أنت تستحقي الاحتفال

388

هذه رسالة إلى عامود المجتمع وأساس وجوده وقلبه النابض ..إلى كل أنثى ..و إليّ صديقتي الحبيبة:

 أجدها فرصة عظيمة تلك التي تجمع كل عام يوم المرأة العالمي بعيد الأم سويا في شهر واحد ، كي أبعث لك سلاما وشكرا ، شكرا لعطائك من قبل ولادتك ومرورا بكل خطوة في حياتك والذي لم ينتهي بمماتك  منذ أن كنتي طفلة صغيرة جميلة الشكل مبهجة للروح يضاء البيت من ضحكاتك البريئة التي تبعث الحياة في قلب والديك وتنسيهم هموم الدنيا ، كنتي أنت يا صغيرة سبب كفاحهم في الحياة وتحمل أعبائها ..الأعباء التي ساعدتهم فيها حين كبرتي قليلا، أتذكرين مساعداتك اليومية في شؤون المنزل مع والدتك؟ والحوائج التي كنتي تقضيها من الشارع  بدلا من والدك؟ بحثك عن عمل بجانب دراستك لتنقصي من أعبائهم المادية ولو قليلا، قد تكوني قد مررتي مثلنا جميعا ببعض مواقف الظلم أو التحكم، الا أنها شدت عودك وزادت شخصيتك قوة ، وتجلى ذلك في مساعدتك لإخوتك في استذكار دروسهم ، كل صفعة أخذتها لتسترك على أسرارهم التي وعدتهم بحفظها..فرحتك بنجاحهم ومحاولاتك لايجاد حلول لمشكلاتهم واهتمامك بتفاصيلهم خلق معنى الترابط وصلة  الدم و أواصر الأخوة ، الأخوة التي لم تقصريها على أشقائك ، بل امتدت ذراعيك لتحيط أصدقائك بكل الحب والإخلاص .. عهود الصداقة المقدسة تلفظت بها أفعالك قبل لسانك ...تشاركتم السعادة والبكاء والجد والهزل والمواقف الصعبة والحلوة وكنت انتي من يهدهد الروح ويمسح الدمع ويربت على الكتف ويؤتمن على السر ..أعلم انك مررت بصداقات زائفة كثيرة ونكاد لا نحصي الصدمات والخذلان والألم ، تلك هي الحياة عزيزتي اذا ما أخذت أعطت وأنا اثق في مهارتك الدائمة على التواصل والتأثير والدعم العاطفي الذي لا ينضب ، اليس هذا ما جعل زوجك يغرم بك منذ البداية ؟ قوتك وابتسامتك المتفائله التي تدعمه ليكمل سعيه وحنانك الذي يغذي روحه،صبرك في الغضب والشدائد ، حبك واهتمامك الذي يسكن اليهما والاستقرار النفسي الذي تحقق بوجودك قربه، جهودك الدائمة للمحافظة على لياقتك ومظهرك جميلا كما يحب ولمعة عينيكي بابتسامة رضاءه وحبه التي تزيدك أنوثة وتملئه رجوله...لماذا الحزن الأن ؟ تغير الحال بعد الحمل ؟ بالتأكيد تذكرتي آلام الولادة الصعبة التي تخرج فيها أرواحنا من جسدنا ، أثق تماما أن روحك ردت إليك برؤية وليدك، ذلك المخلوق الصغير الذي يقلب حياتك رأسا على عقب...فالندع اذن آلام جرح العملية و اضطراب ما بعد الولادة وترهل أجسامنا ووظيفتنا وضغوطنا النفسية جانبا فأمامك المهمة الأصعب والأعظم على الإطلاق...فانتي الآن أم ، تطعم وترعى وتربي وتعلم وتخاف وتقلق غريزيا دون أي اجبار..تسهر ليلا تداويهم في مرضهم ، وتبكي وتتضرع الى الله ليحميهم ..عالمك كله كرس لهم..أنتي البيت الذي يحميهم والحضن الذي ينامون فيه، أنتي المدرسة التي تنشأهم  على المباديء الصحيحه والأسس القويمة والقيم التي يكبرون عليها والأخلاق التي يتعاملون بها مع المجتمع  فيشبون  رجالا ونساءا أقوياء طموحين قادرين على السعي لتحقيق أحلامهم وبناء حياتهم..حياتهم التي لن يستطيعوا فيها الاستغناء عنك أيتها الجدة العزيزة، فكما طاردتهم بدعواتك ومباركاتك هاأنتي تطاردين أبنائهم بعطفك وتدليلك وعنايتك ، يجتمع الكل على مائدتك مشتهيين طعامك مقبلين يديك ، منتظرين لهداياكي في الأعياد وحكايات ماقبل النوم ليلا ، يركضون اليك شاكين باكين من مشاكلهم التي يظنونها الأعظم وعيونهم ملؤها الاعجاب والتعجب من الابتسامة التي لاتفارقك ،وهم لا يعلمون أي نفس صابرة تختبئ خلفها مرت بأضعاف مامروا. صديقتي الحبيبة ..  أيتها الإبنة والأخت والصديقة والحبيبة والأم والجدة ، يا مصدر الحب والعطاء في العالم منذ بدء الخليقة يا رمز الصبر والتضحية ، احتفلي لأنك تستحقين الإحتفال، بل وتستحقينه في كل يوم .. نحن نستحق أن نقدر أنفسنا أيضا و لا ننساها  ، ونعتذر لها عن كل لحظات الألم والخذلان والوجع والقهر والضعف.  أيتها المرأة.. الجميلة دائما وأبدا .. السائرات فوق الأرض أو القابعات تحت التراب، انحني لك فخرا وتقديرا.. سلاما على روحك وقلبك وعقلك وكل ذرة في كيانك القوي المنهك الصامد المناضل .

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك