رامز في الشلال "تنمر" مدفوع الأجر

573


في بداية برامج رامز جلال عام 2011 "رامز قلب الأسد" بدأت الحيرة بين المشاهدين، هل هذه المقالب حقيقية أم أنها مفبركة؟، 

وبدأ جدالًا واسعًا بين من يعتقد أنها حقيقية متمسكًا برأيه ومن يرى أنها مفبركة، فكان هذا الجدال الوحيد بين المشاهدين بسبب البرنامج في البداية، ولكن بعد توالي عدة أجزاء من برامج رامز جلال أصبحت النسبة الأكبر من المشاهدين يعلمون تمامًا أن هذه  البرامج مفبركة، وخصوصًا بعد تصريحات عدد من ضيوف البرنامج بأنهم كانو يعلمون بشأن البرنامج منذ البداية وأن كل شئ كان مجهز مسبقًا، واخرهم كانت المخرجة إيناس الدغيدي خلال حلولها ضيفة في برنامج "شيخ الحارة".


مع تكرار فكرة البرنامج في عدة أجزاء بأماكن مختلفة وبنفس الضيوف تقريبًا، أصبح الأمر لا يتوقف فقط على الفبركة والتزييف بل أصبح التنمر الصريح والتحرش سمة من سمات البرنامج، وبالطبع الرقابة في مصر حالها كحال وزراء الخاجية العرب 

ترصد ثم تشجب ثم تدين!


في المعتاد لا أحب برامج "المقالب" وخاصة إن كانت من هذا النوع، فإن افترضنا أن هذا البرنامج ليس مفبركًا، فما المتعة في أن ترى شخصًا خائف خوفًا قد يصل إلا حد الفذع، ما المتعة في أن تعرض حياة شخص إلى الخطر ما السخرية وما المضحك في ذلك!

والغريب في الأمر أن من يقومون بحملات ضد التنمر وضد العنف أو الترويع هم أكثر من يشاهد هذا البرنامج للأسف، فلو تمت مقاطعة هذا البرنامج أو هذه الفكرة عمومًا أيًا كان من يمثلها لما أستمرت هذه البرامج قرابة التسع سنوات.


إن أغلب الفئة التي تتابع هذا البرنامج هم الأطفال للأسف،

 ففي الوقت الذي يجب أن يتعلمو فيه أن التنمر ليس بالشئ المضحك وأن المتنمر ما هو إلا شخص مريض، ومن المفترض أن المجتمع يرفضه، يتناولون هذه الجرعات من التنمر لمدة ثلاثون يومًا سنويًا، فيصبح الأمر بالسنبة لهم طبيعيًا يمارسوه دون أن يعتقدو أنه أمرًا خاطئ.


في البداية كنت متعاطفًا مع هؤلاء الضيوف الذين يظهرون في البرنامج، لما يتعرضو له من تنمر وإيذاء وتحرش لفظي وجسدي، 

ولكن مع تكرار البرنامج كل عام قد أختلف تفكيري شيئًا ما،

فالتنمر هو شكل من اشكال الإساءة أو الإيذاء يمارس من طرف 

قوي ضد شخص ضعيف وهو ما لم يتحقق مطلقًا في هذا البرنامج،

فكل شئ معد له مسبقًا الضيف الذي يظهر في البرنامج يتقاضى أجرًا مقابل التنمر وكل شئ قد يتعرض له في هذا البرنامج، وأكبر دليل على ذلك هو أنه لم يقم اي شخصًا من هؤولاء الضيوف برفع دعوى ضد البرنامج، بسبب الإيذاء الذي تعرضو له ولكن أذكر ان هناك دعوى قد رفعت ضد البرنامج من قبل من الفنانة آثار الحكيم، بسبب الإختلاف على الأجر، وبعيدًا عن الدعاوى القضائية لم يقم أحد من الفنانيين من الإعتراض على البرنامج حتى من خلال مواقع التواصل الإجتماعي، ولذلك لا أعتقد أن ما يمارس ضد هؤولاء تنمرًا، ولكن هذا لا يمنع أن هذا البرنامج هو وسيلة لتعليم الأطفال التنمر والإعتياد عليه.


يجب أن يتم منع مثل هذه البرامج، فمع تقدم التكنولوجيا أصبح التأثير على سلوك الأشخاص وخصوصًا الأطفال فيما يتلقوه عامل مكون لشخصياتهم ومتحكم في سلوكهم، فبدلًا من إصرار وزير التعليم من أجل إدخال "التابلت" إلى المدارس، عليه ان يطالب بمنع هذه البرامج فالمشكلة ليست في طريقة التلقي بل فيما يتلقاه الطلاب.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك