوم مسرحية، ودقائق حدثت فيها صديقتي "ريهام" المسؤولة عن شغل الثقافة في الجريدة، وبعد جدال بيننا واستعراض خبراتي في المسرح عليها، اخترنا العروض التي سوف نشاهدها معًا خلال مهرجان القومي للمسرح في دورته الـ 11 ، نعم..  فعلت هذا بعد ثوان من وصول "إيميل" جدول عروض المهرجان، الذي بدء الجمعة الماضي ومستمر إلى الخميس المقبل.

هل تشعر بملل من حديثي عن سعادتي بالمهرجان والمسرحيات؟.. لك حق، لكنها تشبه سعادة كثيرين من عمري لم تتثن لهم الفرصة من قبل حضور المهرجان، شاهدتها في جمهور وقف صفوف قبل عروض المسرح بساعات في الشمس لمشاهدة عرض قوي لا يستخف بعقله، رأيتها في عيون الأهالي الذين كانوا يترجون منظمي المسارح للدخول من أجل إسعاد ذويهم، سمعتها في أصوات الأطفال وهم يرددون الأغاني وراء الممثلين.

عارف.. من فترة كبيرة لم أر جد وجدة وأبناءهم وأحفادهم معا، لكني رأيتهم في المسرح يتناولون الفشار ويلتقطون الصور ويعلقون على أداء الممثلين بعد انتهاء العرض، كانوا رائعين ووقفت أنظر لهم وأنا مبتسمة ولا أريد أن أرحل بعيد عنهم، رأيت سعادتي في دموع زوجة مخرج أحد العروض.. وقفت على أحد الكراسي تصفق وتبكي وتضحك في آن واحد بعد انتهاء العرض، رأيتها في عين ممثلة شابة عندما قلت لها :"إنت ممثلة متمكنة جدا جدا.. أكيد هتجيلك فرصة كبيرة"، سمعتها في كلمات أحد النجوم الذي قال لي :"اللى يمثل مسرح يقدر يجسد أي دور.. والله واحشني المسرح"، وهو جالس جواري على الأرض لمشاهدة أحد العروض.

 نعم.. بعد انتهاء العرض المسرحي الجميع يخرج سعيدًا، يشعر أنه شاهد لوحة كاملة التفاصيل، فيها روح، تحكي عنه وتوصف حالته، ترسم الابتسامة على وجهه وتطرق على ثقب قلبه، تجعله يذهب أعوام إلى الوراء ويخطو سنوات إلى المستقبل، تسرد له عن قصص تاريخية لها مغزى إنساني و تعرض له ألوان وحركات هدفها الانبساط والمتعة.. السؤال هنا (هو إحنا منستحقش السعادة دي؟ ليه سيبينا جعانين مسرح كدا؟ وتحنو علينا كل سنة مرة، وكل 3 شهور بعرض مستقل) أيون.. إحنا جعانين انبساط.. جعانين لمة حلوة.. جعانين مسرح.


أتوقع أنك تقول:"ليه جعانين ونجوم مسرح مصر وغيرهم بقوا عالميين وبيبسطونا سنين وسنين"، مع الأسف..  لن أجيب على سؤالك وأنصحك بالذهاب إلى عروض المهرجان حتى تحصل على الإجابة بمفردك، وهناك سوف تعرف الفرق بين المسرحية واسكتش كوميدي ارتجالي، ولا تقلق العروض مجانية والتذاكر متاحة للجميع، وبعد عودتك أراهن أنك سوف تجلس بجواري لتسأل نفس سؤالي:"عندنا مسارح وعندنا نجوم وعندنا كتاب وعندنا مخرجين وعند ناس معاها فلوس للإنتاج.. ليه بقي مافيش مسرحيات على طول؟، لو لاقيت إجابة مقنعة أتمني أنك تقولها لي.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك