فلسطين لن تتخلى عنا

532

تتزايد الدعوات للتخلي عن القضية الفلسطينية ، بدعاوي الحكمة والبراجماتية والعدمية ، كما ظهرت أراء جديدة تهاجم الفلسطينيين وتدافع عن كيان الاحتلال المغتصب للأرض.

الانسانية وحقوق البشر بغض النظر عن انتماءاتهم، حق يستخدم بالباطل للدفاع عن المحتلين ودعم جرائمهم ، والتحامل على المقاومة الفلسطينية التي تبذل دمائها ليتكبد الصهاينة نسبة بسيطة مما يرتكبوه في حق الشعب الفلسطيني.

يستخدم الصهاينة "السوشيال ميديا" ببراعة لكسر حاجز الكراهية بينهم وبين شعوب المنطقة، أخبار مثل زواج فلسطينية من صهيوني واستخدام حكايات الحب الذي يصنع المعجزات للترويج للتطبيع، وصور منازل صهيونية أصابتها صواريخ المقاومة ، لاستجداء التعاطف مع "المدنيين" في المستوطنات ، وتعليقات بالعربية عن حب الصهاينة والتغني بالديمقراطية والسلام والحب.

كانت الأنظمة العربية في أشد أوقات الانبطاح للصهاينة ، تمارس التطبيع وتبني جسور العلاقات الاقتصادية والسياسية مع العدو، ولكنها ترفض التطبيع على المستوى الشعبي ،وتمنح الاعلام مساحة لفضح جرائم الصهاينة والتعبئة الشعبية لرفض جرائمهم.


اهمال القضية الفلسطينية ، بدعاوي الانكفاء على الذات ، والانشغال بالقضايا الداخلية على طريقة "شوف مصلحتك يا سيد" ، ربما يكون مبرر الساسة للصمت العربي في الاعتداءات الصهيونية المتتالية، ولكن هل حقا تخلى حكام العرب عن القضية الفلسطينية؟

(1)

بعد شهور من اندلاع الثورة المصرية في 25 يناير 2011 ، ومع بدء المرشحين طرح أنفسهم لرئاسة الجمهورية ، ظهرت تصريحات بالتزام كل منهم بالاتفاقيات الدولية التي وقعتها الدولة المصرية سابقا، وكانت التصريحات واضحة المغزى ، كل المرشحين ملتزمين باتفاقية السلام مع اسرائيل، وهو ما كرره الرئيس السابق محمد مرسي بعد فوزه بالانتخابات ، مع تعقيب بأنها من الوارد أن تخضع للمراجعة.

في اطار خطة ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" للوصول الى عرش المملكة ، كانت التلميحات حول التطبيع حاضرة بقوة ، بالاضافة الى طرح مشروعات اقتصادية تجمع دول الجوار ومن ضمنها الكيان الصهيوني المحتل.

كانت قضية مقتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" ضربة قاصمة لولي العهد الذي تورط رجاله بشكل مباشر وموثق في عملية الاغتيال، مما سبب عاصفة اعلامية غربية ضده ، ومطالبات عديدة بقطع مساره الى العرش، بعد أيام من الحادثة وبعد فشل مؤتمر "دافوس الصحراء" بالرياض ، استقبل ولي العهد وفد من قيادات الكنيسة الانجيلية الأمريكية ، والمعروفين بمواقفهم الداعمة للكيان الصهيوني، وأكد خلال لقاءه على حق "الاسرائيليين" في اقامة دولتهم على أرض فلسطين.


(2)

عانى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أزمة خارجية بعد وصوله الى الحكم في مصر ، بسبب الضغط الاعلامي الدولي برفض الاطاحة لحكم الاخوان المسلمون، فاستخدم السيسي ملف التطبيع المصري الاسرائيلي لتقوية موقفه في مواجهة الاعلام الغربي، تحدث مبكرا عن توسعة اتفاقية السلام مع اسرائيل ودخول دول عربية أخرى ضمن الاتفاقية ، في اشارة سابقة لاتفاق القرن بين الدول العربية والصهاينة، كما وجه كلمة للشعب الصهيوني في احدى لقاءاته.

وأكد مرارا على قبول حل الدولتين دون اقرار التمسك بالقدس عاصمة لفلسطين.


(3)

استخدمت دولة الامارات علاقاتها مع اليمين المحافظ الداعم للصهاينة في الولايات المتحدة لتقوية موقفها الدولي ، ولاقرار خطتها في المنطقة وتثبيت حلفاءها في مصر وليبيا ، ومواجهة خصومها في قطر وتركيا ، وتواصلت علاقات التطبيع ، حتى زيارة وزيرة الرياضة الصهيونية الى الامارات.


(4)

كانت أول خطوات الرئيس الأمريكي "ترامب" المتعلقة بالمنطقة العربية ، هي نقل السفارة الأمريكية الى القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل ، بعد أن عزز موقفه بدعم من ملوك الخليج ورئيس مصر لحكمه ولخطته .

ربما يحلم ترامب بالحصول على جائزة نوبل للسلام بعد نجاحه في تنفيذ صفقته للقرن.


(5) 

بعد ساعات من فوز الرئيس البرازيلي اليميني "جاير بولسونارو" بالانتخابات البرازيلية ، وعد بنقل سفارة بلاده الى القدس ، مما يعني تحولا في السياسة الخارجية للبرازيل التي كانت من الدول الداعمة للقضية الفلسطينية .



من يتخيل أن حكام العرب تخلوا عن القضية الفلسطينية واهم ، فحكام العرب يتمسكون بالقضية بأرواحهم ، من موقف المتاجر وليس المؤمن .

القضية الفلسطينية أو الأفضل أن نقول الاسرائيلية ، هي ضمان بقاءهم في الحكم وتوريثه لأبناءهم ، هي ضمان فشل الثورات عليهم فالشعوب ان ثارت وتحكمت في مصائرها لواجهت عدوها الحقيقي.

عاشت شعوب المنطقة عقودا من الظلم والبطش تحت عنوان مواجهة اسرائيل وحماية القضية الفلسطينية ، ويبدو أنها على أعتاب عقودا أخرى تحت عنوان حماية اسرائيل 

وجود اسرائيل أصبح ضرورة ودعامة لحكام المنطقة ، ليس للتغني بمواجهتهم كما كان يفعل جيل القومية العربية ، ولكن لضمان استمرار الفساد والاستبداد .

كل محاولات التنصل من القضية الفلسطينية هي فاشلة من أساسها ، في منطقة لا يراها حكام العالم سوى أنها محيط يهدد أمن اسرائيل أو يحفظه.

ستظل القضية الفلسطينية هي مركز التفاعلات السياسية بالمنطقة ، وستبقى المقاومة هي المتغير الوحيد القادر على هدم خطط وترتيبات واتفاقات ومشروعات .

ستبقى أسلحة الطوب والكاوتش المشتعل والصواريخ البدائية ، قادرة على هزيمة مليارات الدولارات ، وسيبقى الشعب الفلسطيني يعلمنا معنى الأمل والصبر. 

حتى وان تخلينا جميعا عن فلسطين ، فلن تتخلى فلسطين عنا.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك