الشعب المصري يحارب التنمر في مهرجان الجونة

481


في نفس الشهر اللي منظمة يونيسف أطلقت فيه حملة ضد التنمر, وبذلت مجهودات اعلامية واعلانية للتوعية ونشر طرق للتعامل مع التنمر, ومقالات ومنشورات تًحث الاهالي علي الاهتمام  والتصدي له، وعن كيفية التصرف لو حد من أطفالهم أتعرض لتنمر أو لو كان طفلهم نفسه هو الشخص المتنمر، والاسباب وراء كل ذلك, سواء التعرض للتنمر أو كًون طفل ما متنمر.

هو هو نفس الشهر الي معظم المصريين بذلوا بردو مجهودات ملحوظة عشان ينشروا كل التنمر والاهانة الي يقدروا عليها علي السوشيال الميديا والاعلام في التريقة والسخرية من الممثلين والفنانين المشاركين في مهرجان الجونة.

 وتحول الشعب المصري فجأة لنقاد فاشون وملابس، بس نقاد غير مهنين، كل الي بيعملوه انهم مستمرين في الكتابة والشير عن مدي بشاعة دينا الشربيني ومقارنتها بزوجات عمرو دياب السابقات, والضحك علي فستان او عباية –كما اطلق عليها البعض- مني الشاذلي، وتريقة علي الممثلة فلانه عشان لسه عايشه وبتمارس حياتها الفنية عادي..

بس الحقيقة البعض الاخر أخد منعطف مختلف بعيد عن التريقة خالص, وهو منعطف ديني اخلاقي نظراً لأننا شعب متدين ومحترم، وبدأوا بعض البنات يرسموا علي صور الممثلات بالفساتين بحيث يغطوا الاجزاء الي ظاهرة من اجسامهن، مع كتابة بعض العبارات الجميلة زيي "كده أحلي وأكثر احتشاماً يا اختاه". 

وطبعأ مينفعش الترند دا يعدي من غير ما الراجل المصري الأصيل يضيف التاتش بتاعه ويكتب محاضرات في انحطاط المجتمع بسبب هؤلاء الفنانين الكفرة، وازاي الرجالة دي سايبه حريمها يمثلوا ويحضروا مؤتمرات ويقلعوا ويبينوا جسمهم كده..

المهم يعني ان لكل فرد مصري حق التعليق علي الأفراد المصريين الأخرين، طالما الافراد دول شخصيات عامة ومشهورة أو حتي مش مشهورة، مش مهم، مادام صورهم نزلت علي النت، يبقى لازم نمارس عليها كل أنواع التنمر والسخرية ونكرههم في حياتهم لحد ما بينتحروا، زيي ما الناس بتعمل حالياً مع دينا الشربيني.

دينا الشربيني فعلياً مأذتش أي حد بأي شكل من الأشكال، وعلي مستوي الفني والمهني مكتبش عنها اي شئ وحش، وفي اللقاءات هي شخص لطيف جداً، بترد بلباقة وبتتعامل مع المذيعين والمراسلين بتواضع وبتعليقات ايجابية، علي المستوي التحليلي والعقلي، لو هيتم الحقد في  شائعات العلاقة العاطفية الي بينها وبين عمرو دياب، فالمفروض الرجاله تحقد عليه هو، لانه بمقاييس المصريين برضه هو راجل كبير وبنت أصغر منه ناجحه وشاطره ومليانه حياة وحيوية وافقت ترتبط بيه رغم انه متجوز قبلها كذا مره وعنده عيال قدها، بغض النظر انه المقاييس دي سطحية وخايبة اوي والمجتمع هو اللي فرضها بشكل ظالم، بس بما انه المجتمع دا قرر ينشر حقد اتجاه العلاقة دي حسب مقاييسه، فغريبة جداً انه الحقد دا منشور اتجاه دينا بس! ومفيش أي حقد اتجاه الطرف التاني المستفاد الاستفادة الاكبر في العلاقة بمقاييس المجتمع.

لاحظت كمان انه معظم التنمر الي حصل علي صور فنانين مهرجان الجونة، كان تنمر بالنسبة الأكبر اتجاه الاناث، يعني باستثناء التريقة علي تسريحة شعر عمرو سعد، لم الاحظ اي صور نشرت مصاحبه بتعليقات سلبية مهينة غير علي الاناث، بالعكس لما بدأ البعض ينشر صور الممثلين الذكور بالبدل، كانت كلها تعليقات إيجابية عن مدي أناقتيهم وجمالهم، ومع انه في النفس الوقت الي الناس بتتريق علي نادية الجندي والهام شاهين لكبر سنهم، كانوا في نفس الوقت بيمدحوا في جمال شريف منير وهشام سليم انهم مازالوا محتفظين بوسامتهم وحيويتهم.


لكن في الجميع الأحوال، ايه الأسباب المنطقية التي تدفع اغلبية الشعب المصري انه يتصدر دور مش مناسب له اطلاقاً، يعني أحنا كشعب لا متقدمين فكرياً ولا ثقفياً ولا أحنا مبدعين فن بشكل غالب، يعني الفئة الأكبر مننا أشخاص عاديين جداً يشبهوا في الشكل الفنانين والاشخاص الي بيتريقوا عليهم. وأقل منهم نجاحً علي المستوي المهني.

فأيه هي الاسباب النفسية الي بتخلي الستات المصرية مثلا يعتبروا سمار دينا الشربيني عيب يتريقوا عليها به مع انه كل المصريات سمراوات برضه! هل دي اسقاطات لأنها ست ناجحة وقوية ومشهورة بل وكمان ارتبطت بشخص له شعبية ومعجبين! فلازم نعقبها ونهينها انها ازاي مع انها سمرا –زينا- يتم تميزها عننا وتعيش حياة سعيدة ناجحة واحنا لا

وكأن السعادة والشهرة هيكونوا منطقين اكتر لو كانوا من نصيب بنت شقرة عيونها خضر، ساعتها ممكن نتقبل الموضوع شويه لاننا بكده اعتبرنها مميزة بمقاييس المجتمع فطبيعي انها كمان تتجوز ساعتها واحد زيي الهضبة، زيي  شيرين رضا، الي كل ناس مقتنعين انها افضل من دينا في مقارنة ساذجة ملهاش اي تلاتين لازمه

وكل الي حصل عموماً الفترة الي فاتت يعتبر كوميديا سوداء غريبه انه في نفس الوقت الي كله عمال يشير ويشارك فيديوهات ومقالات يونيسيف الي ضد التنمر هو هو نفس الوقت الي نفس الناس بتتريق وبتسخر من لبس واشكال المشاركين في مهرجان الجونة، تناقض رهيب يدل انه مهما حصل هيفضل جزء من عقلنا كشعب في وادي وعالم اخر مهما اتقدملنا وعي وحملات للتغير.. 

مش قادرة احدد هل دا بسبب انه خلاص الي اتزرع فينا منذ الصغر -انه التنمر عادي ومضحك - صعب يتغير دلوقتي واحنا كبار، واننا مجرد شعب مدعي بيحب بس يمثل انه بيدعم قضية وحملة انسانية زيي حملة اليونيسف ضد التنمر فبنعمل شير ونكتب اننا ضد التنمر لكن في الحقيقة مع اول حدث واقعي هنتحط قدامه نقدر ننصب نفسنا فيه الهه وحكام مشوهه هنعمل دا بدون رحمة وهنتنمر ونتريق ونسخر ونكتب مقالات كاملة بنحاول نقنع فيها الناس قد ايه فلان وفلانه دول أشخاص قبيحة ولا يستحقوا السعادة او التميز ولازم نتحد عشان نفسد حياتهم وندمرها واحنا في نفس ذات الوقت بنشارك في هشتاج #ضد_التنمر .


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك