(عندما لم يستطع إنقاذي سوى حُلمي!)

428


هي لحظات تنويري التي عندما تأتي لا يكن مجالاً للشكِ في صحة نورها.


عندما أستيقظُ من حلمًا صارخًا واضحًا يظهرُ لي شدة سوء \حقارة أمرٍ أفعله، أؤمنُ به، أو أعيشُ فيه.

كانت مرات قليلة في حياتي التي أكن فيها متمسكة بممارسة محددة أو أنوي ارتكابها..

وتكونُ نسبة عالية من الآراء رافضة لها رفضاً تامًا وتتعدد الأسباب لكن العامل المشترك هو قوة سوء الفعل.


لكن إما بسبب شدة عاطفتي، أو شدة سيطرة فكرة/توجُّه ما على عقلي.. أجدني مساقة وهيَ تجترني خلفها دون مقاومة مني؛ لأنني أكونُ معجبة شديد الإعجاب بها حتى ولو أجمعَ العالم كله على مدى سوءها.

فأقولُ لنفسي وقتذاك :"لايهم أي أحد والقرار هو قراري".

وهو أمر في شدة الغباءِ والحماقة فلا يمكن تخيُّل كمِّ المشاكل (والمشاكل لفظة مصغرة) التي يمكن أن تنتج من تلك الفكرة الأنانية، اللعينة - لكن لحسنِ الحظ لم تتحكمُ بي إلا مراتٍ معدودة على أصابع اليد الواحدة طوالَ حياتي.


يجدُ عقلي الوضع سيصبحُ كارثي إذا استمرَّ الحال كما هو، فيقوم بإطلاق صفيرَ الإنذارِ الطويل لجعلي - رغمًا عني، ومن هولِ المشهد - أقومُ بإطلاق سراحي مُضيِّعة من يدي كل ما سيطرَ عليّ إلى ذلك الحد.

وهذا الإنذار يتمثلُ في أحلامي.


لها مفعولُ السحر! دائمًا ما أحلمُ ونادرًا ما تفيدني/تنقذني إلا عندما يتعلّقُ الأمر بإقدامي على ارتكابِ كارثة (أو بالفعل بدأتُ فيها).

وللأمر حالتين: 

الأول: إرعابي بتصوير النتيجة المستقبلية لأفكاري اللعينة التي ستدمرني إذا استمرَّت.

الثاني: إرعابي عن طريق تصوير الوضع الحاضر - وليس المستقبل - بشكلٍ تغفله عيناي النائمتين عن الواقع، المتيقِّظتين البصيرة والتنبُّه داخل حلمي.


وفي كلتا الحالتين يكون مؤثرًا تأثيرًا قويًا، مُطفِئًا لأفكاري/رغباتي الكارثية كما لو كانَ رجل إطفاء يقضي على حريقًا هائلاً.


لكن أتعلمُ ما المحزن؟

عدم وجود ضمانًا واحدًا على استحالةِ العودة لهذه الحالة التي تأتيني نادرًا: "التشبث في أفكار أو معتقدات خطيرة، أو محاولة الإقدام على فعلِ مصيبةٍ كبيرة". 

فكرة أنه في يومٍ ما لا أكون قادرة على تصديقِ أي شيء سوى عقلي.. هي فكرة مرعبة! 


١- ما الضامن على استمرار إنقاذِ عقلي لي إذا فشلت جميعُ الطرق الأخرى في ذلك؟ 

فلربما أفاجأ يومًا بتنبيهي بعدَ فواتِ الأوان، بعد أن تكون الكارثة قد حلَّت!


٢- حجم المنفعة التي أتلقاها وتكونُ نتاج الأخذِ بالآراءِ الأخرى والعمل بها في أحيان، والتفكير فيها واستنتاج حلولًا جديدة في أحيانٍ أخرى، الآراء التي تكونُ نتاج حكمة وفهم أوسع من فهمي بكثير في الحياة.

حدث مرارًا أن استفدتُ من خبراتِ الآخرين من مصادرَ متعددة، فمن أهمها آراء من أعرفهم وتمرير خبراتهم لي.

والإطلاع على كتب منها ماهي كنوز.


فغلق العقل ثم تهشيمه عن طريق الإصرار على مصيبة، ربما يؤدي إلى ارتكابِ جرائم مختلفة. 

يكونُ عقلي على الدوام مدركًا بأهمية كل ذلك - لكن عندما تأتي أوقات - نادرة - ينقلبُ فيها الحال رأسًا على عقب، أجدُ إدراكي تبخَّر.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك