مناوشات تعديل الدستور..شرخ جديد في كتلة30يونيو

360


«الدستور المصرى كُتب بنوايا حسنة، والدول لا تُبنى بالنوايا الحسنة فقط»، هذا ما قاله السيسي في سبتمبر 2015، بعد أكثر من عام من توليه منصبه رئيسًا الجمهورية، ومن وقتها، بدأت المطالبات تتوالى من حين لأخر بشأن تعديلات الدستور، كانت أبرز تلك التي طالب بها علاء عابد رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، ومن قبله إسماعيل نصر الدين عضو مجلس النواب عن دائرة حلوان، ومع تلك المقولة والمطالبات توقع الكثيرون إجراء تعديلات على دستور 2014 في أي لحظة لتقليص الضمانات الواردة فيه ومنح الرئيس صلاحيات أوسع ومددًا أطول.

خلال الأيام القلية الماضية، أثار تقرير صحفي نشره موقع " مدى مصر"، يتضمن تسريبات عن جلسات سرية لمناقشة أمر تعديل الدستور، في النصف الأول لعام 2019، وأشارت معلومات جاءت في التقرير الصحفي من ثلاثة مصادر مختلفة في كل من رئاسة الجمهورية، وجهاز المخابرات العامة، ومجلس النواب، إلى أن التحركات قد بدأت بالفعل، وأن الخطة تقضي بأن إقرار تعديلات على الدستور سيكون خلال النصف الأول من العام المقبل، ما يُبقى الرئيس عبد الفتاح السيسي في موقعه على رأس السلطة التنفيذية وقمة المؤسسة العسكرية لما بعد عام 2022، وهو الموعد المقرر لانتهاء الفترة الرئاسية الثانية والأخيرة بحكم الدستور.


نجل السيسي على طاولة التعديل الدستوري:

تضمنت أيضاً المعلومات التي حصل عليها مدى مصر في تقريره، أن اجتماعات شبه يومية تجري حاليًا بين مبنى المخابرات العامة في كوبري القبة وقصر الاتحادية الرئاسي بمصر الجديدة من أجل الاستقرار بشكل نهائي على المواد التي سيتمّ تعديلها، ونصوص المواد البديلة وموعد الاستفتاء. كما تجمع نفس المصادر على أن محمود السيسي، نجل الرئيس والذي يحظى حاليًا بوضع مميز داخل جهاز المخابرات العامة، هو مَن يدير بنفسه هذه الاجتماعات، تحت إشراف ومتابعة يومية من اللواء عباس كامل مدير الجهاز، والذي شارك أيضًا في بعض هذه الاجتماعات،



مقترحات تعديل الدستور:

أكد التقرير الذي نشره موقع مدى مصر، على أن عددًا من المقترحات في التعديلات الدستورية تمّ الاستقرار عليها بالفعل؛ مثل زيادة مُدة الرئاسة لتكون ست سنوات بدلًا من أربع، وذلك مع الإبقاء على الحد الأقصى لفترتين؛ وتقليص عدد أعضاء مجلس النواب بحيث لا يزيد على 350 من البرلمانيين بدلًا من 596 حاليًا؛ وكذلك عودة مجلس الشورى الذي تمّ إلغاؤه في دستور 2014 ليتقاسم مهمة التشريع مع مجلس النواب. وذلك فضلًا عن تعديلات أخرى لتقليص صلاحيات البرلمان في تشكيل الحكومة وسحب الثقة منها ومحاسبة رئيس الجمهورية؛ وإلغاء المادة 241 الخاصة بالعدالة الانتقالية والتي تنصّ على التزام مجلس النواب بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أُطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا وفقًا للمعايير الدولية.


مجلس أعلى – وأبدي- لحماية الدستور:

وتضمن التقرير أيضاَ، أنه خلال جلسة أخيرة بالاتحادية طرح أحد الحضور تعديلًا مثيرًا للجدل لم يتمّ التوافق عليه حتى الآن، وهو وضع مادة انتقالية في الدستور تنصّ على إنشاء ما يسمى بـ «المجلس الأعلى لحماية الدستور»، تكون له صلاحيات واسعة في الحفاظ على «هوية الدولة» وحماية الأمن القومي للبلاد في حالة تولي قيادة سياسية جديدة. وبرر صاحب الاقتراح ذلك بأن سيناريو صعود الرئيس الأسبق محمد مرسي إلى الحكم قد يتكرر، فيأتي رئيس من خارج دولاب الدولة أو برلمان لا يعبر عنها، وهو ما يستدعي وجود جهة «تحمي الدولة» ولو لعدد محدد من السنوات أو العقود.

المفاجأة أن نصّ المادة المقترحة يتضمن تعيين عبد الفتاح السيسي رئيسًا لهذا المجلس مدى الحياة، سواء كان في السلطة أو تركها؛ وهو ما برره مقترح المادة بأنه «عرفان بالدور الذي قام به في حماية الدولة من ناحية، ومن ناحية أخرى هو الأقدر على القيام بهذه المهمة» بحسب المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته.


أبو شقة رجل لجنة الخمسين:

تضمن التقرير الذي أثار الجدل، أن بهاء أبو شقة (البرلماني والقانوني الشهير ورئيس حزب «الوفد». والمستشار غير الرسمي المٌقرب للسيسي) بدأ بالفعل في التواصل مع عدد من أعضاء اللجنة السابقين «في إطار ودي ليقول إن هناك حاجة ملحة لتعديل بعض مواد الدستور بسبب أن الحرب على الإرهاب لم تنته وأن هناك تربصًا بمصر ولا يمكن بحال الاستغناء عن السيسي الآن في وسط معركة لم تتحدد نهايتها».

عضو لجنة الخمسين أضاف في حديث لـ «مدى مصر» أنه لم ينظر لما قاله أبو شقة على أنه مجرد حديث للتشاور بقدر ما كان في رأيه إبلاغًا بما سيتمّ مع تحذير ضمني بأن أي اعتراض من أي من أعضاء اللجنة التي صاغت الدستور السابق سيكون سببًا في تعرّض مَن يتقدم به إلى هجوم إعلامي مباشر ومكثف.

وكان أبو شقة قد ألمح لبعض مَن تحدثوا إليه خلال العام الحالي بأنه ينوي التقدم خلال الدورة البرلمانية الحالية بمقترح بتعديلات دستورية تستهدف إنهاء ما وصفه بأنه «حالة الميوعة الواضحة» التي جاء بها الدستور بالنظر إلى الظروف التي كُتب خلالها، من حيث أنه تمت صياغته في مرحلة انتقال سياسي عاصفة شهدتها البلاد في صيف 2013.

ترامب ضمانة مرور التعديلات:

كشفت المصادر التي استندت اليها تقرير موقع مدى مصر عن جدل وقع داخل أحد اجتماعات الحسم فيما يتعلق بضرورة الدعوة لانتخابات مبكرة بعد تعديل الدستور: حيث انقسمت الآراء بين مَن أكد ضرورة الدعوة لانتخابات رئاسية وبرلمانية مُبكرة بما أن التعديلات طالت فترة الرئاسة وأشياء في صميم صلاحيات الرئيس والبرلمان، وبين مَن يعتقد بعدم أهمية ذلك ويرى إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الطبيعي العام 2022، وانتخابات البرلمان كما هو مقرر في 2020.

واختتمت المصادر بالتأكيد على أن هناك رغبة لدى النظام في تمرير هذه التعديلات قبل بداية العام الأخير في رئاسة دونالد ترامب، الذي يعتبر النظام وجوده هو الضمانة الأولى لتمرير هذه التعديلات خارجيًا دون أزمات.

أعضاء لجنة الخمسين وتعديل الدستور:

بشأن ما نشر من معلومات حول نية النظام الحالي تعديل الدستور خلال العام القادم، دون عمرو صلاح عضو لجنة الخمسين مساء أمس عبر صفحته برفضه القطعي لما يجري من مشاورات بشأن هذا الأمر.

وقال صلاح في تدوينته:"إلى المسئولين أو الطامحين في أو القائمين على التعديلات الدستورية في البلاد، وردا على التقرير الذي نشره موقع مدى مصر أود إحاطتكم بالأتي:

 انا عمرو صلاح، عضو لجنة الخمسين المصرية لصياغة التعديلات الدستورية، والمقرر المساعد للجنة الحقوق والحريات- أثناء فترة عمل وانعقاد اللجنة - أرفض جملة وتفصيلا أي نية أو اتجاه لتعديل النصوص المحددة لمدد الرئاسة أو عدد سنواتها، أو تلك المتعلقة بالحقوق والحريات في هذا الدستور، وهي مواد محصنة دستوريا لا يجوز تعديلها إلا بالمزيد من الضمانات ( لكم أن تجتهدوا أو تزعموا عكس ذلك، وهو سلوك حال اللجوء اليه فهو قد يتفق مع ما لجأت إليه كثير من الأنظمة الديكتاتورية لتأويل نصوص دساتيرها والالتفاف حولها حتى لو كانت تحمل صيغاً صريحة أو نصوصا قطعية بهدف تأمين بقاء القائمين على السلطة مدى الحياة تحت دعاوى أو تبريرات مختلفة (الحرب.. العدو.. الاستقرار.. الإرهاب..الخ. في النهاية هذا شأنكم لكن تظل تلك هي حقيقة الدستور ونصوصه مثلما هي حقيقة التاريخ).".

وأضاف:" سيظل هذا موقفي الذي يرضي ضميري، وحده الأدنى توضيحه أو التعبير عنه أو التأكيد عليه. وهو موقف ثابت إدراكا من أن أي مساس بمدد الرئاسة في الدستور المصري أو سنواتها هو من شأنه ترسيخ نظام استبدادي، والحاق الضرر البالغ بمستقبل مصر، والقضاء على فرص أي تحول ديمقراطي أو تداول للسلطة أمن وسلمي".

وتابع عضو لجنة الخمسين في تدوينته :"فيما يتعلق بما يتداوله البعض من تهديدات محتملة لأعضاء اللجنة حال اعتراضهم، أنا شخصيا لم أتلقى أي تهديد ، أو اتصال من أي مسئول في الدولة لإقناعي أو إسكاتي أو حتى الحديث معي حول نوايا تعديل الدستور، ولم أسمع من قبل عن الأمر ذاته من أي من أعضاء اللجنة بشكل شخصي. وفي كل الأحوال، لن يتغير موقفى هذا تحت أي ظرف (التشويه أو الإساءة أو التضييق أو السجن هى كلها أثمان محتملة. في النهاية السجن أحب إلى مما تدعونني إليه إن دعوتم)".

واختتم كلماته قائلاً :" في النهاية أتمنى أن يكون الحديث عن التعديلات الدستورية ومدد الرئاسة هو مجرد حديث ولا يتجاوز كونه كذلك..هذا حرصا على بلد من المفترض أن تعلو مصلحته فوق أي مصالح ذاتية أو رغبات شخصية".

من ناحية أخرى رفض عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ولجنة الخمسين لكتابة الدستور محمد عبد العزيز، التعليق حول ما أثير بشأن تعديلات الدستور، وأكد على أن الأمر حتى الأن لا يتدعى سوى تسريبات وإنما الرد سيكون في حالة الإعلان، وإن ما جاءت به المصادر من تسريبات من المحتمل أن يكون مجرد " جس نبض" للشارع المصري".


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك