فتاة العياط .. رد فعل طبيعي

482

انتشرت منذ أيام على السوشيال ميديا، قصة فتاة تدعى أميرة في الخامسة عشرة من عمرها، طعنت شاباً عدة طعنات دفاعاً عن نفسها، إلى أن لقي حتفه، واستخدمت في ذلك خنجره الذي كان يهددها به حتى ترضخ له ويقوم باغتصابها. 

قامت الفتاة بتسليم نفسها لقوات الأمن بعد أن دلتهم على مكان الجثمان بصحراء العياط. 


ولكن على الرغم من تأكيد تحريات الأجهزة الأمنية لأقوال الفتاة و اكتشاف شريكين للجاني وهم الآن في عداد المقبوض عليهم، لا تزال أميرة محتجزة على ذمة القضية بدلا من إيداعها مكاناً آمناً لإعادة تأهيلها نفسيا.


هل من المنطقي ان يعاقب القانون الضحية ويساهم في إذلالها وتهديد أمنها وسلامتها النفسية؟ وهل يفترض أن يُفسر هذا الإجراء من قبل جهة التحقيق بأنه ردع لكل من تسول له نفسه التعدي على أي امرأة أو فتاة أو انه على العكس من ذلك تماماً يعد بمثابة الضوء الأخضر لكل عابث مغتصب؟


القانون المصري في المواد من 245 إلى 251 من قانون العقوبات ينص على:


"حق الدفاع الشرعي عن النفس لا يجوز أن يبيح القتل العمد إلا إذا كان مقصوداً به دفع أحد الأمور الآتية:


أولا: فعل يتخوف أن يحدث منه الموت أو جروح بالغة أو إذا كان لهذا التخوف أسباب معقولة. 

ثانيا: إتيان امرأة كرهاً أو هتك عرض إنسان بالقوة. 

ثالثا: اختطاف إنسان". 

ينطبق على أميرة نص هذه المادة أولا فقد كانت تقاوم تحت تهديد السلاح ومن المؤكد أن احتمال فشل مقاومتها، أو أدائها إلى الموت أو الجرح كان وارداً.


وثانياً فإنها كانت مُعرضة للاغتصاب وهتك العرض


وثالثاً تم اختطافها فلا يوجد أي وجه حق في احتجازها على ذمة القضية وهي الضحية والمجني عليها وبخاصة بعد القبض على شركاء المغتصب.


هذه الطفلة الصغيرة تُعد ناجية من حادثة عنف واغتصاب، من الضروري إعادة تأهيلها نفسيا بإيداعها أحد مراكز التأهيل النفسي ومساعدتها لتجاوز تلك الحادثة السيئة، والاحتفاء بشجاعتها في الدفاع عن نفسها.


حادثة أميرة هي غيض من فيض، ذلك أنه يوجد الكثير من حالات الاغتصاب التي لا تصل إلى السوشيال ميديا أو إلى وسائل الإعلام أو حتى إلى الجهات الأمنية، لخشية الأهل من الفضيحة.


في بعض الحوادث يكون رد الفعل الوحيد هو الصمت والتجاهل والتناسي، يُترك المغتصب حراً طليقاً.

وفي أحوال أخرى تجري الأمور بتزويج المغتصب للفتاة كما حدث في القضية التي انتشرت على السوشيال ميديا في مايو الماضي، التي تدور أحداثها حول سائق اختطف قاصر "معاقة ذهنيا" من ميدان الجيزة، ثم قام باغتصابها لمدة شهر كامل.


وبعد أن ألقت قوات الأمن القبض عليه فوجئنا بتزويج الفتاة للجاني في سرايا النيابة وتنازل الأهل عن القضية، وذلك على الرغم من أن القانون الجنائي المصري قام بإلغاء المواد 290ـ291 المتعلقة بإعفاء المغتصب من العقوبة إذا تزوج المجني عليها.


اغتصاب الأطفال 

كشفت دراسات أعدها المركز القومي للبحوث الجنائية والمراكز الحقوقية، أن عام 2016 شهد أكبر عدد من حوادث الاعتداء الجنسي على الأطفال.


وشكلت الاعتداءات الجنسية على الأطفال خارج أو داخل المدرسة والأسرة 145 حالة، والتحرش الجنسي 49 حالة، والاعتداءات البدنية تعدت 21 حالة، وبلغت حالات العنف التي أدت إلى موت وقتل الأطفال 146 حالة.


85% من حالات اغتصاب الأطفال يكون المغتصب ذو صلة بالضحية، وفي 45% من الحالات ينهي المغتصب العملية الجنسية في الدقائق العشر الأولى، ويتبعها بالإيذاء النفسي والبدني للضحية، وقد يتطور الأمر إلى قتل الضحية.


ووفقاً للدراسات فإن 11% من الأطفال يتعرضون للاعتداء الجنسي.


وفي ختام هذا المقال أريد أن أوجه تساؤلاً لجميع أبناء هذا الوطن، إلى متى تظل النساء مُستباحاتٍ في الطرقات والشوارع ووسائل المواصلات عبر محاولات التحرش والاغتصاب والمضايقات؟ وإلى متى تظل اللامبالاة هي الرد الوحيد الذي نتلقاه من الجميع في كل حادثة تمس النساء؟.


حادثة فتاة العياط هي رد فعل طبيعي لما تراه النساء كل يوم في الشوارع.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك