التنمية الزراعية وتحديات الواقع

381

تُعرف الزراعة بأنّها عملية إنتاجيّة تساعد على استخراج النبات من باطن الأرض باستخدام طرق معيّنة للوصول إلى الهدف المنشود، ويكون ذلك عن طريق النبات وبالاستعانة بالحيوانات أحياناً، وكما يمكن تعريف الزراعة أيضاً بأنّها الفلاحة، أو الحراثة، أو البَذر، أي أنّ الفلّاح يمارس أنشطة أساسية لإنجاح عملية إنتاج الغذاء والعلف ، و تشير بعض الروايات بان الفضل الاكبر في الزراعه يعود للمراه ، فقد كانت في اثناءانتظار الرجال و عودتهم لهن ،  اثناء خروجهم للصيد تقومبمراقبة النباتات و تتابع عن كثب مراحل نموها  .

تعد الزراعة المورد الاول الذي يستطيع اي دولة ان تستمد منه ما يعينها علي تحقيق برامج التنمية في القطاعات المختلفة ، فالقطاع الزراعي هو حصن الامان لاي دولة مهما كانت ، فهو المورد الاساسي للمواد الخام للازمة لباقي القطاعات الصناعية و التجارية ، و كذا يقع عليه عبء تحقيق الامن الغذائي ، و لا يقل الامن الغذائي عن الامن الياسي لاي نظام مهما كانت قوته .

فالنواه الاساسية للقطاع الزراعي ، هو الريف ، فهي النواه الصلبة لاي مجتمع ، و مازالت اي محاولات للتنمية في الريف ، تتم علي استحياء ، فمازال القطاع الصناعي و الخدمي تحديداً ، الاكثر استحواذ علي تفكير و إراده  اي قياده سياسيه في دول العالم النامي ، ثقه منهم  في عدم اندثار القطاع الزراعي في هذه الدوله ، لاتاصله و ارتباطه بتاريخ هذه الدول و نشاتها ، و تحديداً الدول صاحبة الحضارات القديمة القائمة علي ازدهار الزراعة و التجارة بين قارات العالم القديم  .

الا ان العالم و تحديدا منذ عام 2006 ، و قد عاني من ازمات كبيرة ، بسبب كثر الطلب و قلت العرض في قطاع الزراعية ، و انذرت منظمة الفاو انذاك بان العالم علي شفه كارثة عالمية ، اذ استمرت معدلات اسهام القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي للدول المورده للغذاء في العالم علي النسب التي تساهم بها .

ففي النهاية القرن المنصرم نشط القطاع الخدمي علي حساب القطاعات التقليدية في كافة دول العالم ، فظهر جالياً التركيز علي انشطة البناء و الاتصالاتو النقل و السياحة  و  تركزت كافة روؤس الاموال للاستثمار بها و الاتجار بها ، و تراجع الاهتمام و التركيز علي القطاع الزراعي ، الامر الذي ادي الي ارتفاعات متتالية في اسعار الغذاء و تزايد الفجوة الغذائية و الازمات في الكثير من دول العالم .

و في محاوله لتحليل ما حدث خلال العام 2006 /2007 من ازمات تبين للدارسين و الباحثين  انه قد حدث تغيرات في مدخلات و مخرجات الانتاج الزراعي و كذلك ارتفاع تكلفه الاستثمار في الزراعية ، و كذا ان القري الريفية في اندثار في بلدان العالم ، حيث اختفت كافة اشكال التعاونيات الزراعية و اندثر مساحات شاسعه من الاراضي و تحول الكثيرين من المزارعين المهرة الي عمالة موسمين غير مدربيه او مشردين في المدن الخضارية ، و كذلك عزوف الاجيال الجديدة عن امتهان الزراعية كمهنة ، نظرا لاسباب اجتماعية و اقتصادية و سياسيه في بعض البلدان .

و لا يمكن انكار العوامل الاقتصادية الاخري من ارتفاع تكلفة الزراعية و قلت المردود و كذلك عدم تدخل الدولة في الكثير من الاحيان لحماية المزراعين من استغلال الشركات لهم و ارتفاع الفائدة البنكية و كذلك قلت الخدمات التاحة لهم في المدن و القري البيعيده عن العاصمة المركزية و المدن الكبري في الدول ، بالاضافه لاسباب اجتماعية و هي نظرة المجتمعات الحديثة للمزارعين بانهم في ادني السلم الاجتماعي و ارتباط الفقر بمهنة الزراعة  و كذلك ايضا انعدام فرص لهذه الفيئات في بعض الدول من الترقي في السلم الاجتماعي ، بلاضافه الي اسباب سياسيه من صراعات الدول علي الحدود بين الدول و الصراعات علي مصادر المياه و كذلك صعوبة التنقل بين الدول المتجاورة لهذه الفئات للاتجار او التعاون بينهم و اقرانهم في الدول الاخري .

احتل القطاع الزراعي أهمية كبري في اجندة التنمية المستدامة 2030 ،  فتوفير الامن الغذائي و القضاء علي الجوع ، اصبح اولوية عالمية  ، و هذا كله يتم في ضوء مجموعة من البرامج و السياسات و منها مثلا : 1- زيادة حجم الاستثمارات في القطاع الزراعي ، 2- ترشيد مياه الري و الحد من الاهدار و الاصراف فيها ، 3- الحد من استنزاف الاراضي الزراعية في انشطه غير زراعية و حمايتها ، 4- تشجيع التصنيع الزراعي ، 5 – زياده الاستصلاح كلما مكن ، 6- استخدام الاساليب العلمية الحديثة في دعم و اتخاذ القرار بالنسبة للنشاط ،  و اخيرا اعادة دور الدورات الزراعية و الارشاد الزراعي لمكانيه السابقة .

و في الختام لابد و ان نشير ان كل ما ذكر لسيت المشكلات يعاني منها قطاع الزراعية ، بل هناك مشكلات اخري كثيره و متعدة و متشابكة و منها مثلاً ارتفاع تكلفة الاسمده و انخفاض جوده الاراضي في كافة انحاء العالم و ندرة المياه و تغير دورات الامطار في جميع انحاء العالم بسبب التغير المناخي و ارتفاع اجور العاملين بقطاع الزراعي ، بلاضافة الي تشابك بعض المشكلات الاجتماعية بهذه المعوقات الاقتصادية لهذا النشاط ، فالمشكلات المركبة في عصرنا الحالي ، هي ثمه هذا العصر ، فالدولة المركزية ، اصبحت عاجزة حالياً ، عن حل هذه المشكلات ، و يقتصر دورها حالياً في وضع و افراز مسكات مؤقته لها  ، الي ما لا نهاية .

فهذا القطاع حاليا لان يتغير الا بالاهتمام مرة اخري بالريف ، كنواه لهذه القطاع ، و البدء في ترتيب البيت من داخله ، ووضع الاستراتجيات الواحده تلو الاخره ، للنهوض به من كافه التحديات و المعوقات سوا الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية  .


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك