لك حق الرفض وقتما شئت

419



أنا شخص متردد، أحياناً أكون جبانة وأحيانا أخرى أكون فقط أقل حكمة من أن أتخذ قرارات ناضجة تفوقني حكمة. 

معظم الوقت لا أعلم كيف أقول "لا"

وأوقات آخرى ولا أستطيع ان أفرق بين متي يجب أن اتناقش، ومتى يجب أن أنطق لا ،صارمة بدون أي مجالات للمساومة. 


في مجال العمل يكون الوضع أصعب، خاصةً اني دائماً الأصغر سناً وخبرة بين الجميع، فمعظم الوقت يطلب من أوامر من الممكن أن تكون غير مناسبة ليا ومن الممكن أن تكون أكثر من اللازم.. 

وإذا حظي كان سئ (وهذا ما يكون في الأغلب) أقع تحت سلطة مدير/ة مستغل حقير أو متحرش متخفي أو مدعي انفتاح .. 

في جميع الأحوال ينصحني الجميع أن  أقول "حاضر ونعم "

وان أتحمل واكون ذكية لان سوق العمل في كل مكان وشركة بنفس الوضع، واني يجب أن أخضع في البداية حتى أنال رضاء السلطات الأعلى ويسمحوا لي بالاستمرار في العمل دون مواجهة تعقيدات أو مشاكل فيما بعد .. بمعنى اصح "اطاطي راسي وامشي جمب الحيط عشان أعجب" 


في الحياة اليومية وفي علاقاتي الإجتماعية أيضاً أقابل نفس النوع من الطلبات، ولكن من المقربين جداً ليا (اللي عشم واخدهم ) وهنا يكون الوضع محير وأصعب، لأنه بقولي لا او حتى مناقشاتي لهم في إذا كان هذا الطلب مناسب لي ولوقتي أم لا سوف يجعلوني أشعر اني خذلتهم وتظهر على ملامحهم الخذلان والضيقة اني قابلت عشمهم بالرفض والحرج. 


في مجتمعنا المصري نفتقد الكثير من المهنية في العمل والتفرقة بين ان سلطتك العليا لا تعني اني عبده لك تستطيع ان تأمرها ما تشاء ويجب أن انفذ الأمر دون مناقشة، علي أساس انك تعرف ما هو الأفضل أكثر مني، وبين أن سلطتك الأعلى غالباً تكون بسبب سنك الأكبر او علاقاتك في منظمة الي تعمل فيها وليس لأنك تعرف أكثر مني، وحتي ان كنت وصلت لهذا المنصب بأجتهادك الكامل فمازال ذلك لا يعطيك الحق أن تتعامل معي انك إلهه وانا جئت لتنفيذ أوامرك وتنضيف ما تبقي منك من العمل الورقي الممل.


للأسف حتى الأشخاص المقربين مننا يفتقرون للحكمة والتفهم في علاقتهم معانا، هما أيضاً يتعاملون ان مكانتهم المميزة في قلوبنا تعني انه يجب ان نقدم تنازلات وعطايا بدون حساب لوقتنا ومجهودنا الذي احياناً كثير يكون استنفذ ولم يتبقي منه شئ لتقديمه لهم أو لغيرهم


في هذه الأوقات اكون ممتنة لأفضل شخصين في حياتي، أمي وشريكي..

هما من علموني أن من حقي أقول لا حين أريد أن اقولها

وأن لا حرج في تفكير في نفسي أولاً قبل راحتهم وقبل راحة الجميع. 

ممتنة لتشجيعهما وعدم إصدارهما اي أحكام عليا او اعتباري اتدلل حين قررت أن أرفض وظيفة مناسبة بمرتب جيد وموقع قريب من بيتي، فقط لأني لم أشعر بالارتياح في المكان ومع الأشخاص العاملين هناك. أتذكر حينها ان هما الاثنان بشكل منفصل وبدون اتفاق قالوا لي نفس الجملة "مادام مش مرتاحة خلاص، هيجي 100 شغلانه تاني بدلها ولا يهمك" 

عدم مناقشتهما لقراراي، بل وتشجيعي بدون اي مجادلة، عرفني أن "عدم راحتي النفسية" سبب كافي لدفعي لرفض اي شئ اياً كان. وان أقرب ناس لي يجب ان يدعموني في ذلك إذا كانوا يحبوني، حتى وإن كانوا يروا ان قراراتي طائشة فلا دعي للضغط علي في قبول بوضع انا أكرهه وغير مرتاحة به.

ممتنة لجميع المرات التي قررت فيها أن أرفض (الذهاب الي مكان، مقابلة أشخاص، وجبة أكل، نصيحة، مساعدة..) ولم يلومان علي، أو يضغطوا على للقبول بوضع انا لا اريده، وكان يكفي لهما طوال الوقت أن أقول ان السبب هو اني: "ببساطة لا أريده" 


انت أدري شخص بما تريده وبما يجعل حياتك أكثر سهولة، الحياة بالفعل صعبة فلا داعي لجعلها أكثر صعوبة.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك