تفجير معهد الأورام.. كذب وإستغلال وتكاتف

961

تفجير معهد الأورام.. كذب وإستغلال وتكاتف


منذ أيام حدث إنفجار إرهابي أمام معهد الأورام بالمنيل راح ضحيته 22 شهيدًا،  كانو يتمسكون بالأمل في الحياة، بعضهم كان يقود حربًا ضروس ضد مرض السرطان، والبعض الأخر كان في حفل زفاف وسط الأهل والأحباب، ولكن الأرهاب يقتل الجميع دون تفرقة يقتل المسلم والمسيحي المدني والعسكري المريض و المعافًى، هدفه ليس إلا إراقة الدماء، وسط عجز كامل عن القضاء عليه.

أيادي مرتعشة

بعد حدوث الإنفجار  بساعات كثرت الشائعات على مواقع التواصل الإجتماعي، وبدأ كلٌ يدلو بدلوه فهناك رواية بأن التفجير ناتج عن انفجار أنابيب غاز داخل معهد الأورام، وهناك من قال أن الإنفجار ناتج عن تصادم سيارات،  ولكن بعد معرفة عدد الضحايا وحجم الخسائر أجزم البعض أن هذا ناتج عن تفجير إرهابي،ولكن لم تنتشر تلك الشائعات سوى لغياب التقارير المنوط بإظهارها الجهات الرسمية في الدولة وهم وزارتي الصحة والداخلية وبالطبع رئاسة الجمهورية، فخرجت الداخلية ببيان غريب لتكشف أن سبب الحادث ناتج عن تصادم عادي وكانت هذه الرواية الأولى، وهي بالطبع خاطئة إما عن جهل أو عمد، لم يصدق الكثيرون هذا البيان لإنه من غير المنطق والمستحيل أن يقوم حادث تصادم بإحداث كل تلك الخسائر، لكن بقيت تلك الرواية الرسمية حتى عصر اليوم التالي قبل خروج السيسي بتويتة قام من خلالها بنعي ضحايا الحادث وذكر فيها أنه "حادث إرهابي"، لتتغير الرواية من حادث تصادم عادي –حسب بيان وزارة الداخلية- إلى حادث إرهابي وذلك من خلال بيان صدر من وزارة الداخلية بعد تويتة الرئيس السيسي، قالو فيه إن "إحدى السيارات في حادث التصادم أمام معهد الأورام كان بداخلها كمية من المتفجرات"، وقامو بإتهام حركة حسم في هذا العمل الإرهابي، ولكن يبقى السؤال لماذا ترتعش أيادي المسؤلين بعد أي كارثة ليمر الحدث بالصمت أو بالتزوير مثلما كان سيحدث في تفجير معهد الأورام،  لماذا لا تخرج تقارير رسمية صحيحة تنتهج مبدأ الشفافية والصراحة، ففي بعض الأوقات قد تتأخر البيانات الرسمية ولكن يكون هذا بهدف تقصي الحقائق وإعداد التقارير وحصر الخسائر ليخرج بيان سليم.

تغاضي إعلامي  تحول لإستغلال

في بداية الحادث الإرهابي وكعادت القنوات المصرية الحكومية والخاصة التي لا تتحرك في الكوارث إلا بالتعليمات، لم تقم أي قناة بتغطية الحادث الإرهابي فبعضهم كان يعرض افلامًا وبعضهم يعرض "خناقات" في برامج "التوك شو" وبعضهم يعرض حفل غنائي وكأن شيئًا لم يحدث! على صعيد أخر كانت بعض المواقع المرئية والمحجوبة تسعى لنقل الحدث بدقة ولكن بحذر أيضًا، ولا أعتقد أن هذا فشل من الإعلام مطلقًا، وذلك لإن الفشل هو عدم قدرتك على فعل الشئ لا عدم رغبتك في فعله،قتل الإعلام والصحافة ببطئ جريمة جعلت من قناة معادية –الجزيرة- منبرًا يلجئ إليه المواطن لمعرفة ماذا يحدث من واقع الحدث، تحجيم وتغييب الإعلام والصحافة ما هي إلا دعاية مجانية لتلك القنوات التي تعادي الدولة المصرية، بعد بيان الداخلية الأخير بإعلان الحادث "إرهابي" تحول الموقف الإعلامي من غض الطرف عن الحادث إلى شاشات تتاجر وتستغل الضحايا في جمع التبرعات بأسلوب "الشحاته" الذي يحترفون في تنفيذه، حتى تم جمع تبرعات تكفي لترميم معهد الأورام وبناء أخر ولكن نتمنى أن تصرف كلها من أجل الغرض التي خصصت لأجله.

تكاتف المصريين في الشدائد

رغم الإختلاف السياسي والطبقي والإجتماعي الطبيعي بين جموع الشعب المصري، سنيى الجميع ذلك في وقت الشدائد وهو ما يعطينا أملًا في الغد، منذ وقوع الحادث المؤسف هرع كل شخصًا ليساعد بأي شئ، إنطلقت حملات للتبرع بالدم للمرضى الذين يحتاجون إليه كما حدث في كارثة "حريق محطة مصر"، وقام البعض الأخر بالتبرع بمبالغ مالية من أجل ترميم المبنى ليعود إليه المرضى في اسرع وقت، كلًا قام بما يستطيع ولكن تبقى بعض الأسئلة بدون جوابًا

هل هناك ضمان من الأجهزة الأمنية على عدم تكرار مثل هذا الحادث الإرهابي مرة أخرى؟

من المسئول عن صدور البيان الأول الخاطئ لوزارة الداخلية ولماذا لا يحاسب إما عن التضليل أو التقصير؟

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك