العربي الممتهن...في رثاء ضمير العالم

372
بات الإنسان العربي من مواطنين الدرجة الثانية في عالمنا اليوم، حقيقة مفزعة لا شك فيها؛ تعصف بالقانون الطبيعي، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، وكأن الانتهاكات التي يتعرض إليها الإنسان العربي بصورة متواترة في أصقاع العالم المختلفة من الناموس الطبيعي لم تعد ممجوجة من قبل الحكومات والمنظمات الدولية الحكومية بالشكل الذي يتسق مع جسامتها – تحويل عبارات الشجب والاستنكار إلى إجراءات فعلية على أرض الواقع تحفظ حقوقه – بل إن هذه الانتهاكات كانت ستذهب في طي النسيان إذا لم توجد بارقة أمل تتمثل في وجود صحافة حرة ومنظمات حقوقية تعمل على فضح هذه الجرائم، فأصبح الإنسان العربي اليوم بين نارين؛ العنصرية ــ النظرة الدونية التي تنظر إليه من قبل المنتمين للتيارات اليمنية المتطرفة في بلاد الغرب ــ والاستبداد والقمع الذي يتعرض إليه في بلاده من قبل الحكومات الأوتوقراطية التي تمسك بتلابيب الإدارة في بلاده. ففي فلسطين تفتك آلة القمع الإسرائيلية بالفلسطينيين والفلسطينيات بصورة مستمرة بدون هوادة – دون احترام للمقدسات الدينية – في ظل الصمت العالمي والعربي المعتاد الذي يصل إلى حد التسطر والتواطؤ، بل تقنن العنصرية ــ نظام الفصل العنصري الأبارتيد ــ هناك في صورة قوانين تتعارض مع جوهر القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ويفضحها أكثر الجدار العازل، ولا ينحصر قمع الجلاد الإسرائيلي في الأسواط التي تجلد من يقارعونه في التظاهرات المناوئة لسياساته والمطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني من الشباب والشابات وحركة المقاومة – حماس – بل طالت الأطفال (على سبيل المثال عبد الله دويك)، وأصحاب وصاحبات الرأي ( على سبيل المثال لا الحصر لمى خاطر). وفي صقع آخر من أصقاع بلاد العرب، يتفنن السفاح السوري بشار الأسد في ذبح وتعذيب السوريين والسوريات – بدعم من روسيا وإيران – على مرأى ومسمع من الجميع، وللأسف تقف المصالح المشتركة بين نظامه وبين حكومة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حائل لتوقيع عقوبة على نظامه من قبل مجلس الأمن؛ مما يعصف بميثاق الأمم المتحدة المتضمن في ديباجته ضرورة حماية حقوق الإنسان لاسيما الحق في الحياة، ومن ناحية أخرى تتبع الحكومات العربية سياسة مائعة إزاء الأزمة السورية. كما أن مجاعة اليمن التي تعرض المواطن اليمني – رجال ونساء وأطفال وشيوخ – للموت البَطِيء، لم تكن كفيلة لتليين قلوب التحالف العربي الذي تخيب ضرباته – بما تتضمنه من أستخدام أسلحة محظورة دوليًا، لاسيما القنابل العنقودية – الموجهه إلى الحوثيين؛ مما يؤدي إلى تعميق جروح الشعب اليمني. وعلى صعيد آخر، بعيدًا عن الوضع في تونس، تضاهي سلطويات بلاد العرب بعضها البعض في عنفوان قمع الأجهزة الأمنية الموجه إلى شعوبهم – لاسيما أصحاب الرأي – ففي مصر الوضع يزداد تعسفًا حيال الاكتراث بحقوق الإنسان، وحماية حقوق الإنسان ترزح تحت سياسة الدولة الأمنوقراطية، بالتذرع بعدة ذرائع – استدعاء الحرب على الإرهاب والإصلاح الاقتصادي والاستقرار والحفاظ على الأمن القومي وغيرها من الشعارات الشعبوية – تبرر قمع جميع المهتمين بالمجال العام (بصفة خاصة المنضوين تحت ألوية أيدلوجيات معينة)، ولاتختلف السياسة الأوتوقراطية في المملكة العربية السعودية والكويت إزاء أصحاب وصاحبات الرأي عن السياسة القمعية في مصر، ولكن الانتهاكات المتواترة إزاء العمال الأجانب تزيد الوضع سوءاً من جهة أخرى في هاتين البلدين، التي تصل ذروتها إلى إستعباد هؤلاء العمال من قبل الكفلاء؛ مما يتمخض على ذلك تقويض مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا سيما المادة الرابعة والخامسة اللتان تنصان على الآتي بالترتيب: لا يجوز استرقاقُ أحد أو استعبادُه، ويُحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورهما، لا يجوز إخضاعُ أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطَّة بالكرامة، أما في مملكة البحرين فوضعية حقوق الإنسان المتردية في المملكة، من الأحرى أن يوصفها الناشط الحقوقي نبيل رجب من محبسه.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك