حملة "خليها تصدي" وسيناريو الثورة المضادة

671

أطلق عدد من الشباب المصري حملة عبر السوشيال ميديا ، لمواجهة جشع تجار السيارات ، والمطالبة بتخفيض سعر السيارات بما يتناسب مع قرار اعفاء السيارات الأوروبية من الجمارك ، واختاروا لحملتهم اسم "خليها تصدي" ، تم تأسيس هاشتاج للحملة وجروب على "فيس بوك" .

توسعت الحملة وحققت نتائج مبهرة خلال أيام من حيث عدد المنضمين ، والمعلومات التي تداولوها فيما بينهم .

لست من أصحاب السيارات ولست أحد المقبلين على شراء سيارة ، ولكن أحدهم رأى في عضوا بالحملة ، فتمت اضافتي اليها مبكرا ، واكتفيت بالمتابعة ، والدعم الاعلامي للحملة عبر بعض الأصدقاء .

تابعت توسع الحملة يوما بيوم ، بدأت الحملة تستقطب أصحاب الشغف بالسيارات فطرحوا نقاشات مهمة حول امكانيات السيارات التي تأتي الى مصر ، ومثيلاتها في الدول المختلفة ، تم اضافة مصريين بالخارج ممن لهم دراية تامة بأسعار السيارات في دول العالم المختلفة ، بل قدموا نصائح تسهل عملية استيراد سيارتك بنفسك ، دون الحاجة إلى وكيل معتمد أو موزع ، أو تاجر.

بدأت وسائل إعلامية تسلط الضوء على الحملة ، وقابل أعضاء الحملة ذلك باحتفاء شديد ، 

كانت متابعة نجاحات الحملة ممتعة ، بلا تعليمات أو أوامر ، أعضاء الحملة يقومون بالرد الفوري من خلال التعليقات على كل خبر متعلق بالسيارات ، آلاف التعليقات داخل صفحات الجرائد بهاشتاج "خليها تصدي".

لا أعلم  على وجه الدقة سبب اهتمامي بالحملة ومتابعة نجاحها ، رغم اني كما قلت لست من أصحاب شغف السيارات من الأساس، ولكن ربما كان تزامن الحملة مع ذكرى يناير الثورة ، والأمل في مجتمع مدني قوي قادر على المطالبة بحقوقه ، أو ربما تعاطفا مع أعضاء الحملة ضد جشع التجار والذي أثبتوه ، رغم أنه لا يحتاج اثبات.

المهم أنني اعتبرت أن الحملة هي احدى تجليات ثورة يناير ، من حيث عمومية الدعوى وغياب المركزية والانتشار الواسع ، وجمهور المهتمين بالحملة ، والخصم الذي هو أحد أركان طبقة الحكم في مصر ، ولكن مالم أكن أتخيله أن تواجه الحملة نفس سيناريو الثورة المضادة الذي تم تنفيذه علينا بحذافيره.

حيث ظهرت فجأة صفحات تحمل اسم الحملة ، وكان من الواضح أنها غير عشوائية ، فكانت الصفحات تزيد بانتظام ومنشوراتها ممولة باعلانات تجعلها تصل الى أعداد أكبر وتحقق انتشارا أوسع ، ثم بدأ الاعلام يقدم أفرادا باعتبارهم مؤسسي الحملة ، يتحدث أغلبهم بجهل شديد ودون معلومات يعرفها كل أعضاء الجروب ، ويصمت أمام حجج واهية يسوقها تجار السيارات .

ثم بدأت الحملات المضادة ، كمقالات بالصحف لكتاب تربطهم مصالح بتجار ووكلاء السيارات ، واعلانات على مواقع التواصل ، وتصريحات يومية لأعضاء غرفة السيارات .

حسابات وهمية على "فيس بوك" تروج لمعلومات مغلوطة وشائعات ، خلافات واسعة بين ممثلي الحملة في الاعلام ، من منهم له حق تمثيل الحملة .

شائعات أخرى حول تلقي ممثلين للحملة أموالا وسيارات هدية من أصحاب التوكيلات ، في مقابل التهدئة.

دعاية مكثفة لتوكيلات السيارات لموديلات 2019 ، دون أي تخفيض في الأسعار ، مع دعم مكثف لشائعة ارتفاع الأسعار في مارس 2019.

أخبار بحملات مشابهة "خليها تعنس" للزواج ، فتنفجر مناقشة أخرى حول حملة لم تحدث ويسخر الذكوريون وتدافع النسويات .

تذكرت اليوم اجتماع المجلس العسكري في 2011 مع الشباب ، حينما دعا لأول مرة "ائتلافات شباب الثورة" للحوار ، لكسر شوكة الكيان المعبر عن الثورة وقتئذ وهو ائتلاف شباب الثورة .

تذكرت الاعلام الذي كان يلهث خلف أعضاء الائتلاف ، والكاميرات التي طاردتهم في كل مكان ، ثم الهجوم التدريجي عليهم من نفس الاعلام .

تذكرت شائعات التمويل الأجنبي والثراء الفاحش لشباب الثورة .

ربما تفشل الحملة بنفس "كتالوج" هزيمة الثورة ، ولكنها لن تموت كما لم تمت ثورة يناير ، على الأقل ما تم تداوله من معلومات ونقاشات وروح سيظل عالق بالأذهان .

ولكن على الأقل سيتعلم الجميع أن أصحاب المصالح سيدافعون عن مصالحهم بكل قوة ، وعلى استعداد لفعل أي شئ للمحافظة على امتيازاتهم ، وأن المواجهة لابد أن تكون محسوبة ومدروسة والخبرات يجب أن تتراكم .


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك