وقائع ترحيل الصحفيين الأجانب من مصر.. ممنوع الاقتراب أو التصوير

621

 

ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أمس الثلاثاء في تقرير لها  أن السلطات المصرية رفضت دخول أحد مراسليها إلى البلاد وإعادته إلى لندن بعد احتجازه لساعات.

المراسل هو "ديفيد كيركباتريك" قال أنه بعد وصوله لمطار القاهرة الدولي يوم الاثنين  تم احتجازه لساعات ومصادرة هاتفه ومنع عنه الطعام والشراب حتى إعادته، وتابعت الصحيفة أنه رافقه مسؤولون مصريون على متن طائرة تابعة لشرطة مصر للطيران لإعادته إلى لندن".

كما تم الاحتفاظ بجواز سفره إلى أن هبطت الطائرة في مطار هيثرو، حدث ذلك كله دون أن تقدم السلطات المصرية أي تفسير لهذه الإجراءات التعسفية تجاه الصحفي.

ونقلت الصحيفة عن سام ويربيرغ، المتحدث باسم السفارة الأمريكية في القاهرة قوله إنه يشعر بالقلق إزاء “الرفض غير المفسر لدخول مواطن أمريكي إلى مصر”.

وأضاف المتحدث “لقد أعربنا عن قلقنا للمسؤولين المصريين”.

وقالت الصحيفة إن الإجراءات التي تم اتخاذها ضد كيركباتريك تعد “تصعيدا لحملة القمع الصارمة ضد وسائل الإعلام الإخبارية تحت حكم رئيس  مصر.

كيركباتريك، مدير مكتب “نيويورك تايمز” في القاهرة في الفترة من 2011 وحتى 2015، وهو مؤلف كتاب صدر مؤخرا حول مصر بعنوان “في أيدي العسكر”، شمل كتابه سلسلة من المقابلات مع مسؤولين أميركيين، حول موقف بلاده من الثورة والحكم العسكري، وهو بمثابة سرد حي حول الدوافع التي قادت الناس إلى ميدان التحرير، ثم اندلاع “الربيع العربي”، ثم فشل الثورة ودور أميركا في هذه الهزيمة، ثم الفترة اللاحقة الذي وضع السيسي في السلطة.


وأوضح في كتابه أيضًا كيف استطاع المصريون سحق عقود من الاستبداد ثم كيف وصلت هذه الثورة بالبلاد إلى العودة إلى نقطة الصفر، بل إنه يرى أن السيسي قام بقمع معارضته بدرجة من الضراوة لم يجرؤ عليها رأس النظام السابق، ويروي دور واشنطن في إخراج هذه التراجيديا السياسية التي قادت البلاد إلى هذه اللحظة.


وذكر المؤلف أن مصر هي موطن لواحد من بين كل أربعة عرب، لذلك فإن فهم تاريخها الحديث أمر أساسي لفهم كل ما يجري في جميع أنحاء المنطقة اليوم؛ من الهجمات الإرهابية في شمال سيناء وشراكة مصر الجديدة مع إسرائيل إلى ما يحدث في في سورية وليبيا واليمن، وفقًا لبعض القراءات في الكتاب.

وفي العام 2018 اتهمته صحيفة “اليوم السابع″ ا الكاتب ”تشوية صورة مصر عمدا” بعد أن كتب تقريراًعن “قبول مسؤولين مصريين سراً” لاعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.

يذكر أن احتلت مصر المرتبة 161 بين 180 بلدا في مؤشر حرية الصحافة في العالم للعامين 2018 و2017.

واقعة الصحفي  "ديفيد" لم تكن الأولى فسبقها عام 2016 طرد لصحفي الفرنسي "ريمي بيجاليو" من مصر، دون إبداء أسباب واضحة من قبل سلطات المطار، وهو يعمل مراسل القاهرة لدى صحيفة "لاكروا" الفرنسية منذ عام 2014.

 

أتى ذلك بعد سفر"ريمي" لفرنسا عشرة أيام وفور عودته فوجئ بإيقاف سلطات المطار  المصرية له بحسب ما  ذكرته الصحيفة الفرنسية الذي يعمل به، والتي أوضحت أيضًا أن بيجاليو قضي ليلة في زنزانة، على الرغم من أن يحمل جميع الوثائق القانونية، بعمله في مصر. نفس الإجراءات اتخذت معه فتم مصادرة جواز سفره،  ومن ثم مصادرة هاتفه أيضا، ولم يسمح له بالاتصال بالسفارة الفرنسية في القاهرة.



في ذلك الوقت  أصدر  الناطق الرسمي لوزارة الخارجية الفرنسية بيان قال فيه " لقد علمنا بطرد ريمي بيجاليو، مراسل جريدة لاكروا وإذاعة في مصر، والذي تم احتجازه بالقاهرة منذ 23 مايو الجاري".


وأضاف البيان الصادر، أن فرنسا تأسف بشدة من هذا القرار الذي اتخذته السلطات المصرية، وتدافع فرنسا عن حرية التعبير وحرية الصحافة في جميع انحاء العالم. وهذا ما قام رئيس الجمهورية بالتذكير به بصورة علنية خلال زيارة الدولة التي أجراها في مصر في 17 و18 أبريل الماضي .

تم اتهامه بالتعاون مع بعض الجهات الإضرار بالسلم العام الأمر الذي نفاه الصحفي بعد ذلك مؤكدا "لم أعرف ولا أعرف حتى الآن لماذا اتخذ قرار إبعادي من مصر" حسب قول صحيفته.

يذكر أن من بعض كتابات المراسل الصحفي على تويتر شملت  تدوينات عن القاء القبض على المحامي الحقوقي مالك عدلي، حينما كان محبوس  على ذمة قضية التظاهر والتحريض على قلب نظام الحكم، قائلا: "الهستيريا القمعية تابع: المحامي و حقوق الإنسان مالك عدلي اعتقل تلك الليلة" .


ونشر بيجاليو، عدة صور عبر حسابه أيضا، منها تغطيته لتظاهرات الجماعة الصحفية ضد وزارة الداخلية؛ على إثر اقتحام أفراد من الداخلية لنقابة الصحفيين والقاء القبض على صحفيين أثنين،وتظاهرات أعضاء نقابة الأطباء على خلفية اعتداء أمين شرطة على طبيب داخل المستشفي.

وفي وقعة ثالثة مشابهة قالت صحيفة "جارديان" البريطانية إنه " في 20 فبراير الماضي ألقي القبض على الصحفية بيل ترو التي تعمل في صحيفة تايمز بينما كانت تعد تقريرا في منطقة شبرا شمال القاهرة وتم احتجازها بقسم الشرطة، وبعد ساعات تم اقتيادها إلى مطار القاهرة الدولي وأجبرت على العودة لبلادها على متن رحلة متوجهة إلى لندن".

 

وفي تقرير نشرته "تايمز" السبت كتبت ترو:" لم يتم الكشف عن الاتهامات ولكن بعد 7 ساعات من الاحتجاز تم تهديدي بمحاكمة عسكرية، وهي عملية قانونية عادة تستخدم مع المتهمين بالإرهاب أو المعارضين".

 

وأضافت:" في أقل من 24 ساعة من احتجازي للمرة الأولى تم نقلي على طائرة بدون شيء سوى ملابسي التي كنت أرتديها  الخيار الذي كان أمامي البقاء للمحاكمة أو المغادرة لم يكن هناك أي خيار آخر".

 

وقالت الصحيفة إن العاملين في وسائل الإعلام الأجنبية أصبحوا عرضة للسجن أو الاعتقال ولكن ترحيل ترو أثار المخاوف حول إذا ما كان الصحفيين أمنون للتغطية في مصر حينها.

وقالت متحدثة باسم السفارة البريطانية في القاهرة إن الدافع وراء طرد ترو التي انتقلت للعمل في القاهرة قبيل ثورة يناير 2011 ما زال غير معروف.

 

ووفقا لما ذكرته لجنة حماية الصحفيين في ديسمبر الماضي، فإن هناك 20 صحفيا مصريا خلف القضبان.

 

وتصف منظمة صحفيون بلا حدود مصر بأنها واحدا من أكبر السجون للصحفيين في العالم حيث تحتل المرتبة 161 من إجمالي 180 دولة على مؤشرها السنوي الخاص بحرية الصحافة في العالم.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك