"جائزة نوبل للأدب 2019 : فوز مزدوج وكثير من الترقب"

310

حالة ترقب فريدة يعيشها عشاق الأدب في العالم هذا الأسبوع، فقد حان موعد الإعلان عن الفائز بجائزة نوبل للأدب. لكن هذه المرة ستكون متميزة عن سابقاتها. فنحن أمام حدث فريد من نوعه وهو الإعلان عن فائزَين دفعة واحدة. وكانت آخر مرة حدث فيها هذا سنة 1950 يوم توج كل من الروائي المرموق ويليام فولكنر و الفيلسوف الفذ برتراند راسل.


نذكر أن تأجيل الإعلان عن الفائز، جاء بعد الفضيحة المدوية التي زلزلت أركان الأكاديمية السويدية التي تختار الفائز. وذلك إثر اتهام جان كلود أرنو زوج كاتارينا فروستينسون إحدى أعضاء الأكاديمية الثمانية عشر بالاغتصاب والاعتداء الجنسي، كما انتشرت أقاويل حول تأثيره على اختيارات اللجنة وكذلك تسريبه أسماء الفائزين قبل الإعلان عنها. وهذا ما أدى إلى استقالة العديد من الأعضاء والإعلان عن تأجيل الجائزة.


اقتراب التتويج المزدوج الذي سيكون يوم الخميس العاشر من  أكتوبر، يلهب مواقع المراهنات كما يحدث كل سنة. ومن أهم الأسماء المتداولة هناك الشاعرة الكندية آن كارسون و الكاتبة الغوادالوبية ماريس كوندي والكاتبة الصينية سان شو. لكن وسط العديد من الأسماء التي تذكر لأول مرة في مواقع المراهنات، ترجع بعض الأسماء المعتادة كالياباني هاروكي موراكامي و الكيني واثيوغو والألباني اسماعيل قدري والتشيكي المخضرم ميلان كونديرا والسوري أدونيس.


بالرجوع إلى لائحة الفائزين في السنوات الأخيرة سنجد أن اختيارات اللجنة كانت مفاجأة في أغلب الأحيان فقد قررت تتويج الشاعر السويدي ترانسترومر سنة 2011 رغم اعتزاله الكتابة منذ مدة طويلة، و اختارت الكاتبة والصحفية البيلاروسية أليكسيفيتش والكاتبة الكندية أليس مونرو رغم أنهما لم تكونا معروفتين في الأوساط الأدبية؛ كما فاجأت الكل بتتويج المغني بوب ديلان. ويمكن تفسير هذه الاختيارات الثلاث بمحاولة الأكاديمية الالتفات إلى أنماط أدبية جديدة كالقصة القصيرة والشعر الغنائي والمقالات والكتب الوثائقية. و شهدت آخر التتويجات كذلك اختيار الروائي الصيني مو يان الذي لاقى فوزه انتقادات لاذعة بسبب اقترابه من السلطة. ويبقى فوز الكاتب البيروفي العملاق ماريو فارغاس يوسا الأكثر قبولا نظرا لمسيرته الطويلة وقيمته الأدبية الكبيرة. يضاف إلى هذه الأسماء كل من الفرنسي موديانو والانجليزي الياباني ايشيغورو؛ اللذان فازا عن رواياتهما الفريدة من نوعها من حيث الكتابة والعمق. 


ما يعيبه الكثيرون على هذه الجائزة هو اهمالها لقامات أدبية كبيرة، منها من توفي قبل أن ينال هذا الشرف، أو بالأحرى أن تنال الجائزة هذا الشرف، كالأرجنتيني خورخي لويس بورخس والإيطالي أومبرتو إيكو والفلسطيني محمود درويش و الارلندي جيمس جويس والبريطانية فرجينيا وولف... كما ينتقد البعض اهمال الجائزة لمناطق جغرافية بعينها كافريقيا وآسيا والدول العربية، وتفضيلها لأخرى. 


وأخيرا، جائزة يوم الخميس قد تكون مناسبة لاستدراك الموقف وتتويج بعض الأسماء التي أعطت الكثير للأدب العالمي قبل أن ترحل عن عالمنا كالتشيكي ميلان كونديرا الذي يعتبر من أهم الروائيين في النصف الثاني من القرن العشرين. لكن ما يمكن أن يضر ترشيحه هو كونه لم ينشر سوى رواية واحدة في السنوات الأخيرة. قد تكون أيضا فرصة لفوز العربي الثاني أدونيس أهم شعراء ومفكري عصره. من ناحية أخرى فإن الأكاديمية قد تلتفت إلى كتاب اسبانيا بحيث آخر تتويج للأدب الاسباني كان في شخص كاميلو خوثي ثيلا سنة 1989! (اذا استثنينا فارغاس يوسا الحامل للجنسية الاسبانية والبيروفية معا) و من بين أهم رموز الأدب الاسباني حاليا نذكر كلا من انريكي فيلا ماتاس و خوان مارسي وادواردو مندوزا وخافيير مارياس و مونيوز مولينا. و قد تفاجئنا الأكاديمية بتتويج إيطالي فآخر فائز كان داريو فو سنة 1997. كما قد تبحث اللجنة عن فائزين من دول جديدة ككوريا الجنوبية بتتويج كو أون أو قد ترد دينها للمرأة الكاتبة كون لائحة الفائزين تضم أربع عشرة امرأة فقط! في حين يبقى تتويج المرشح الدائم في السنوات الأخيرة هاروكي موراكامي مستبعدا بسبب تتويج الياباني الأصل ايشيجورو منذ سنتين وكذلك بسبب الاجماع الكبير عليه وشهرته الكبيرة وهو شيء طالما كان منفرا لأعضاء الأكاديمية.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك