الانتخابات الرئاسية .. الفرص و التحديات

623

كعادة القوى الديمقراطية تفرغت لنزال و الصراع فيما بينها بين الداعيين للمقاطعة او المشاركة لتقع فى ثلاثة اخطاء ،،،، 

اولا : 

ان معركتها الحقيقية لم تكن ابدا فيما بينها بل مع نظم سلطوية بوليسية او دينية تكرس لاستبداد و تحرم المواطننين من تنظيم انفسهم و مشاركتهم فى ادارة شئون البلاد عبر تداول سلمى لسلطة وفق انتخابات حرة نزيهة ، فتبتدع اشكالا اخر لتعوق مشاركة المواطنين و تستأثر بالسلطة 

ثانيا : ان القوى الديمقراطية فى معركتها الاكبر و هى انتزاع قواعد لتداول سلمى لسلطة و انتزاع حقوق المواطنين لمسار يحقق لها حياة كريمة ، لا تعى ان اختلاف الطرق فى خوض الاستحقاقات الانتخابية بين المقاطعين و المشاركين قد يفيد كل طرف على حدا اما لمشاركين فى انتزاع ضمانات افضل للمشاركة او المقاطعين فى حرية حركتهم و استغلال الاستحقاق الانتخابى فى بناء المقاطعين لمنظماتهم السياسية او لتقنين حركاتهم الاجتماعية و زيادة فعاليتها. 

ثالثا:  ان كل فريق يصر على استخدام مبرارات لتأكيد على صحة وجهة نظر كل فريق باستحضار مناسبات تاريخية بالتأكيد تختلف ظرفها الموضوعى و الذاتى عن اللحظة السياسية الراهنة اى انه لا يمكن ان نقارن اوضاع ما قبل يناير فى استحقاقاتها الانتخابية و المناخ الذى جرى فيها بظروف استحقاقات مع بعد يناير  و لا يمكن مقارنة انتخابات جرت فى 2012 بانتخابات 2014 بانتخابات 2018 لان الاوضاع مختلفة و الغرض من خوض الاستحقاق قد يختلف و البدائل المتاحة مختلفة لذا فانه يجوز لكل قوى او افراد مراجعة مواقفها و فى هذا لا ارى خطاء او محل لانتقاد بل على العكس على القوى الديمقراطية التى كانت لا ترى فى الاستحقاقات الانتخابية اى فائدة او طريق لتغيير الا بتوافر كافة شروط ضمانتها ان تراجع موقفها لان البدائل المتاحة من استخدام آليات الاحتجاج اصبحت غير متاحة و مكلفة و محبطة، كما ان القوى الداعية للمشاركة فى كل استحقاق انتخابى ان تقييم مشاركتها فى اخر انتخابات برلمانية مثلا و هى نفس الادارة او السلطة التى تدير الانتخابات الرئاسية هل استفادت من المشاركة هل يمكن ان تكرر مشاركتها دون حد ادنى من الضمانات ، و هل يمكن ان تتمكن من فتح حوار جدى مع المقاطعين لخوض معركة لانتزاع ضمانات لحدود دنيا تمكنها من ممارسة دعايتها و توفير مناخ يسمح لها بتوسيع قاعدة مشاركينها من المواطنين الراغبين فى ذلك ، وهل ستمكنها المعركة من اعادة الاعتبار لمجال العام ؟ 

لذا فان الاستفادة الممكنة للقوي الديمقراطية هى الاتفاق على حوار يجمع بين راغبى المشاركة و المقاطعة ، لخوض معركة شروط اجرائية تتعلق بقانون الانتخابات الرئاسية و قرارت الهيئة الوطنية لانتخابات و ادارة قواعد الدعاية و فترة جمع التفويضات اللازمة لترشح بحيث تسمح تلك القواعد القانونية بحماية قانونية لراغبى خوض المعركة و لحد ادنى يضع قواعد لاجراء انتخابات تعددية

و بين ضمانات سياسية تتعلق بالمناخ العام من فرض حالة الطوارئ و الحصار المفروض على الاحزاب و القوى السياسية و تطبيق قانون التظاهر و التجمهر على الحملات الانتخابية و ملف المعتقلين و الرقابة الدولية و المحلية من قبل منطمات المجتمع المدنى

فى الحوار يجب ان تنحى القوى الديمقراطية انحيازتها لمرشحين اى انه يمكن لقوى الا ترغب فى تأييد مرشح او خوض المعركة و لكن من مصلحتها انتزاع ضمانات توسع من قاعدة مشاركتها  يمكن لمرشحين يكون بينهم منافسة فى الاستحقاق و لكن مشاركتهم فى الحوار سويا تعنى ان قدرتهم على الحوار نفسه يصل للمجتمع و للرأي العام رسائل ايجابية

تخرج القوى الديمقراطية من الحوار عازمة " حتى لو لم تتفق على خوض معركة " علي انتزاع الضمانات و فى حالة عدم توافقها ان تتعهد بعدم شن حملات مضادة بين المقاطعين و المشاركين. 

و قد قدمت حملة خالد على مشروع قانون لانتخابات الرئاسة، و ستة ضمانات سياسية طرحها المرشح و حملته نتمنى انها و غيرها تكون بداية جادة لحوار يخرج المجال العام من ازمته .

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك