من أجل "نعم" .. أصوت بـ "لا"

749

لم أعرف لجان الاقتراع قبل استفتاء 19 مارس 2011، قبلها لم ندرك أهمية أن نُدلي بأصواتنا ولم يُسمح لنا يوما أن نختار، وهلت بشاير يناير بكل ما لم نعرفه من قبل، وأقسمت يومها ألا أتنازل عن هذا الحق ما حييت.


للمصادفة كل مرات مشاركتي السياسية كانت في صف الأقلية الرافضة للرأي الجمعي الذي تحشده القوة المسيطرة سواء بنصرة الإسلام أو بحب الوطن، والمرة الوحيدة التي وافقت رأي الأغلبية كانت في الإستفتاء على دستور 2014، وافقت لأنني وجدته يحقق بعض آمالي لهذا الوطن.


ومن أجل هذه الـ "نعم"، سأشارك في استفتاء 2019 وأرفض التعديلات الدستورية، من أجل "نعم" سأرفض الإلتفاف على إرادة الملايين الذي وافقوا على أن تكون فترة الرئاسة 4 سنوات فقط وتُجدد لمرة واحدة.


من أجل "نعم" سأرفض أن يسيطر العبث على هذا الوطن بأن نضيف "فرق المدد" للرئيس الحالي في واقعة لم تحدث ولا في جمهورية ساكسونيا.


من أجل "نعم" أرفض أن يُصبح القائم على حكم البلاد هو الآمر الناهي وهو القاضي والجلاد، يُعين من يُفترض أن يراقبوه أو يحاكموه يوما، أو نختصمه عندهم إذا لزم الأمر.


من أجل "نعم" أرفض أن يُصبح فرد هو كل الوطن مهما كان هذا الفرد ومهما كان ما فعله من أجل بلادي فلا أحد له فضل على هذا الوطن، نكافئه عليه بأن يحكم مدى الحياة فالسلطة المطلقة والمستمرة مفسدة مطلقة.


من أجل "نعم" أرفض أن تُصبح مؤسسة القوات المسلحة أعلى من قيمة وطني وهي المنوط بها حماية حدوده، وأرفض أن أحاكم عسكريا يوما ما إذا تشاجرت مع أحد أفرادها الذين تركوا أماكنهم وباتوا يزاحموننا في حياتنا المدنية.


من أجل"نعم" أرفض أن يخصص للمرأة أو الشباب أو الأقباط أو ذوي الهمم "كوتة" خاصة بهم في مجلس النواب، فلا أريد أن يجلس على أحد مقاعد هذا المجلس الموقر سوى من يمثل هذا الشعب - ويخدم مصالحه لا مصالح الحاكم - أيا كان عمره أو جنسه أو ظروفه أو ديانته.


من أجل "نعم" أرفض أن نُحيي مجلس الشورى وهو رميم بعد أن أمتناه لعدم الجدوى، أرفض استحداث مقاعد أخرى للمحاسيب وحاملي المباخر والمدلسين وتحملنا "نحن" كُلفة رواتبهم نظير خدمة من عينوهم.


من أجل "نعم" أرفض أن يُلتف على مواد وافق عليها الملايين يوما بأن تُحصن مواد بعينها ولا يتم تعديلها إلا إذا كانت بمزيد من الضمانات للحقوق والحريات.


من أجل "نعم" أرفض أن تحشد الدولة الناخبين تارة بالرشوة سواء كانت علاوة أو ترقية أو كرتونة مواد غذائية أو حتى بدرجات رأفة للطلاب، وتارة بالتهديد والترويع، في الوقت الذي تُحرم على الرافضين الإعلان عن رفضهم وإقناع الأخرين بأسبابه.


من أجل "نعم" أرفض التدليس اليومي في كل قنوات الإعلام المسموعة والمرئية ولوي عنق الحقيقة، وإجبار التجار على رفع لافتات مؤيدة لهذه التعديلات بطول مصر وعرضها، الأمر الذي يذكرنا بعهد مقيت لم يغب عن ذاكرتنا بعد.


من أجل "نعم" أرفض أن يتم احتسابنا أمواتا لا نحرك ساكنا ولن ننطق رغم كم الإبتذال والمهانة والرخص الذي أصبح أكثر فجاجة من العهد الماضي.


من أجل أجيال لم تولد بعد ستحاسبنا يوما إذا تقاعصنا، لم يفوتني أيا من الاستحقاقات الانتخابية منذ يناير 2011 حتى في أكثر اللحظات السياسية يأسا، كنت دوما اتخذ قرار بالمشاركة فهي المكسب الوحيد الذي حصده المصريون من دماء زكية أهدرت وأرواح صعدت إلى بارئها وهم على يقين أن شئ ما تغير في وطنهم بموتهم، وأبدا لن أخذلهم "فآذان الحق أحق أن يؤذن به مهما قل عدد المُلبين".

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك