من فلسطين المحتلة والصومال المعدمه .. امرأتان هزتا جدران الكونجرس

507


شهد يوم الثلاثاء الماضي ، السادس من نوفمبر لعام 2018 حدثا فريدا من نوعة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث فازت سيدتان مسلمتان من أصول عربية بمقعدين في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي ، الأولى هي رشيدة طليب والتي فازت بمقعد عن ولاية ميتشيغان ، أما الثانية فهي إلهان عمر والتي فازن بمقعدها عن ولاية مينيسوتا. 

1-  الهان عمر ( أقف أمامكم اليوم كأول لاجئة مسلمة محجبه وملونه تفوز كعضوة في الكونجرس الأمريكي ) كان هذا هو أول تعليق لإلهان عمر عقب اعلان فوزها في انتخابات مجلس النواب الامريكي.. . الهان أمريكية صومالية الأصل ، ولدت في الصومال عام 1982 ولديها 7 اخوه هي أصغرهم ، يتيمة الأم. هربت مع والدها واخوتها الى كينيا أثناء الحروب الأهلية في الصومال عام 1990 ، وكان عمرها لا يتجاوز ال8 سنوات عندما وجدت نفسها تسكن مخيمات اللاجئين في صحاري كينيا ، هكذا مكثوا 4 سنوات بلا لأرض بلا أمل ، أقصى أحلامهم هو بيت يقيهم الشمس والمطر ووجبة ساخنه وماء شرب نظيف، طفولة صعبة وقاسية عاشتها الهان حتى استطاع والدها أن يهاجر بهم الى امريكا ليبدؤا هناك حياة جديده في ولاية مينيسوتا . 

تعلمت الهان الانجليزيه في وقت قصير حتى انها عملت مترجمة لبعض الوقت ، وكان جدها ووالدها مهتمان بتربيتها وتعليمها على المبادئ والقيم الديمقراطية حتى انها كانت ترافق جدها الى الإجتماعات الحزبية لتترجم له الحديث ، فنشأت محبة للسياسه وشغوفة بها حتى تخرجت من كلية العلوم السياسية والدراسات الدولية في جامعة نورث داكوتا الامريكية . ثم بدأت تشق طريقها السياسي مستلهمة أهدافها المستقبلية من جراحات الماضي ، بدءا من تنسيق حملات توعوية خاصة بتغذية الأطفال ، ومرورا بتولي المبادرات التي تعنى بحقوق المرأة و تهتم بالنساء المهاجرات من شرق افريقيا دافعة اياهم أن يتولوا أدوارا قيادية في البلاد. وبعد اتهام الرئيس الأمريكي ترامب المهاجرين الصومال في ولاية مينيسوتا بالمسلمين الارهابيين الناشرين لآرائهم المتطرفة ، ومنعه المسلمين من دخول الولايات المتحدة ، جاء انتصار الهان عمر ذات ال36 عاما مدويا كأول مسلمة محجبة من أصل صومالي تحصل على عضوية مجلس النواب الأمريكي عن ولاية مينيسوتا. 

2- رشيدة طليب : ( أقرأ الدستور، أطفالنا يستحقون أكثر ) بهذه العبارة وبصوت جهوري قاطعت رشيدة طليب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أثناء القاءه خطابه في حملتة الانتخابية عام 2016. ولدت رشيدة في مقاطعة ديترويت من أب وأم فلسطينيين كانا مهاجران من الضفة الغربية ، وهي الابنة الكبرى من 14 اخ واخت . بدأت المحامية البالغة من العمر 42 عاما حياتها السياسية في عام 2008 عندما فازت بمقعد في مجلس ميتشغان التشريعي ، ثم بدأت تركز على قضايا المرأة والطفل وحقوقهما ، والرعاية الصحية وسبل توفيرها للأمريكيين والمهاجرين. كذلك اهتمت جدا بالفقراء في ولايتها ، وكانت تطرق منازل الناخبين بنفسها أثناء حملتها الانتخابية حتى تستمع الى مشاكلهم مباشرة فحظيت بدعم الفئات الكادحه والعمال والتجار والمزارعين ، وبحب ودعم النساء حيث قالت ( سأكون ممثلة لكل النساء والأمهات والمسلمات والفلسطينيات والعرب ولكل فئة من الناس بالصورة التي تناسب مطالبهم .) 

وعلى الرغم من اعتقالها بسبب مقاطعتها لحديث ترامب ، وانتقاداتها المستمرة لسياسات الرئيس الرأس مالية وسيطرتها على السلطة ، ورغم كره الرئيس ترامب للفلسطينيين أعداء حليفته اسرائيل ، الا ان ذلك لم يقف في طريق رشيدة القوية العزيمة التي نجحت في أن تسجل في تاريخ أميريكا كأول سيدة مسلمة من أصل عربي فلسطيني تحصل على مقعد الكونجرس عن ولاية ميتشغان. ومن هنا انطلق الاحتفاء برشيدة والهان في العالم أجمع .. 

كلتاهما سيدة مسلمة أمريكية الجنسية عربية الأصل، يتبعان الحزب الديمقراطي ، مناصرتان لحقوق المرأة مناهضتان لسياسات ترامب القمعية العنصرية ضد المرأة والمهاجرين والملونين والعرب والمسلمين ، وعاقدتي العزم على أن يظهروا جوهر دينهم في أعمالهم وانجازاتهم وتصديهم لخطابات الكره والتفرقة العرقية والدينية. من لاجئة صومالية فقيره ومهاجرة من بلد مغتصبة ، الى عضوتين قويتين في مجلس النواب بالكونغرس الأمريكي، ويصبحان بين ليلة وضحاها حديث جميع الصحف و الوسائل الاعلانية على مستوى العالم كرمز للكفاح والصبر والنجاح وأيقونه في عالم المرأة العربية المسلمة.




تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك