الخذلان

427


أعتقد أنني مستمعة جيدة، أستمتع بسماع قصص الآخرين، أهتم بمعرفة معاناتهم، بدون نية للفضول، انني فقط أؤمن أن حتي لو ليس بيدي حلول فعلية لمشاكلهم فأقل ما يمكنني فعله هو أن أنصت لوجعهم وأحترمه واقدره..ومن يعلم فمن الممكن أن أستطيع أن أقدم لهم شئ.. اي شئ يهون عليهم.

ولكن بعد فترة طويلة من الإستماع، بدأت أفكر، لماذا كل هؤلاء البشر يشعرون بالظلم! جميعهم مجروحين ويشعرون بالأسى اتجاه أنفسهم، أيعقل أنهم جميعاً ضحايا فقط! أهم بالفعل طيبون مثلما يصفون أنفسهم، وغير مخطئون نهائي في اي شئ، والعالم كله يتآمر ضدهم؟ أم يوجد جزء من معاناتهم هم مسؤولون عنه بشكل او بأخر؟ 


ولكنِ وجدت في النهاية أن الأمور عادةً ما تدور حول ''الخذلان'' والتوقعات المبالغ فيها، وأن البشر عادةً يعتقدون وينتظرون أن ينالوا ما يستحقوا، وهذه هي الأزمة..

 

اجتهد في عملي لفترة طويلة، فأتوقع من مديري التقدير، وأن بعد فترة احصل على ترقيه وأصبح في منصب أعلى.

أعطي حب ومشاعر لعلاقة ما، أتوقع انه النتيجة الطبيعية أن هذه العلاقة ستدوم وتزهر.

ابتسم دائماً في أوجه البشر وأحاول أن أكون شخص ودود فأنتظر من الجميع ان يحبني.

أذاكر وأقرأ وأتعلم لشهور، واتنازل عن حياتي الاجتماعية فأتوقع أن يكون المقابل أن أنجح في حياتي الدراسية.

أساعد أمي في البيت وأتبع الوصايا الدينية التي تدعو لبر الوالدين فأتوقع أن أقل ما سأحصل عليه هو رضاهم عني.


ولكن حين نفعل كل شئ كما هو مطلوب مننا، ونجد في النهاية انه النتيجة مختلفة عن ما توقعناه، نشعر بالخذلان والظلم، وحينها نبدأ الغرق في دوامة دور الضحية التي لا تنتهي.


نعم العالم مكان بشع وظالم، ولكن بالتأكيد كل منا يدفع ثمن أفعاله، ليس بالضرورة أننا نخطئ في شئ ما دائماً، ولكن احياناً تكون قرارتنا متهورة، غبيه، طائشه، متأثره بالمجتمع أو بأفكار سطحية متخلفة، أحياناً نعطي أكثر مما ينبغي حتى نحصل على المكافأة الكبرى، في حين أنه لم يطلب مننا أحد أن نعطي أكثر مما ينبغي، واننا لست ملزمين بأن نعطي اي شئ علي الإطلاق من الأساس.


لا تنتظر ان يكافئك العالم علي أعمالك الحسنة لأنه غالباً ذلك لن يحدث، ليس لأنك ضحية ولا لان الكون يتأمر ضدك دونً عن باقي البشر، لكن ببساطة لأن العالم مكان غير عادل، يتعرض الجميع للظلم والاستغلال، يجب ان نحمي أنفسنا بأنفسنا حتى لا تتعرض للخذلان وخيبه الأمل، يجب أن نعطي الجميع وكل شئ الحد الأدنى، حتي لا نندم في النهاية ونتسأل لماذا يحدث ذلك لنا!

أن تكون شخص لطيف معطاء شئ جميل جداً، لا تتوقف عن ذلك ابداً مادمت تستطيع، لكن هيأ روحك انه ليس من الضروري أن تحصل على مقابل دائماًً، ولا أعتقد أنه من الصحي أن ننتظر مقابل من الأساس، البشر مختلفون عن بعضهم البعض، ولن يعطي جميعهم نفس رد الفعل التي تتوقعها وتنتظرها، البعض بل الأغلبية سوف يخيبون آمالك، ليس لأنهم أشخاص سيئين أو أشرار، لكن ببساطة لأننا مختلفين، بعضً منا مرهف المشاعر والتقدير.. وبعضً منا لا يعلم كيف يعبر عن امتنانه ومشاعره، لذلك اعتقد ان افضل حل ان نعطي اشياء غير مبالغ فيها وما لا يرهق أرواحنا حتى لا تخيب آمالنا حين نحصل على رد فعل غير متوقع.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك