أسباب إزدياد حالات الإنتحار بمصر

416

أسباب إزدياد حالات الإنتحار بمصر

علينا أن نتفق مبدئيا الى أن أسباب الإنتحار لا ترجع الى الحالة الإجتماعية أو الفقر بدليل إرتفاع نسب الإنتحار بالدول المتقدمة الغنية كالدول الإسكندنافية.

ومن وجهة نظرى أرى إزدياد حالات الإنتحار بمصر الى سبب رئيسى وهو فقد ثقة المنتحر في نفسه وفي حوله وفى النظام الذى يعيش فيه.

 وآثار العادات والتقاليد والموروث والعقائد الدينية والجهل وتعارضها مع فكر المنتحر وثقافته وبيئته والمنتحر لدينا ثلاث أنواع :

النوع الأول لديه مرض نفسي ناتج عن خلل عضوى يؤدى الي الإكتئاب وينهي حياته بدون أسباب منطقية سوى المرض.

النوع الثانى هو من يلجأ للإنتحار ليس من ضرورات الحياة كالأكل والمشرب والملبس وإنما من ضغوط وطلبات كالأولاد والزوجة بسبب هذه الضرورات وهروب المنتحر من عدم تحقيق هذه االطلبات لمن يحبهم وهو شخص نقي ونظيف ولكنه أناني ولا يستطيع تحمل المسئولية ولذلك ينهي حياته ليستريح ويترك من يحبهم بمشاكلهم ولذلك فهو شخص أناني لا يستطيع مواجهة الضغوط ويفضل الموت على فشله أو ظهوره كعاجز أمام أحبائه

النوع الثالث هو النوع الحالم السامى الذى ينتحر لكرامته ولشعوره بخيبة أمل شديدة ويأس لإنهيار أهدافه التي بناها فى عقله ويقينه بإستحالة تحقيق ما يطمح إليه

 وأقرب مثال لذلك هؤلاء المشتركين بثورة 25يناير ونتيجة اليوتوبيا التي عاشوها خاصة المهمشين والمظلومين والمقهورين من النظام والمجتمع.

فهؤلاء لديهم أحلام وردية وأهداف سامية نقية لتحقيق دولة العدل وفوجئوا بالواقع الشرير مرورا بالإخوان وإنتهازياتهم ورجوع النظام القديم بوجهه القبيح البجح مما إنقلب الحال لهؤلاء الحالمين من سعادة وأمل فى 18 يوم الى ظلام وخيبة أمل لدرجة اليأس فى العيشة الكريمة والكرامة وتتحطم روحهم ونفوسهم النقية على صخرة الواقع فيقبلوا على الإنتحار بثبات وقوة وإصرار لأن راحتهم الروحية والنفسية أهم لديهم من راحة البدن وإشباعها.

الخلاصة

هؤلاء المنتحرين ليسوا حرامية أو مرتشين أو فاسدين وسبب إنتحارهم هو خليط من ضغوط فساد نظام الدولة والأسرة والعادات والتقاليد والتشدد العقائدى الخاطىء وساعد على ذلك إكتشافهم بعد ثورة 25يناير لزيف رموز رجال الدين والسياسة وقيادات الدولة مما سقطت الهيبة والقداسة والقدوة بالإضافة الى التزامن مع الإنفتاح للخارج والصدمة الحضارية والتقدمية والثقافية التى زادت السنين الأخيرة مما حدث شرخ وتضارب فى النفس والفكر ورفض الواقع الأليم وعدم قبولهم كمهمشين أو التعايش مع اللون الرمادى.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك