لا بديل عن حماية العملية الديمقراطية

4994


من أهم الأهداف البرجماتية والعملية لثورة يناير, بجانب شعار عيش حرية عدالة اجتماعية كانت حاجتين, رحيل نظام مبارك وتحقيق ديمقراطية حقيقية. بالرغم من إللي وصلت له ثورة يناير حاليا لكن فعليا الهدفين العمليين للثورة بالفعل أتحققوا. نظام مبارك فعلا رحل, حتى وإن تم استبداله بنظام أكتر قمعية, وكمان تم إجراء أول انتخابات تعددية ديمقراطية حقيقية

 بمراقبة المنظمات المحلية والدولية. ولأن تجربة يناير علمتنا إن مافيش غير الحلول الجذرية للمشاكل فكان من الطبيعي إن بمجرد ما نظام الرئيس السابق محمد مرسي ما بدأ في محاولات فرض سيطرته بما فيها محاولاته لتحصين نفسه من المسائلة القضائية, إن يكون رد الفعل جذري وهو المطالبة برحيل نظامه بعد سنة من الحكم. ولأن عهد المصريين كان حديث بالديمقراطية فكان تقبل فكرة إن مرسي يكمل مدته حتى ولو فاشل كانت مرفوضة من الجموع اللي نزلت في 30 يونيو. للأسف التمن اللي دفعناه بموقف راديكالي لا يقبل الحلول الوسط هو كان ببساطة القضاء على أهم مكتسبات الثورة وهو بداية العملية الديمقراطية ف

ي مصر. لو كان الشعب المصري له خبرة في العملية الديمقراطية كان ممكن يتقبل استمرار نظام فاشل وصل للحكم بالانتخابات النزيهة حتى ولو أظهر فشل صريح زي ما بنشوف في أمريكا وبريطانيا لما بيوصل للحكم أنظمة مش راضي عنها تقريبا نص الشعب بس هما كسبوا بفارق بسيط و الأنظمة دي أجندتها فيها أخطاء كبيرة ممكن تضر البلد. 

في رأيي إن الخطية اللي لا تغتفر من نظام تستوجب إنه يرحل تحت ضغط حركة شعبية هي لما النظام ده نفسه يكسر العملية الديمقراطية, يعني مثلا إنه يلغي من الدستور مواد تحديد مدة رئيس الجمهورية ويعلن الدولة دكتاتورية. كتير مننا اعتقد إن نظام الأخوان كان بيحاول يوصل للمرحلة دي, بس فعليا مكانش فيه خطوات فعليه من نظام مرسي للتلاعب في الدستور. محاولات مرسي لتحصين نفسه كانت تستوجب رد فعل بس رد الفعل ده كان ممكن يترجم في شكل إن الناس تصوت ضده في الانتخابات الجاية. لكن إللي حصل إن الناس أخدت إجراء استباقي مقتنعة إن لو كان نظام مرسي إستمر كان أكيد هيعدل الدستور. طبعا مافيش أي تأكيد لده. 

للأسف الغلطة دي وقع فيها ناس في قامة سياسية عالية كان المفروض يعرفوا نتيجة فعلهم زي محمد البرادعي. ولأن مصر وقتها مكانش فيها أي مؤسسة سياسية حقيقية ليها وجود حقيقي في الشارع فكان من الطبيعي إن الحكم يستقر في إيد القوات المسلحة, لأنها المؤسسة الوحيدة إللي ليها وجود وقيادة وكانت المؤسسة الأمثل لأي مواطن بيسعى ورا أي شكل من أشكال الاستقرار حتى ولو زائف. 

المشكلة في الحكم ذو الخلفية العسكرية هو إنه بطبيعة حاله غير متوافق مع الديمقراطية الحقيقية. فمعنى كدة إن اللي حصل هو إننا كسرنا العملية الديمقراطية وفي نفس الوقت وصلنا الحكم لمؤسسة غير مؤمنة أو خلينا نقول مش فاهمة يعني ايه ديمقراطية نظرا لخلفيتها العسكرية اللي بتتبع نظام سلطوي متشدد, وده مش في العسكرية المصرية بس لكن في أي مؤسسة عسكرية في العالم. الفرق بس هو إن في دول العالم الديمقراطية بجد الجيش مش بيوصل للحكم فبالتالي مش بطبق النظام العسكري في السياسة. 

30 يونيو ببساطة كانت خطوة نحو التنازل عن العملية الديمقراطية, اللي هي كانت هتستمر لسنين طويلة لحد ما تكون متكاملة, في مقابل استقرار وقتي تحت حكم عسكري خوفا من انهيار الدولة أثناء العملية الانتقالية للديمقراطية. التمن ده كلفنا إننا رجعنا للمربع صفر والبحث من جديد عن بداية جديدة لعملية ديمقراطية جديدة.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك