بافتتاح مشرف.. غادرت مصر بفضيحة

286

بافتتاح مشرف.. غادرت مصر بفضيحة

بدأت بطولة كأس الأمم الإفريقية بافتتاح مشرف، أبرز دور مصر الريادي والطبيعي وسط دول القارة الإفريقية، افتتاح رائع لم نكن نتوقع أن يخرج بهذا الشكل، وذلك على الرغم من علم الجهات المنظمة بأن مصر من ستنظم البطولة قبل الافتتاح بستة أشهر فقط من موعد انطلاقها، فأن يخرج الافتتاح بهذا الشكل العظيم أعتقد أنه شئ جدير بالإشادة، ولكن -الطبع غلاب- فهنا فقط تنتهي اشادتنا بالتنظيم، لتبدأ سلسلة من الفضائح الأخلاقية والكروية التي وصل بعضها إلى الصحف العالمية.

*مشاهد من بطولة كأس الأمم الإفريقية:

1- المدرجات الخاوية:

على الرغم من المشهد المفرح جدًا للجماهير المصرية في المدرجات، وأعلام مصر التي ترفرف في الهواء واختلاف رواد المدرج، ومشاهد الأطفال المبهجة التي يزين علم مصر وجوههم، والمشجعين باختلاف انتمائتهم الكروية والسياسية التي ادخل الفوز السرور في قلوبهم وأبكتهم الهزيمة، كان هناك مشجعين اعتادت المدرجات على وجودهم في الصباح الباكر من يوم المباراة، حرصًا على المشهد الذي سيخرج به المدرج طوال التسعون دقيقة، ولكن يظل شوق المدرجات لهم، فهم مازالو يقبعون في السجون ثابتين على مبادئهم وأفكارهم التي مازالو يؤمنون بها ويرفضون التنازل عنها، هذه النسخة الخامسة من بطولة كأس الأمم الإفريقية التي تنظمها مصر وهو بلا شك حدث عظيم، فلماذا لم يكن هناك مبادرة من القيادة السياسية للإفراج عن مشجعين الكرة في السجون والذين قد يتخطى عددهم الألف مشجع؟.. ببساطة لإنهم لا يريدون هؤلاء في المدرج.


2- مخبرين المدرج: 

ظاهرة مخبرين المدرج هى ليست جديدة على المدرجات المصرية، ولكن الملفت للنظر أن الأمر أصبح طبيعيًا ورسميًا، فتجدهم يرتدون زيهم الموحد ويقفون بثبات شديد، وهذا بالطبع من أجل صورتنا الحضارية فتلك البطولة تشاهدها القارة الإفريقية بأكملها، واستمرارًا لمسلسل تكميم الأفواه والرأي الواحد الذي نشهده في وقتنا الحاضر وعلى الرغم من التشديدات الأمنية المبالغ فيها -فلا توجد دولة تنظم بطولة كبيرة وتأخذ أسم "أمك" من أجل دخول الاستاد- كان وجودهم أخذًا بمبدأ الأحتياط واجب، من أجل التأكد من عدم وجود أي هتافات أو اشارات لا يريدون سماعها أو رؤيتها في المدرجات، ولكن المضحك أن الاطفال في المدرجات تعلم أن هؤلاء مخبرين، فلا يوجد أي تجديد في هيئتهم أو أسلوبهم وأعتقد انه الشئ الوحيد الذي لم يتطور منذ عهد عبد الناصر، فلو شاهدت أحد الأفلام القديمة ستجد هؤلاء بهيئتهم وشكلهم وكل شئ.

3- أسعار التذاكر:

أسعار تذاكر مباريات كأس الأمم الإفريقية مبالغ فيها بطريقة كبيرة، وأعتقد أن نظرة المنظمون للبطولة كانت ربحية، ولم يراعو فيها شغف جماهير كرة القدم، فتنظيم مصر للبطولة حدث لا يتكرر كثيرًأ وبصرف النظرعن مباريات مصر التي امتلأت المدرجات بها، كانت هناك مباريات كبيرة ظلت المدرجات بها خاوية وخيم الصمت على معظمها، فعشاق الكرة يتنظرون تلك الفرص من أجل مشاهدة مباريات المنتخبات الافريقية بنجومها المحترفون على أرضهم من خلال المدرجات، وبسبب ارتفاع أسعار التذاكر لم يذهب معظم الجماهير إلى أغلبية تلك المباريات، فهل من المنطق أن يخيم الصمت على المدرجات في مباريات منتخبات كبيرة مثل الكاميرون والسنغال ونيجيريا وغيرهم من منتخبات القارة السمراء؟!

عمرو وردة الفتى المتحرش:

بالطبع كلنا قد عرفنا التحرش الذي قام به لاعب منتخب مصر عمرو وردة، وبصراحة لم أكن أنوي الحديث عن هذه الفضيحة، ولكن بما أن عنوان الموضوع عن فضائح المنتخب، وجدت أنه من الصعب ألا أتحدث عن أكبر فضيحة للمنتخب في البطولة، والتي تناولتها الصحافة العالمية أكثر من خبر خروج منتخب مصر من بطولة أمم إفريقيا، في بداية الفضيحة عندما علم الأغلبية بما حدث، ظهر بعضًا من الذين يطالبون بالسترعلى اللاعب، وهو بالطبع شئ غير منطقي من الأساس فكيف سنستر عليه والجميع قد عرف بالجريمة التي قام بها اللاعب؟!، وبالطبع هو أمر خاطئ فهناك فرق بين الستر والتستر وسأوضحها بمثال، هل لو شاهدت شخصًا يسرق شخصًا آخر وأبلغت عن السارق؟ هل بفعلك هذا تكون قد فضحت السارق، بالطبع لا لإنك لو لم تفعل ذلك ستكون قد تسترت على مجرم وستكون مشاركًا له في الجريمة، ما قام به عمرو وردة جريمة يعاقب عليها القانون وينبذها المجتمع ويرفضها العرف، ولكن الغريب أن هناك بعض لاعبي المنتخب قد قامو بالتضامن مع اللاعب ولا أعرف السبب لماذا يتضامنون مع متحرش؟! ولكن الأكثر غرابة والفضيحة الأكبر في هذا الموضوع هو موقف مسئولين أتحاد الكرة تجاه هذه الجريمة والذين أكتفو بإيقاف اللاعب مباراة ليعود الأمر كما كان!     


التحرش جريمة تحدث في كل المجتماعات ولا شك في ذلك  لكنها لا تمردون عقاب رادع فتبدأ بتفيذ العقوبة التي ينص عليها القانون وتنتهي بنبذ المجتمع للمتحرش وخصوصًا الوسط الذي يعمل فيه.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك