للمتحرشين المشاهير معاملة خاصة

442

في بداية الأمر نشرت بعض الصحف خبر بتوقف الاعلامي يسري فودة عن العمل بقناة "دويتشه فيليه" الالمانية لاتهامه بالتحرش الجنسي.

وتم ذكر أحد أسماء المجني عليهم دون معرفتهن أو موافقتهن.

لم يأخذ الكثير الخبر علي محمل الجد, واعتبروه مجرد أشاعه, كما أشار ايضاً "يسري فودة" في تصريحاته أن بالطبع الخبر غير صحيح وكلها حملات تشويه ضده.

ولكن بعد انتشار الخبر وعدم تصديق البعض، والدعم الشديد الذي ناله يسري فودة, ظهرت شهادة "داليا الفغال" التي تحكي فيها علي حسابها الشخصي علي الفيسبوك أن يسري فودة تحرش بها في بيته بعد أن دعاها الي برلين واشتري لها تذكرة سفر بحجة تدبير فرصة عمل داخل قناة دويتش فيله، ولكن صدمت بعد وصولها بأنه كان فقط يستغلها جنسياً ويستغل ظروفها المادية وحاجتها للعمل في ذلك الوقت عام 2016 وقام بالتحرش بها, ولم تتجرأ داليا حينها في التكلم لأنها كانت تخشي أن يلوم البعض عليها أو يصدروا الأحكام والتساؤلات المعتادة والمعروفة .

وبالفعل حدث ما كانت تخشي منه داليا، وانقسم المتابعين الي نصفين, نصف يري أن هذا ليس تحرش جنسي، ماذا كانت تتوقع من دعوته غير ذلك, وأن اللوم يقع عليها منذ البداية لأنها قبلت بدعوته وسمحت له بشراء تذكرة السفر.. الخ

والنصف الأخر كان يحاول أن يكون علي الحياد ويتعلق في أخر "الحبال الدايبة", فهذه المجموعة كانت تري أن نعم, لقد تحرش يسري فودة بداليا ولكن ليس هناك دليل واضح علي انه متحرش في المطلق أو أنه تحرش بباقي النساء, وأن قناة "دويتشه فيله" الألمانية لم توضح موقفها حتي ذلك الوقت،  وأن كان بالفعل يسري متحرش فلماذا لم تقوم القناة بأي تصريحات، كما أن يسري فودة بنفسه قال في أحدي تصريحاته ان يستطيع أي أحد التواصل مع القناة والتأكد من انها مجرد اشاعات لا أكثر.


الي أن جاء يوم الجمعة الموافق 14 سبتمبر, اليوم الذي أعلنت فيه شبكة "دويتشه فليه" الألمانية ان مزاعم التحرش الجنسي ضد موظف سابق لديها أثبتت صحتها ومصداقيتها وأن المتهم لم يعد يعمل لصالحها.

 وبرغم من عدم ذكر القناة بشكل صريح لأسم يسري فودة الا انه من الواضح مقصدهم خاصةً انهم اصدروا هذا البيان بعد أن قام يسري بخطأ فاضح وادخل شبكة "دويتشه فليه" في محاولة لاثبات براءته حين كتب علي صفحته الشخصية وحث الناس علي التواصل مع القناة للتأكد من انه مازال يعمل لديهم, فمن الواضح ان الشبكة ارادت أن تخلي مسؤوليتها وتدخلها في الامر بعد ان تأكدوا من صحة أقوال المجني عليهم, الاتي بالمناسبة لم ينكروا ابداً تعرضهن للتحرش من الاعلامي يسري فودة ولكن احتفاظنا بحقهن في عدم التعليق أو المشاركة بما تعرضن له من ايذاء وتحرش جنسي.


المثير لانتباه, هو أن مع كل قضية تحرش جنسي يتهم بها احد المشاهير العرب, تظهر مجموعة من المدافعين تتمثل في متابعين ومحبين هذا الشخص, يدللونه ويلتمسون له الاعذار ويقفون في صفه كأنه أحد افراد عائلتهم، دون الاعتبار انهم من الممكن ان يكون مجرد مدعي مثل الكثيرون! 

مثلما فعل العدد الاكبر في قضية يسري فودة, فحتي الحقوقيين والنسويين لم ينتظر بعضهم نتيجة التحقيقات وأخذوا  منعطف دفاعي مبني علي ال لا شيء اتجاه يسري فودة، فقط لأنه في وقت ما كان من مدعمين الثورة!

حتي بعد بيان الشبكة الذي بشكل كبير اثبت الاتهامات عليه، مازال البعض يتحجج ويقول ان احد الضحايا لها ملف اداب .. وكأن  هذا يعني انه ليس من حقها أتهام الاعلامي الشريف  يسري فودة الشريف بمثل هذه الاتهامات التي يتأمر بها الجميع ضده, سواء النساء المذكور اسماءهم في القضية , وغير المذكور اسماءهم, وداليا!

ومع أن موجة فضيحة المتحرشين في تزايد منذ ان اطلق هشتاج مي تو, وبدأ الجميع يتكلم ويشارك ما تعرض له من حوادث تحرش سواءً من فنانين او مشاهير او اعلامين,  الا ان مازال البعض لا يتعظ، ومازال البعض لا يستطيع ان يصدق ان كًن الشخص اعلامي او مشهور لا يعني انه برئ أو معصوم من الخطأ! 


أتذكر انه في 2017, عندما تم اتهام الممثل الامريكي "كيفين سبيسي" بطل المسلسل الشهير house of cards  بالاعتداء جنسياُ علي  الممثل "أنتونى راب" عام 1986، عندما كان عمر أنتوي راب 14 عاما.

أخذت حينها شبكة نتفليكس رد فعل سريع اتجاه هذه الاتهامات وقطعت علاقتها وشراكتها بالممثل كيفين سبيسي، وتم وقف المسلسل لأجل غير معروف, نظراُ لرفض شبكة نتفلكيس والخوف من سوء سلوك كيفين الجنسي.

ولم يتوقف الأمر هنا, اثار رد فعل كيفين غضب البعض, عندما قال انه لا يتذكر ما حدث، وربما حدث ذلك بسبب السكر، وأعتذر وأعلن بعدها انه مثلي الجنس, فلم يفهم الجميع ما علاقة اعلانه في هذا التوقيت بالاتهام الموجه اليه, مما أدي في النهاية الي قيام لجنه جائزة "إيمي" بحجب الجائزة الذي كان من المفترض ان يفوز بها كيفين سبيسي.

وبالرغم من التاريخ السينمائي والتلفزيوني العظيم لدي سبيسي، وبالرغم من حصوله علي 53 جائزة بجانب جائزتي أوسكار الذي حصل عليهم الفنان الا ان كل ذلك لم يشفع له عند الجمهور.

عند اصدار فيلمbillionaire boys  club  الذي شارك فيه كيفين سبيسي، حقق الفيلم في اول ايامه 126 دولار فقط، أٌقل حصيلة في تاريخ السينما الامريكية, وبرغم من عدم ظهور سبيسي علي غلاف الفيلم حتي الا أن قابل الجمهور الفيلم بالرفض والامتناع عن مشاهدة أي فن يخص أو يشارك فيه هذا الفنان المتحرش, وتم عرض الفيلم في 10 دور عرض فقط.

حتي وصل الحال ان موزع الفيلم أصدر بيانا صحفياُ يوضح فيه انه لم يكن يعلم بجرائم سبيسي وقت تصوير الفيلم وانه لم يكن أي من هذه الاتهامات قد ظهرت الي بعد الانتهاء من التصوير، ويطلب من الجمهور الا يأخذ الفيلم بذنب الممثل.

فكل ذلك رد فعل طبيعي لمجتمع واعي, فيجب ان ينال المجرم عقابه, ويجب ان يدفع التمن حتي من خلال تدمير حياته العملية, وان لا يعامل أو يكرم كفنان بعد الان نظراً لما فعله.


واثبتت الايام بعدها ان الجمهور كان علي حق عندما نبذ سبيسي, فحتي الان في 2018 تم أتهام سبيسي ب6 اتهامات تتضمن التحرش والاعتداءات الجنسية لشخصيات مختلفة في بلاد مختلفة في أوقات مختلفة, تجرأوا وتكلموا حينما بدأ اول شخص بالتكلم وعندها عرفوا انهم لم يكونوا الوحيدين الذي تم الاعتداء عليهم من قبل الفنان.


اما نحن في مجتمعنا العربي لا نكترث بأخطاء البشر بالطبع, فنحن شعب متسامح.


ففي بلاد الغرب الكافرة, يعاقب المعتدي والمغتصب من قبل القانون والمجتمع والجمهور والعامة, مهما كانت مكانة او شهرة هذا المعتدي، مهما كان رصيده من معجبين أو أعمال، فحين يعرف أن هذا الشخص أقدم علي فعل بشع مثل الاعتداء الجنسي فتلقائياً ينفره الجميع.

لكننا في المجتمع العربي لا نهتم بهذه الاشياء, فنحن لا نهتم بمعاقبة المعتدي لا قانونياً ولا مجتمعياُ حتي, بل نهتم بمعاقبة المجني عليها ومحاكمتها هي بدلاً من المتهم، سواء محاسبتها من حيث مظهرها واخلاقها واقوالها.. فإذا لم تكن الفتاة بمقاييس أحد المواطنين شريفه عفيفة اذاً من حقه حينها ان يحكم ان هذه الفتاة تستحق الاعتداء عليها وان لا حرج علي الرجل الذي يفعل ذلك.

ففعل مثل الاعتداء والاغتصاب والتحرش بالنسبة لنا في العالم العربي أصبح متكرر، مما أفقد العامة الاحساس بمدي بشاعة هذه الافعال  واعتبارها "عادية" أو ان النساء هما السبب بها كالعادة.

لكن عندما تكون في مجتمع لم يعاني من الاساس من أعلي نسبة تحرش في العالم فبالطبع حين يتهم شخص واحد مشهور ومعروف بتهمة مثل الاعتداء والتحرش الجنسي فمن طبيعي حينها ان تجد الجميع يثور ويبدي رد فعل يعبر به عن رفضه لهذا الفعل الشنيع.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك