استاكوزا

470

منذ أيام، تداول رواد فيسبوك خبرًا يتضمن أن حكومة المغرب، تدرس قانونا عاجلًا لإخصاء المغتصبين، بعيدًا أن الخبر مفبرك وقديم، ونشره موقع مغربي في أبريل الماضي، بهدف أن يكون (كذبة أبريل)، إلا أن فتيات مصر أمسكن فيه، واستمرين في نشره لمدة أيام:"عقبال مصر بقى عشان نترحم من التحرش والاغتصاب.. حلو عشان نخلص من نص الرجالة التحتاني."


طبعًا لأنى بريئة، لم يأت في ذهني أي شيء عند قراءة الخبر، غير مشهد ضرب الفنانة رغدة، الراحل أحمد زكي، في فيلم (استاكوزا) وهو يقول :"ياااالهوي"، متساءلة:"هو لو قطعنالهم الـ.. الرجالة هتهدى؟" أى هل تتوقف شهواتهم الجنسية؟ سيتوقفون عن اغتصاب الأطفال ؟ ومجتمعنا  هل سيقبل قانونًا لإخصاء المغتصبين؟ولأنها أسئلة وجودية، مثل الأسئلة التى تأتي في مخيلتنا نصف الليل، الأمر أخذ معي ساعات في الخيال والافتراض.


أول شىء تخيلته، أمي وهي تشاهد قناتها المفضلة، التى تناقش طرح قانون إخصاء المغتصبين في مصر، المذيعة تقول :"القانون منصف لحقوق المرأة" وأمي تقول :"يالهوي دول عايزين الستات تبطل خلفة!" تحاول شقيقتي التى تشاهد البرنامج معها توضيح القانون لها بطريقة بسيطة :"خلفة إيه ياماما.. القانون معمول للرجالة اللى بتغتصب الأطفال والستات والعواجيز"، لتقول أمي لها :"يابنتي في ناس هتروح في الرجلين، ياما في الحبس مظاليم."


وصديقتي المهتمة بشؤون النسويات، تخيلت رد فعلها، تخيلت كلماتها التي مؤكد أنها ستنشرها على تويتر :"ادعموا حق الأطفال.. شجعوا المرأة على أخذ حقها.. أين الرجال المحترمون.. زمن بات فيه الدين حاجزًا لأخذ المرأة حقوقها"، ليرد عليها متابعها المتشدد دينيا :"إلى الجحيم أيتها العاهرة"، ليذهب المتابع المتشدد على حسابه مغردًا :" العاهرات يطالبن بخصي الرجال والبرلمان الفاسد يشجعهن."


حتى قاعدة الشباب (الروش طحن) طاردت أفكاري، 4 شباب يشربون البيرة ويتناولون حبات الترمس المتبل، واحد منهم والمعروف بـ"الفيلسوف" والمتابع لكل كبيرة وصغيرة يقول :"صحيح.. إيه رأيكم في قانون إخصاء المغتصبين؟"يسأله الأصغر سنًا:"هو يعني إيه صحيح؟" ضحكات متتالية من الباقيين، يليها سؤال آخر منه:"قصدي يعني هو هيعرف بعد كده ولا مش هيعرف ويفضحنا؟" ليجيب عليه الفيلسوف :"استنى كدة.. نعمل سيرش على جوجل وأقولك."


بعد ثوانٍ من البحث، يقول لهم الفيلسوف النتيجة :"بص يا سيدي موقع الاستشارات بيقولك.. الإخصاء يكون نوعان إزالة الخصيتين جراحيا، وهنا يستطيع الحصول على انتصاب من خلال المداعبة المباشرة للذكر، كما أن هرمون الذكورة قد يكون في أدنى المعدل الطبيعي، نتيجة إفرازه من غدة أخرى، فيكون للشخص بعض الرغبة الجنسية، لكن قد يحتاج لهرمون الذكورة كعلاج تعويضي في حال نقص الرغبة وضعف الانتصاب إذا رغب في إصلاح ذلك مستقبلا، أما عن الإخصاء الكيميائي فيكون بتناول أدوية تقلل من الرغبة الجنسية والانتصاب والشهوة، ولا يكون هناك انعدام تام للرغبة الجنسية.. حد فاهم حاجة؟"


ومشهد دخول والد أحد الضحايا إلى زوجته :"شوفتي هيعملوا قانون لإخصاء المغتصبين"، ترد عليه الزوجة بكل يأس :"خلاص اتفضحنا واللى كان كان.. العار لازم بنتك، والجاني هيطلع من السجن و يتعالج، بدل ما أنت شاغل بالك بيه كدة، شفلنا حد يتجوزها ونخلص من همها بقي."


كل هذه المشاهد جاءت في خيالي، للإجابة عن ماذا لو تم إخصاء المغتصبين؟ هل الضحية هكذا أخذت حقها؟، هل سيتوقف الأطباء عن علاج الجناة بعد خروجهم من السجن، هل الإخصاء حل حقيقي أم أنه مسكن مثل بقية القوانين؟ وإن كان مسكنا، أين عقوبة إنهاء حياة الجاني مثلما أنهى حياة المجني عليها، طالبوا بقانون يشفي الألم النفسي الذي تتعرض له الضحية، قبل تشويه أعضاء الرجال لأنهم لن يغلبوا مع الأسف.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك