القبض علي كل من قال "لا"

320

أسماء عبد الحميد، فتاة مستقلة نسوية تبلغ من العمر حوالي 26 عاماً، من أعضاء حزب العيش والحرية، رفعت أسماء أمس لافتة "إنت يا سيسي عليك اللوم ليه الغلاء في شهر الصوم "، بمفردها وسط محطة مترو السادات في وقفه سلمية احتجاجًا على زيادة أسعار تذاكر المترو. 

انضم إليها فيما بعد فتاة أخرى تدعى عبير هشام فهمي "عبير الصفطي"، وشاب يدعي سمير ريعو، قُبض عليهم جميعًا  بالإضافة إلى آخرين، حاولوا الدفاع عنهم بعد الاعتداء عليهم بالضرب، ولم يُعرف مكانهم حتى الآن, ويرفض المسؤولون إ طلاع المحامين على أماكنهم وينكرون وجودهم بالأقسام.

لم تكن أسماء الوحيدة التي عبرت عن اعتراضها أمس، ففي عدة محطات أخرى، المرج، حلوان.. عبر مواطنون عن رفضهم لهذا القرار، بعضهم اعترض بالكلمات وبعضهم بتعطيل حركة المترو، والبعض الآخر رفضوا شراء تذكرة المترو وقاموا بالقفز من فوق ماكينات التذاكر.


رغم كل هذه الاعتراضات، صرح وزير النقل، هشام عرفات، ليلة أمس أن "لا تراجع في قرار رفع سعر تذكرة المترو"،  فبرغم هذه الزيادة إلا أن الدولة مازلت  تدعم التذكرة بقيمة تبلغ 9 جنيهات علي التذكرة فئة ال7 جنيهات،  موضحاً أن سعر التذكرة الأساسي هو  16 جنيهاً. وأنه ردد كثيراً أن تعريفة المترو الموحدة غير مناسبة، ولا تحقق العدالة الاجتماعية.

وأضاف أنه في حالة مقاطعة المواطنين  للمترو، لمدة يومين أو أكثر، ففي النهاية سوف يضطرون لاستخدامه، فهو الوسيلة الأرخص: "سعر تذكرة المترو في مصر الأرخص عالمياً حتى بعد الزيادة".

السيد هشام عرفات، سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي،

لا أعلم كيف تفكرون، ولا أعلم عن اي عدالة اجتماعية تتحدثون، ولا أعرف من يقوم بإدارة الحسابات الاقتصادية والشؤون المالية الخاصة بهذه البلد العبثية، وفي الحقيقة أنا لا أهتم،  إنها ليست وظيفتي أن أقلق حول كل هذا، أنها وظيفتكم أنتم. 

فأنا مواطن مصري بسيط، أقصي طموحاتي في الحياة ألا أموت.

كل ما أريده أن أذهب الي عملي بأقل التكاليف الممكنة حتى يتبقى من مرتبي الضئيل ما أستطيع أن أستكمل به باقي الشهر دون أن أموت من الجوع.. أقصي طموحاتي ألا يموت أولادي من الجوع، أن أعلمهم في مدارس حكومية مثلما يفعل كل من حولي، لا أطمح بالكثير،  لم أطلب أن يتساوى الجميع ولم أطلب بأن أملك سيارة أو بيتاً ملك لي، فأنا أريد أن أعيش فقط.

ولكن بعد قرارات سيادتكم، أصبح هذا غير معقول، فمرتبي لن يكفي حتي تكلفة الموصلات الشهرية لي ولعائلتي، أنا أوفقك تماماً حين تقول أن سعر تذكرة المترو في مصر هي الأقل عالمياً، ولكن هل تسطيع أيضًا أن تقارن بين قيمة مرتبي كمواطن مصري وبين المرتبات العالمية الأخرى، حتى تتحقق حينها العادلة الاجتماعية التي تتحدث عنها.

هل تستطيع أن توفر لي ولأبنائي الخدمات الصحية والتعليمية المجانية الآدمية كي لا أضطر أن أعالج أبنائي في المستشفيات والعيادات الخاصة، حتى أستطيع حينها أن أدفع لسيادتكم ثمن تذكرة المترو كل يوم دون أن يضيع كل راتبي في خدامات من المفترض أنها مدعمة ومتوفرة لكل مواطن.

ماذا عن أن تتوقف عن إقناعنا بأن هذا القرار في مصلحة المواطن الفقير، وتحاول التفكير في حلول أخرى تنقذ بها أزمة المترو التي تدعي أنها السبب وراء زيادة الأسعار.

ماذا عن ألا ترهق نفسك إطلاقاُ، وتستعين بأحد الشباب ليقترحوا على سيادتكم بعضًا من الحلول العصرية التي من الممكن أن تكون أفضل من حلولكم العبقرية التي لا تصب أبداً في مصلحة المواطن الفقير.

ماذا إذا توقفتم عن القبض على كل من يعارضكم وعن كل من يشتكي من حال البلد، وتوفرون جهود الأمن الوطني العظيمة وتوظفوها في أمور أخرى أهم لصالح بلدنا الجميل.

ماذا عن تقديم بعض من الرحمة والشفقة إلى مواطني الطبقة الكادحة الذين يبذلون قصارى جهدهم حتي يستمروا في الحياة بأقل ما يمكن من تكاليف، الذين سوف يعيشون ويموتون دون أن ينالوا نصيبًا من الرفاهية والنعيم الذي تتمتعون به سيادتكم أصحاب السلطة والطبقات العليا كل يوم.

ماذا عن أن تقوموا بعملكم لمرة واحدة، وتعطونا حقوقنا.



تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك