توقفوا عن تشجيع الاطفال علي العمل

555


عدد الأطفال العاملين في مصر يصل إلى مليون و594 ألف طفل تتراوح اعمارهم ما بين 5 و17 عامًا، و 87.4٪ من الأطفال العاملين يمنحون أجورهم لأولياء أمورهم. (هذه الاحصائيات وقفاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2011)

شجع المصريين طفلة من المنصورة لا تتعدي ال 12 سنه، انتشرت صورتها علي فيسبوك بتبيع رز بالبن في الشارع من صنع ايد امها في البيت، البنت بتنزل تلف في شوارع شايله علب الرز بلبن في صندوق مفتوح اتقل منها وربطاه بحبل علي كتفها..

الناس كلها انبهرت وبتدعي لها وبيقولولها "برافو عليكي يا حبيبتي، شاطرة.."

زيي ما انبهرنا قبل كده بالطفل معاذ الي وبيرسم رسومات ويبعها عند سلم جامعة القاهرة، وانبهرنا بالطفل عبد الرحمن الي اتشهر بالفيديو الي بيلعب فيه مع كلاب شوارع وبيشتغل وعايش برضه في الشارع .. وزيي ما دايماً بننبهر بأطفال مكافحة بتلف ببضاعه في مترو عشان تساعد اهلها وبتجري علي لقمة العيش كأنهم عندهم 30 سنه مش 12 ..

بس للأسف انبهارنا دا مش في محله وبيخلي الدولة والمجتمع يتكاسلوا عن ادورهم المفترضة لمساعدة الاطفال دي.. الاطفال دي من المنطقي انها تعيش طفولتها بتتعلم وبترجع من مدرسة تاكل وتلعب وتمرح وتعمل الواجب وتتدلع وتنام مرتاحة البال والقلب..

اللي بيحصل دا عكس الطبيعة البشرية، والنتيجة المتوقعة والاكيدة لشكل حياة طفل بيشتغل من صغره ومعشش حياته زي ما امفروض تتعاش، انه اكيد هيطلع طفل غير سوي وعنده مشاكل وعقد نفسيه كتير ماحدش هيهتم يحلها له اما يكبر برضه او يقدمله أي تأهيل نفسي، لانه الناس شايفه انه الطفل الي بيشتغل دا طفل راجل من صغره وشاطر، والطفلة الي وبتشتغل دي بنت جدعة وناصحة وحنينه علي اهلها..

الحقيقة الطفل امفروض ميبقاش راجل ولا الطفلة المفروض تساعد أهلها ..

الطفل يعني طفل، طفل وبس، لا مطلوب منه يسترجل قبل الاوان ويشتغل ويصرف علي اهله ولا مطلوب يشيل مسؤولية اهله ولا مسؤوليه نفسه حتي، لانه من المفترض هما الي يشيلوا مسؤوليته مهما كانت صحتهم وظروفهم لانهم هما الي قرروا يجبوا لدنيا دي وهما كبار وناضجين بالشكل الكافي الي يخليهم يعرفوا يتصرفوا بأي طريقه عشان يكسبوا أي فلوس يعيشوا بيها بناتهم وولادهم.. 


تشجعينا لعاملة الاطفال بيخلي المجتمع والاهالي يتقبلوا شكل وفكرة الطفل الي بيشتغل كأنها عادي ومقبولة، لا وكمان بيخدوها كمثال يحتذي به، فا بنلاقي الناس تقرر تصقف للطفل العامل بدل ما تقرر انها تساعده وتلاقي له حل او تتبرع له بدخل شهري او بأي مساعدات مادية.. والدولة طبعاً كالعادة مش بتقوم بدورها ولا بتسيب المجتمع المدني يقوم بدوره بس اما كمان المجتمع بكل ما فيه يكون معجب وموافق علي بهدله الاطفال وتوظيفهم في شغلانات متعبه بدنياً واستغلاليه فأكيد مفيش أي جهه هتقوم بأي خطوات فعلية..

انا مدركة انه كل أسرة تختلف عن التانية، وانه في أسر حالتها الاجتماعية صعبة جداً ومن الوارد يكون مصدر دخلها الوحيد هو الطفل دا وشغله، مش شرط تكون كل الاسر الي بتسمح بعمالة اطفالها اشرار او استغلالين او اهالي سيئة، ممكن جدا يكون وضعهم الجسدي مثلاً يمنعهم من الشغل وفي نفس الوقت مضطرين يسبوا عيالهم يشتغلوا عشان هما المصدر الوحيد ل انهم يعرفوا ياكلوا لقمه بسيطة كل يوم، بس حتي لو هنا هنشيل المسؤولية من علي الاهل فا مازال المجتمع والدولة عليهم مسؤولية صعب نلاقي لها مبرر لانه بالتأكيد مش كل المجتمع جاهل ولا كل باقي المجتمع فقير، وبما اننا مجتمع يسعي للتدين دائماً فياريت ننفذ تعاليم الدين في نقطة دي بذات ونساعد الاطفال دي بأي شكل من الاشكال حتي وان كان بسيط بدل من اننا نشجعهم علي وضع غير عادل وظالم لهم ولطفولتهم المسلوبة منهم.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك