يعني إيه تعريب تعليم؟ تجارب من بلاد مختلفة

280

في الحلقة اللي فاتت من شرح معنى تعريب التعليم، قولنا إن كلوت بك  اللي أسس مدرسة الطب في أبي زعبل اختار التعليم باللغة العربية، ولذلك فهو عرب علوم كتير  عشان تناسب الطلاب وقتها، ووصلنا إن التعليم بقى بلغة عربية لكن بيتداخلها لغة انجليزية، لكن في كليات زي الطب والصيدلة والهندسة فالموضوع مختلف والعلوم بتدرس بلغتها، بس يا ترى تجربة كلوت بك كان ليها مثيل في دول عربية؟ دا السؤال اللي هنجاوب عليه في الحلقة دي..


نبتدي من لبنان، في بيروت افتتحت سنة 1866 الكلية السورية الإنجيلية، واللي بقت بعد كدا الجامعة الأمريكية، وكانت الكلية بتعلم كل علومها بالعربية، بما فيها الطب،  وبعد كدا كانت جامعة القديس يوسف في بيروت عام 1882 للي اختارت تدريس مناهجها بالعربية، لكن الوضع مستمرش، فتحولت لغة التعليم عام 1884 إلى الإنجليزية، في الكلية الأولى، وإلى الفرنسية، في الثانية، بحجة عدم توفر الأساتذة المتمكنين من تعليم علوم الطب بالعربية.


ورغم قصر الفترة اللي كانت فيها الكلية السورية بتدرس مناهجها بالعربية(معربة التعليم)، واللي كانت حوالي 18 سنة من عمرها بس، فترجمت عدة كتب طبية من خلال أنشطة المدرسة إلى العربية، كمان استعملت مناهج طب القصر العيني والمصطلحات اللي وضعت في مصر.


وفي سوريا بدأ التعليم الطبي مثلا في سنة 1903 باللغة التركية وفضل كدا 11 سنة، يعني لحد سنة 1914، لكن في سنة 1919 أصر المدرسين على أن تكون اللغة العربية لغة التعليم، وعارضوا بالقرار دا رغبة المحتل الفرنسي، اللي حاول فرض لغته، وكانت لغة التعليم في كل الكليات العلمية والإنسانية في سوريا باللغة العربية.

وقريب في سنة 1983 كانت نسبة نجاح الأطباء المتخرجين من الكليات السورية واللي اجتازوا امتحانات باللغة الانجليزية في الولايات المتحدة أو انجلترا رغم كون لغة تعليمهم العربية حوالي 42.5%.

وفي سنة 80 كان عدد المتخرجين في جامعة دمشق واللي بيعملوا في ألمانيا حوالي 1100 طبيب.


في العراق الوضع مختلف شوية، فالتعليم العام (الابتدائي والثانوي)، باللغة العربية بصورة عامة، لكن التعليم العالي في مجالات العلوم والطب والهندسة فهو بالانجليزية من البداية، باستثناء بعض العلوم زي الطب العدلي (الطب الشرعي) وقوانين وآداب الطب وبعض مواضيع الصحة العامة باللغة العربية منذ إنشاء كلية طب بغداد عام 1927، وفي جميع كليات الطب الأخرى التي افتتحت بعد ذلك.



ولما أتأسست الجامعة الأردنية في عمان، سنة 1962، كان التدريس في كلياتها باللغة العربية، لكن لما الجامعة استكملت كلياتها العلمية التدريس بقى في الكليات دي باللغة الإنجليزية.

ودلوقت بتدرس في كلية الطب بالجامعة الأردنية بعض العلوم بالعربية، ومنها الطب الشرعي والتغذية في الصحة والمرض والصحة العامة والإسعافات الأولية.


في السودان أول ما بدأ التعليم كان بلغة المحتل فيما عدا الكليات الأدبية اللي بدأت تعليمها بالعربية، لحد ما بدأت الدعوة لتعريب مناهج التعليم العالي خاصة خلال التمانينات، وكان قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي رقم 21 لسنة 1990، أنه يتم إنشاء هيئة عليا للتعريب والعناية بشؤون التعريب وتهيئة مستلزماته التعليمية والتقنية والبشرية.

وبدأ التعليم بالعربية مع الوقت دا، وفي كلية العلوم التي تعد الطلاب للدخول بعد عام واحد إلى كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان والصحة والعلوم البيطرية والزراعة. أما التعليم في الكليات الأدبية والقانونية والإنسانية والاجتماعية والزراعية، فما زال بالعربية. 


أما في المغرب العربي، فاللغة العربية في الجزائر عانت معاناة شديدة، بعد فرض الاستعمار لغته منذ عام 1830. ثم إصدار يوم 8 مارس 1938 عندما أعلن بموجبه أن اللغة العربية هي لغة أجنبية في الجزائر. كما أعلنت السلطات الفرنسية عام 1948 أن من ليست لديه شهادة فرنسية جامعية لا يحق له أن يدرس حتى الدروس العربية في الجزائر.. " ثم أعلن يوم 5 مارس (آذار) 1954 عن عدم صلاحية اللغة العربية للتعليم، والحال فضل كدا لحد استرجاع الجزائر استقلالها عام 1962، فنصت المادة الثالثة من دستورها على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية الوطنية، وأُدخل التعليم العام بالعربية في المدارس تدريجيا، وبجميع مراحله منذ عام 1964.

ولكن بسبب الظروف السياسية الخاصة التي تمر بها الجزائر، والأقطار العربية الأخرى، بصورة عامة حصلت بعض الانتكاسات في مسيرة تعريب التعليم العالي في هذا البلد، كما هو الحال في العديد من البلدان العربية الأخرى سواء في المغرب العربي أو في مشرقه.

أما في تونس فكان القرار أن تبدأ خطة تعريب التعليم العام عام 1958، لمدة عشر سنوات، على أن يبدأ التعريب أولاً في الدراسة الابتدائية، وأن يمدد بعد ذلك للدراسة الثانوية. وبدأ التنفيذ بصورة جادة ومخططة وبكل حزم، ولكن لم يكتب لهذه التجربة أن تعمر طويلاً. 

أما في المغرب فقد حافظت جامعة القرويين على اللغة العربية القومية فيه، فقد تردد على هذا الجامع الكثير من رجال الأدب والفكر. كما ظهرت في المغرب المدارس الأهلية العربية منذ عام 1925، فتمكنت من مقاومة تيار الفرنسية لحدٍ ما. وبعد حصول المغرب على استقلاله بدأ يولي اللغة العربية كامل عنايته فأنشأ معهد الدراسات والأبحاث للتعريب عام 1960، ونظم أول مؤتمر للتعريب سنة 1961، انبثق عنه مكتب تنسيق التعريب في العالم العربي برئاسة الدكتور عبد العزيز بنعبد الله.




تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك