اكتئاب ما بعد الولادة.. ضريبة الأمومة الأولى

659

هذا المشهد الذي يستقر في الذاكرة منذ الطفولة، أم في المستشفى ولدت طفلها للتو تحتضنه وتبتسم أبتسامة هادئة تشعرين أن حياتها القادمة ستكون الأسعد على الأطلاق، تتذكرين هذا المشهد في الأيام الأولى للانجاب مراراً مازلت تشعرين بألم جسدي ولكن ليست هذه المشكلة ،السؤال الأهم في هذه الأيام لماذا لست سعيده؟! لماذا هذه الغصه في قلبك؟

أليس من المفروض أن هذا حلم كل فتاة منذ كنت طفلة تهدهد عرائسها بالليل والنهار؟


عزيزتي دعيني أخبرك عن إكتئاب ما بعد الولادة فأنا لم يخبرني أحد لا أمي لا الطبيب لا صديقة لا أحد ،عرفت عنه بالتجربة وعرفت وقتها أيضاً لماذا يطلق الغرب على الأكتئاب blue أو أزرق فهذه كانت أول مره في حياتي أرى العالم باللون الأزرق حرفياً وليس مجازاً, يظهر أكتئاب ما بعد الولادة نتيجة يحدث بسبب نقص الفيتامينات. دراسات أخرى تميل إلى إظهار أن الأسباب الأكثر احتمالا هي تغييرات كبيرة في هرمونات المرأة خلال فترة الحمل.

التغيرات السريعة التي تحدث بعد الوضع في مستوى الهرمونين الأنثويين الأستروجين والبروجيستيرون تؤثر بشكل كبير على الصحة العقلية للمرأة. فالمعروف أن المبيضين والمشيمة هي التي تفرز البروجيستيرون والاستروجين، لتمكين الرحم من احتضان البويضة الملقحة والحفاظ عليها. ويرتفع مستوى هذين الهرمونين 10 أضعاف خلال فترة الحمل، وانخفاض مستواهما بشكل حاد قد يؤدي إلى الإجهاض. ينخفض مستوى البروجيستيرون بشكل كبير إلى ان يصل إلى ما كان عليه قبل الحمل في غضون 72 ساعة بعد الوضع. ويعتقد الخبراء أن هذا الانخفاض الدراماتيكي في مستوى الهرمونات الأنثوية يلعب دورا مهما في الاكتئاب الذي تصاب به العديد من النساء. وخلال فترة الحمل يرتفع مستوى الإندورفينات، وهي مواد طبيعية تعمل على تحسين المزاج، يبدو أن مستوى هذه المواد ينخفض بشكل حاد بعد الحمل، الأمر الذي قد يساهم في تعزيز احتمالات الإصابة بالاكتئاب

و لكن دعيني أحدثك عن أسباب أهم ،يعتبر قدوم الطفل مرحلة تغيرات كبيرة أعرف تماماً كيف تشعرين تتسألين أين حياتي هل من الممكن أن تعود كما كانت هل سيكون هناك وقتاً للأستمتاع منفرده هل سأستطيع السفر ،النوم بشكل طبيعي يوماً ما ،كل هذه الأسئلة سترعبك وقتها ولكن دعيني أوكد لكي أن مع الوقت ممارسة واجبات الأمومه ستكون مثل القيادة ستقومين بها بشكل سلس وسهل وتلقائي


نعود لفترة ما بعد الولادة تودين البكاء بشده ثم ترتعبين تشعرين بالذنب "والذنب صفة ملاصقه للأمومه من أول يوم في الحمل حتى الممات" تخافين لأنك تظنين أن الله سوف يأخذ العطيه التي لا تقدريها فتسهرين الليل تراقبين أنفاس طفلك لتتأكدي أنه مازال على قيد الحياة ،تخافين أن تحكي لأحد كيف سينظروا إليكي أنتي أم بشعه تتصورين أنك الأم الوحيده التي تمر بهذه المشاعر، لا أتذكر أني أستمتعت بالأيام الأولى لأطفالي خاصة طفلتي الأولى أتذكر هذا الظل الثقيل الرابط على أكتافي وكلما ثقل كلما شعرت بالذنب فيصبح التخلص منه أصعب كثبان رمليه تبتلعك في صمت، كم هو مرعب تكريس الصورة النمكية للأم 


حينما تعلمت بالتجربة شعرت بتعاطف شديد مع كل أمهات العالم، مع كل أم فرض عليها المتن العام ما يجب أن تشعر به صرت أتكلم مع أي إمرأة في مرحلة الحمل كنت أتحدث مع أزواجهن أيضاً وأحكي لهم كيف تشعر المرأة في هذه الفترة وكيف يجب أن يكون حنون صبوراً مستوعباً لما لن تستطيع أن تخبره به كنت أود أن أجول بمكبر صوت في طرقات مستشفيات الولاده أقول لكل أم لست وحدك أخبرها أنها يوماً ما ستحب أكبر أخطائها ستختير بالتجرية أن للقصص نهايات أخرى أن ليس كل من "يجيب صبيان وبنات هيعيش في تبات ونبات" وستتأكدين أيضاً ورغم كل شئ أن لو أعيدت الكره مائة مره لفعلت ذلك من جديد 

كل عام وأنتن طيبات

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك