في ذكرى 30 يونيه .. جبهة التصدي للفرعون

389

أخطاء 30 يونيو أكتر من أنها تحصى فى كلمات قصيرة ، لكن أهمها هو أن الحال اللى وصلنا له هو حصاد مؤكد لها ، وبالذات اللى بنشوفه فى الأيام والأسابيع ومن قبلها الشهور والسنوات اللى فاتت ، من تغول القبضة الأمنية وعودة الإستبداد لأزهى عصوره ، وفى المقابل للأسف حالة ضعف وتفكك وعجز شديدة ، والأهم فقدان أى قدرة على التأثير أو توصيل صوت وموقف ورأى قوى المعارضة للمجتمع ، بعد ما تم تأميم شبه كامل للإعلام وصل لحجب المواقع المستقلة ، وحصار مميت للأحزاب والحركات السياسية اللى كتير من شبابها وكوادرها وأعضائها فى السجون ، وإلهاء الشارع فى مآسيه اليومية فى مواجهة الغلاء والظروف الإقتصادية ومحاولة الإستمرار فى بطولة البقاء على قيد الحياة .

 أهم خطأ فى 30 يونيو ، كان غياب البصيرة ، والرؤية للى جاى ، والقبول بفكرة (الجمهور عايز كده) على طريقة الأفلام التجارية الهابطة فى السينما ، فتصورنا أن المجتمع عايز أمن وإستقرار فى مواجهة الإرهاب ، ولو على حساب حريته وكرامته ، وتخيلنا أن إدارة الأمور بطريقة الأوامر والتعليمات هى اللى تنفع فى مواجهة المخاطر والتحديات ، واختزلت المعارك كلها فى معركة واحدة على أهميتها وخطورتها ، وقبلنا بكتير من المظالم والخطايا بإعتبارها ضرورات تبيحها المحظورات .

مكانش العيب فى 30 يونيو نفسها ، يمكن فى بعض مشاهد وظواهر الأجواء المحيطة بها والممهدة لها ، لكن كانت مواجهة الإخوان ومنع إستمرارهم فى الحكم ضرورة وواجب لا يمكن الندم عليه ، لكن الأهم كان فيما بعد 30 يونيو ، وتحديدا بدءا من 26 يوليو ، اللى كان بداية لتجريف وقتل كل الوسائط بين السلطة والمجتمع ، وإختزال الدولة فى سلطة والسلطة فى شخص ، وإختزال المجتمع فى جمهور مؤيد يهتف بحياة الزعيم ويفوضه فى أى إجراءات وخطوات يشوفها ، فأصبح الوضع أنه مفيش داعى ولا ضرورة لأحزاب ولا نقابات ولا جمعيات ومنظمات ولا إعلام لأن الحكم بقى من الرئيس للشعب على طول ، والأخطر كان استساغة وقبول هذا التهميش والإضعاف ، وتحت سطوة السلطة وأجهزتها ، وغياب المعارضة وتنظيماتها بكل أشكالها السياسية والنقابية والمجتمعية ، وتغييب عموم المواطنين فى همهم اليومى ، أصبح المشهد الحالى عبارة عن حضور طاغى لإرادة الإستبداد لا يوقفه لا دستور ولا قانون ولا أحكام قضاء ولا رأى عام ولا غيرهم ، يفعل ما يشاء وقتما يشاء ، وبدون أى رادع .

قالوا يا فرعون إش فرعنك ، قال ملقتش حد يصدنى .. والإجابة الوحيدة الممكنة دلوقتى هى خلق مساحات جديدة وبناء جبهة وطنية متماسكة ، محددة رؤيتها للمستقبل وعارفة إمكانياتها وفارزة صفوفها ، علشان تقدر تقول للفرعون إحنا اللى هنصدك ونصد إستبدادك وتغولك .

 

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك